سورية: الأمم المتحدة تتجنب تحميل روسيا مسؤولية استهداف مستشفيات

سورية: الأمم المتحدة تتجنب تحميل روسيا مسؤولية استهداف مستشفيات
طائرة روسية في سورية (أ ب)

تجنّبت لجنة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الهجمات ضد المنشآت المدنية في سورية، بما في ذلك المستشفيات، تحميل روسيا المسؤولية مباشرة، بحسب ملخّص لتقريرها نشر مساء أمس، الإثنين.

وزوّدت الأمم المتحدة الجهات المتحاربة في سورية "بشكل دقيق" بإحداثيات هذه المواقع لحمايتها من القصف.

ودون ذكر روسيا، استخلص التحقيق أنه في أربع من سبع حالات نظرت اللجنة في حيثياتها، "نفّذت الحكومة السورية و/أو حلفاؤها الضربة الجوية"، وهذه الحالات تشمل مدرسة ومركز صحي ومستشفى جراحي ومركز حماية.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في 2019 تحقيقا مطولا تضمن تسجيلات لطيّارين روس، أشار بشكل واضح إلى تورّط روسيا في قصف المستشفيات في سورية.

وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، بعد نشر الملخص، إن "رفض تسمية روسيا بوضوح كالطرف المسؤول الذي يعمل إلى جانب الحكومة السورية...أمر مخيب جدًا للآمال".

واختارت لجنة الأمم المتحدة سبع حالات لدراستها، لكن محققيها لم يتمكنوا من زيارة المواقع المعنيّة، بسبب عدم منحهم تأشيرات دخول من جانب النظام السوري.

وتضمنت الحالات مدرسة الشهيد أكرم علي إبراهيم الأحمد في قلعة المضيق في نيسان/ أبريل 2019 و2018، ومركز صحي في ركايا سجنة في 3 أيار/ مايو.

ولم يسقط ضحايا في ضرب هاتين المنشأتين، ويقول التقرير إن من المحتمل جدًا تكون النظام السوري وحلفاؤه مسؤولين عن قصفهما.

ونظرت اللجنة، أيضًا، في قضية المركز الصحي في كفر نبودة الذي قصف في 7 أيّار/ مايو ولم يسفر ضربه عن سقوط ضحايا، ويرجح أن تكون النظام السوري وحلفاؤه مسؤولين عنه، أيضًا.

وفي 14 أيار/ مايو، أسفر ضرب مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في حلب عن مقتل 10 أشخاص وجرح 30، ويعتقد أن فرع تنظيم القاعدة في سورية مسؤول عن الضربات وفق التقرير.

تناول التقرير، أيضًا، قصف مركز كفر نبل الجراحي في 4 تموز/ يوليو، الذي لم يسقط فيه ضحايا، وكانت إحداثياته قد سلمت لموسكو.

كما أشار إلى ضرب مركز أريحا للحماية في 28 تموز/ يوليو، الذي سقط فيه بعض الجرحى، وكانت إحداثيات المركز قد أعطيت لموسكو، أيضًا.

وتوصل التقرير إلى أن النظام السوري وحلفاءه يتحملون على الأرجح المسؤولية عن تلك الضربات.

بدورها، نفت موسكو التي تعد الحليف السياسي والعسكري الرئيسي للنظام السوري، أن تكون طائراتها استهدفت مواقع مدنية.

وأعد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الملخّص مستندا إلى تقرير داخلي سري من 185 صفحة ومئتي ملحق.

وتم تقديم الملخص إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15.

وفي أواخر تموز/ يوليو 2019، أصدر عشرة أعضاء في مجلس الأمن عريضة دبلوماسية نادرة طالبت غوتيريش بفتح تحقيق بشأن الضربات الجوية على المنشآت الطبية، ما أثار حفيظة موسكو.

وتشكلت لجنة التحقيق في أيلول/ سبتمبر، وكان من المفترض أن ترفع تقريرها بحلول نهاية العام 2019 لكنه تأجّل حتى التاسع من آذار/ مارس.

وطالبت دول غربية على مدى شهور بنشر ملخّص التقرير، لكن حتى هذه الخطوة تأجلت إلى الآن.

وشدد غوتيريش على أن تحقيق اللجنة لم يكن جنائيا، بل هدفه تحسين إجراءات الأمم المتحدة ومنع تكرار هذا النوع من الهجمات مستقبلا.

وأصرت دول غربية عدة ومنظمات غير حكومية على وجوب التعامل قانونيا مع الضربات الجوية ضد الأهداف المدنية في سورية على أنها جرائم حرب.

وأضاف الملخص أن عددًا من الدول الأعضاء وافقت على توفير معلومات ضرورية للتقرير، بينها معلومات من مصادر عسكرية. لكن أربع دول فقط قامت بذلك، دون أن يحدد التقرير من هي الدول المتعاونة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص