ألمانيا: منظمات حقوقية تطلب تحقيقا بهجومين كيماويين في سورية

ألمانيا: منظمات حقوقية تطلب تحقيقا بهجومين كيماويين في سورية
أطفال بين ضحايا جرائم النظام السوري (أرشيف - أ.ب.)

رفعت منظمات حقوقية شكوى جنائية في ألمانيا، تطلب من المدعين العامين التحقيق في هجومين بأسلحة كيماوية في سورية، يبرزان من بين أسوأ الفظائع في الصراع المستمر منذ فترة طويلة بالبلاد.

وأعلنت ثلاث منظمات، بينها حقوقيون سوريون ونشطاء قانونيون دوليون، اليوم الثلاثاء، أنها تطلب من المدعي العام الألماني التحقيق في هجومين بغاز السارين القاتل على ضاحية الغوطة الشرقية بدمشق ومدينة خان شيخون، وقعا في عامي 2013 و2017. وأفادت المنظمات بأن هناك أدلة وفيرة من أجل توجيه اتهامات إلى النظام السوري ورئيسه بشار الأسد.

واختارت "مبادرة عدالة المجتمع المفتوح" ومقرها في نيويورك، و"المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" و"مجموعة الأرشيف السوري"، رفع الدعوى في ألمانيا لأن الدولة تطبق مبدأ "الولاية القضائية العالمية" التي تسمح لها بمحاكمة الجرائم المرتكبة في أماكن أخرى.

وجرت محاكمة اثنين من عناصر الشرطة السرية السورية السابقين أمام محكمة في ألمانيا، في نيسان/أبريل الماضي، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية تعذيب الآلاف من المتظاهرين المعارضين.

وقالت المنظمات إن الملف الذي قدمته إلى الادعاء الألماني، الأسبوع الحالي، يحتوي على معلومات جديدة حول الهجومين، بما فيها معلومات مستقاة من مسؤولين سابقين في النظام السوري، وانشقوا عنه منذ ذلك الحين. وتشير التقديرات إلى أن الهجومين أسفرا عن مقتل أكثر من 1400 شخص، بينهم أطفال. ويشكل استخدام الأسلحة الكيماوية واستهداف المدنيين جرائم حرب.

أعاقت روسيا والصين الجهود المبذولة لتقديم النظام السوري أمام المحكمة الجنائية الدولية، على الرغم من أن هولندا سعت مجددا مؤخرا لرفع قضية أمام أعلى محكمة في الأمم المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال مؤسس ومدير منظمة "الأرشيف السوري"، هادي خطيب، في بيان، إنه "حان الوقت الآن لأن يحقق المدعون الأوروبيون المختصون بشكل مشترك في برنامج الأسلحة الكيماوية في سورية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين السوريين المعنيين".

وأشار المدير العام ومؤسس "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، مازن درويش، إلى أن الشكوى المقدمة في ألمانيا هي جزء من محاولة لمنع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من التهرب من العدالة كجزء من اتفاق سلام.

وأضاف "نخشى أنه إذا ذهبنا إلى اتفاق سياسي بدون عدالة ومساءلة، فهذا يعني أننا سنعيد بلادنا إلى جولة ثانية من الحرب. وهذه المرة ستكون لدينا حرب جديدة مبنية على الانتقام. وكلاجئ سوري، لا توجد طريقة سأقبل بها بالعودة إلى سورية إذا لم تكن هناك محاسبة".

بيد أنه حتى إذا أضاف المدعون الألمان الهجومين الكيماويين إلى تحقيقهم الحالي في الجرائم في سورية، فمن غير المرجح أن تحال القضية إلى المحاكمة، ما لم يتم إحالة المتهمين إلى ألمانيا لأنها لا تحاكم الأشخاص غيابيا.