دمشق تتوقف عن تزويد البنزين للسيارات وفق خطة تقشفيّة

دمشق تتوقف عن تزويد البنزين للسيارات وفق خطة تقشفيّة
سيارة أجرة في دمشق (أ ب)

أعلنت وزارة النفط السوريّة، اليوم الأحد، عن توقفها بتزويد المركبات التي لديها فائض استخدام للبنزين، ويعتبر هذا إجراء جديد تقشفي يعكس حاجة دمشق، في توفير نفقاتها، وكل المنتجات المشتقة من إنتاج النفط.

وتعيش سورية في العامين الأخيرين، حالة فقر بمدى توفّر موارد الطاقة، لا سيما البنزين وأسطوانات الغاز المنزلي، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ سلسلة إجراءات تقشفية تباعًا بهدف ترشيد الاستهلاك.

وأعلن وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم إيقاف تزويد السيارات الخاصة ذات سعة المحرك من "2000 سي سي" وما فوق، وكل من يملك أكثر من سيارة، سواء أكان فردًا أو شركة، بالبنزين المدعوم على أن توظّف الإيرادات التي سيتمّ توفيرها في "مشاريع خدمية وتنموية" لم يحدد ماهيتها.

وكان يحقّ للسيّارات الخاصة، بغضّ النظر عن سعة محركها، الحصول على 100 ليتر من البنزين المدعوم شهريًا، على أن يتحمل مالكوها نفقة أي كمية إضافية.

وبات يتوجب على المشمولين بالقرار تأمين الوقود لسياراتهم على نفقتهم الخاصة، أي بالسعر غير المدعوم والمحدد بتسعة آلاف ليرة سورية (12 دولار تقريبًا) لصفيحة البنزين (20 ليترًا) فيما كانوا يحصلون عليها بخمسة آلاف ليرة فقط.

وشرح غانم وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أن "المشتقات النفطية والنفط الخام المورد إلى سورية لا يأتي بأسعاره العالمية فقط وإنما بقيم مضافة على أجور النقل والتحويلات المالية نتيجة الإجراءات الاقتصادية القسرية" المفروضة على الحكومة.

وأوضح أن القرار "يرفع الدعم جزئيًا عن 9% فقط" من السيارات. وأثار القرار انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع. وكتبت الممثلة شكران مرتجى، على صفحتها في "فيسبوك": "هل من المعقول أن أنفق على سيارتي أكثر مما أنفقه على بيت؟ قررت بيعها".

وشاركها الرأي عشرات المعلّقين بينهم رامي عبيدو الذي كتب "ما يحصل هو اجتهاد لجلب أموال لصندوق الدولة من جيب المواطن العادي".

ويلقي مسؤولون حكوميون بشكل مستمر المسؤولية في أزمة الوقود على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها دول عدة عربية وغربية، ما يحول دون وصول ناقلات النفط. وفاقمت العقوبات الأميركية على طهران، أبرز داعمي دمشق، أزمة المحروقات في سورية التي تعتمد على خط ائتماني يربطها بإيران لتأمينها.

وقال غانم قبل أيام إن بلاده تحتاج 146 ألف برميل نفط خام يوميًا، بينما المنتج حاليًا هو 24 ألف برميل، أي أن الفجوة اليومية هي 122 ألف برميل.

وبلغ إنتاج سورية من النفط قبل اندلاع الثورة عام 2011 نحو 400 ألف برميل يوميًا. لكن القطاع مُني بخسائر كبرى، ولا تزال غالبية حقول النفط والغاز تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية، المدعومة أميركياً، في شمال وشرق البلاد.

وتشهد سورية أزمة اقتصادية خانقة، تتزامن مع انهيار متتال للعملة المحلية، ما ينعكس ارتفاعًا في أسعار معظم السلع. ويرزح الجزء الأكبر من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة. وقدّر برنامج الأغذية العالمي ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمعدل 107% خلال عام واحد.