ليبيا: أكثر من 40 قتيلاً بغارة أميركية قرب العاصمة

ليبيا: أكثر من 40 قتيلاً بغارة أميركية قرب العاصمة

قتل أكثر من أربعين شخصًا، يرجّح أنّهم جهاديّون في غارة جويّة على مدينة صبراتة قرب طرابلس، بحسب ما أفاد مسؤولون ليبيّون، فيما أعلنت واشنطن استهداف معسكر لتنظيم الدّولة الإسلاميّة – داعش، في ليبيا ومقتل أحد قادته الميدانيّين.

وسبق أن استهدفت غارتان أميركيّتان مسؤولاً في هذا التّنظيم في ليبيا يدعى أبو نبيل العراقي، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والقياديّ الجهاديّ الجزائريّ مختار بلمختار، المرتبط بتنظيم القاعدة في حزيران/يونيو والذي نفت جماعته مقتله.

لكنها المرة الأولى التي تستهدف فيها غارة أميركيّة مدينة صبراتة الواقعة على بعد 70 كلم غرب طرابلس، والخاضعة لسيطرة تحالف 'فجر ليبيا' الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلاميّة ويقاتل أيضًا قوّات السّلطات المعترف بها دوليًّا والمتواجدة شرقيّ البلاد.

وأكّد مسؤول أميركيّ أنّ سلاح الجو الأميركيّ نفّذ 'غارة هذا الصّباح (بتوقيت ليبيا) على معسكر تدريب لتنظيم داعش قرب صبراتة في ليبيا، قتل فيها على الأرجح الزّعيم الميدانيّ لداعش نور الدين شوشان'.

وأوضح عميد بلديّة صبراتة، حسين الدوادي، أنّ 41 شخصًا كانوا داخل منزل في صبراتة قتلوا في الغارة التي نفّذتها 'طائرة مجهولة'.

وأضاف أنّ غالبيّة القتلى 'تونسيّون يرجّح أنّهم ينتمون إلى تنظيم الدّولة الإسلاميّة'، مشيرًا إلى أنّ بينهم أردنيّ.

دقيقة جدًا

وقال المسؤول إنّ 'الغارة كانت دقيقة جدًا وأصابت المنزل المستهدف وحده، كما أنّ آثار القصف لم تخرج ولو لمتر واحد عن هدفها'.

وتابع أنّ السّلطات 'أجرت تحقيقًا مع أحد الجرحى السّتّة الذين أصيبوا في الغارة أيضًا، فقال إنّه أتى مع آخرين بهدف التّدرّب على القتال، وأنّ الجماعة التي أقلّته إلى صبراتة عصبت عينيه طوال مدّة الطّريق'.

وأصدر المجلس البلديّ لصبراتة بيانًا نشره على موقعه الإلكترونيّ أكّد فيه مقتل 41 شخصًا في الغارة وإصابة ستّة آخرين بجروح، مشيرًا إلى أنّ المنزل 'مستأجر لأشخاص من جنسيّات غير ليبيّة من ضمنهم تونسيّون يعتقد بأنّهم ينتمون لتنظيم داعش'.

ونقل البيان عن مصدر أمنيّ في صبراتة قوله إنّ 'المنزل كان يحتوي على أسلحة متوسّطة كالرّشّاشات وقواذف آر.بي.جي وعدد من الأسلحة الأخرى وجدت تحت ركام المنزل'.

ونشر الموقع صورًا لما قال إنّه مكان الغارة، ظهرت فيها كومة من الرّكام، وبينها بطانيّات وفرش نوم، كما ظهرت في صور أخرى ثلاث سيّارات محترقة، ولافتة معدنيّة متوسّطة الحجم كتب عليها 'تنظيم الدّولة الإسلاميّة' وعبارة 'كتاب يهدي وسيف ينتصر'.

وأظهرت صور أخرى جرحى يتلقّون العلاج في إحدى المستشفيات.

وتقول السّلطات التّونسيّة إنّ منفّذي الاعتداءين الكبيرين اللذين وقعا في تونس خلال الفترة الأخيرة، في متحف باردو في العاصمة وفي مدينة سوسة، تدرّبوا في معسكرات في صبراتة، وإنّ نور الدين شوشان يقف خلفهما.

وفي أيّار/مايو، نشرت وزارة الدّاخليّة التّونسيّة معلومات عن هذا القياديّ وصورة له، أشارت فيها إلى أنّه مولود في السّابع من كانون الثّاني/يناير 1980 في منطقة أولاد حفوز في ولاية سيدي بوزيد، وسط تونس.

واعتبر المسؤول الإعلاميّ في وزارة الدّفاع الأميركيّة، بيتر كوك، أنّ مقتل شوشان يمثّل ضربة كبيرة لتنظيم الدّولة الإسلاميّة في ليبيا.

وأوضح كوك في بيان أنّ 'تدمير المعسكر والقضاء على شوشان يعني التّخلّص من شخص لديه خبرة في التّنسيق ويتوقّع أن يكون لذلك تأثير على قدرات داعش على تنسيق أنشطته في ليبيا، بما في ذلك تجنيد عناصر وبناء قواعد في ليبيا والتّخطيط المحتمل لهجمات خارجيّة على المصالح الأميركيّة في المنطقة'.

ولم يصدر أيّ ردّ فعل عن السّلطتين المتنازعتين في ليبيا.

فوجئنا بالغارة

وقال مسؤول في المجلس العسكريّ لصبراتة 'فوجئنا بالغارة'، مضيفا أنّ 'القصف كان شديدًا لدرجة أنّ المنزل المؤلّف من طابقين دمّر بشكل شبه كامل ولم تعد معالمه واضحة. وهناك جثث بقيت تحت الدّمار'.

ورجّح المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أنّ الطّائرة استهدفت 'اجتماعًا لهؤلاء العناصر'، أو أنّ بين المجتمعين 'عناصر جددًا وصلوا للتوّ، وكانوا يتعرّضون للتعقّب، وحصلت الضّربة بعدما وصلوا إلى المنزل'.

وتأتي الغارة في وقت تبحث الدّول الكبرى احتمال التّدخل عسكريًّا في ليبيا لوقف تصاعد خطر تنظيم الدّولة الإسلاميّة الذي يسيطر على مدينة سرت على بعد 450 كلم شرق طرابلس ويسعى للتمدّد في المناطق المحيطة بها.

وجاءت هذه الغارة بعد تعهّد الرّئيس الأميركيّ، باراك أوباما، الثّلاثاء، بمنع تنظيم الدّولة الإسلاميّة من تثبيت مواقعه وتشكيل قاعدة له في ليبيا، مؤكّدًا أنّ بلاده ستتحرّك أينما وجد 'هدف واضح'.

وتسعى الأمم المتّحدة إلى توحيد السّلطات المتنازعة في ليبيا في حكومة وفاق وطنيّ، حيث أنّه من المفترض أن يقدّم رئيس هذه الحكومة المكلّف، فايز السّراج، برنامج حكومته المؤلّفة من 18 وزيرًا، يوم السّبت، أمام البرلمان المعترف به دوليًّا شرقيّ البلاد، على أن يتمّ التّصويت على الحكومة الثّلاثاء المقبل.

وتمثّل الضّربة في صبراتة مرحلة جديدة في التّصعيد ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة والجماعات المتشدّدة الأخرى في ليبيا التي استغلت الفراغ الأمنيّ النّاتج عن الصّراع على السّلطة لترسّخ موطئ قدم لها في هذا البلد الغنيّ بالنّفط.

اقرأ أيضا: ليبيا: مقتل 41 شخصا بضربات جوية أميركية على صبراتة

وفي الساّبق، اقتصرت الضّربات الأميركيّة على المناطق الواقعة شرقيّ ليبيا، وتحديدًا درنة، 1100 كلم شرق طرابلس، والمنطقة المحيطة بها.