ليبيا: ارتفاع عدد ضحايا مركز المهاجرين وإدانات واسعة ومطالبة بالتحقيق 

ليبيا: ارتفاع عدد ضحايا مركز المهاجرين وإدانات واسعة ومطالبة بالتحقيق 
من أمام المركز الذي استُهدف (أ ب)

ارتفع عددُ ضحايا الغارة الجوية التي استهدفت، فجر يوم الأربعاء، مركزا لإيواء مهاجرين، في تاجوراء، الضاحية الشرقية لطرابلس، بليبيا، لـ170 شخصا بين قتيل وجريح، وسط إدانات واسعة للغارة، ومطالبة بتحقيق مستقل، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

وبحسب الحصيلة الأخيرة للحادث، فقد بلغ عدد القتلى، 44 شخصا، فيما بلغ عدد الإصابات 130، بينهم نساء وأطفال.

من أمام المركز الذي استُهدف (أ ب)

قوات حفتر تنفي مسؤوليتها 

وشنت الغارة، قوات المشير، خليفة حفتر، التي تحاول منذ ثلاثة أشهر السيطرة على العاصمة، بحسب حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، إلا أن القوات الموالية لحفتر، نفت، الأربعاء، مسؤوليتها عن استهداف المركز.

وقال الناطق باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي من بنغازي: "القوات المسلحة تنفي مسؤوليتها عن استهداف مركز المهاجرين بتاجوراء"، متهما خصومه في طرابلس بـ"تدبير مؤامرة" في محاولة "إلصاق التهمة بالقوات المسلحة".

مُطالبة بتحقيق مُستقلّ

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، القصف، وطالب بتحقيق "مستقل"، وفقا لـ"الأناضول".

وقال الناطق باسم الأمين العام، استيفان دوغريك، للصحافيين في نيويورك: "الأمين العام غاضب بشدة، ويدين هذا الحادث المروّع بأقوى العبارات، ويكرر دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا، والعودة إلى الحوار السياسي". 

(أ ب)

وشدد المتحدث على أن الأمين العام، يرى أن هذا الهجوم "يوضح الضرورة الملحة لتزويد جميع اللاجئين والمهاجرين بمأوى آمن، ومعالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم، أو إعادتهم بأمان إلى أوطانهم"، مضيفا أن "وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري دي كارلو، ستقدم إحاطة إلى أعضاء مجلس الأمن حول هذا الهجوم". 

وأضاف دوغريك: "يعرب الأمين العام عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، ويتمنى الشفاء العاجل للمصابين، ويدعو إلى إجراء تحقيق مستقل لضمان تقديم الجناة إلى العدالة، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة قدمت إحداثيات دقيقة لمركز الاحتجاز للأطراف المعنية". 

(أ ب)

وقال: "ويذكّر الأمين العام كذلك، جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتفادي الخسارة العرضية في أرواح المدنيين، والإضرار بالأعيان المدنية، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين". 

إدانات واسعة

أدانت الأمم المتحدة، والاتحادان الأوروبي، والإفريقي، والجامعة العربية، والعديد من دول العالم، القصف.

وقالت الخارجية الأميركية، في بيان: "تدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم البشع على مرفق احتجاز مهاجرين في تاجوراء بليبيا، الذي أسفر عن مقتل 44 شخصا وإصابة أكثر من 100 مدني بريء"، وأضافت: "نتقدم بأحر التعازي لأسر القتلى، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين".

وتابعت: "يؤكد فقد الأرواح المأساوي وبلا مبرر، الذي أثر على واحدة من أكثر الفئات ضعفا، الحاجة الماسة لجميع الأطراف الليبية إلى وقف تصعيد القتال في طرابلس، والعودة إلى العملية السياسية، التي هي السبيل الوحيد القابل لتطبيق السلام الدائم والاستقرار في ليبيا".

(أ ب)

وأدانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، هذا القصف، داعيتين في بيان، إلى إجراء تحقيق فوري لمعرفة المسؤولين عن الهجوم.

كما أعرب رئيس البعثة الأممية في ليبيا، غسان سلامة، عن إدانته الشديدة لهذا العمل، معتبرا القصف "يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب"، ودعا المجتمع الدولي لـ"تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر ونفذ وسلّح هذه العملية".

بدورها، طالبت مفوضية الاتحاد الإفريقي، في بيان، بإجراء "تحقيق مستقل لضمان تقديم جميع المسؤولين عن هذه الجريمة المروعة بحق الأبرياء للعدالة".

(أ ب)

من جانبها، قالت تركيا في بيان للمتحدث باسم الخارجية حامي أقصوي، إن الهجوم الذي شنّته قوات حفتر، يعد جريمة ضد الإنسانية، وأنه يجب فتح تحقيق دولي حوله.

بدوره، شدد المتحدث باسم الخارجية الألمانية، راينر بريول، خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة برلين على وجوب كشف ملابسات الهجوم، والكشف عن المسؤولين عنه وتقديمهم للقضاء في أقرب وقت.

(أ ب)

وأدانت الخارجية الفرنسية، من جهتها، قصف مركز الإيواء، وحثت في بيان، جميع الأطراف على خفض التصعيد ووضع حد للهجمات، والعودة إلى العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

في السياق ذاته، أدانت الجامعة العربية، في بيان، قصف مركز الإيواء بطرابلس، داعية لـ"ضرورة تجنيب المدنيين تداعيات الأعمال العسكرية المستمرة حول العاصمة طرابلس".

قبل وبعد القصف (أ ب)

فيما دعت حكومة الوفاق الليبية، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه "جرائم الحرب" التي ترتكبها قوات حفتر.

واعتبرت، في بيان، ما يحدث "جرائم ترقى لمستوى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بل حتى إرهابية وفق القوانين والاتفاقيات الدولية".

توقف الملاحة بمطار معيتيقة الدولي

وفي سياق ذي صلة، أعلنت إدارة مطار معيتيقة الدولي، بالعاصمة، طرابلس، في بيان مقتضب، نشرته، الأربعاء، في "فيسبوك"، عن توقف الملاحة الجوية بالمطار، بشكل مؤقت، بعد تعرضه لقصف من قبل طيران حربي تابع للواء المتقاعد خليفة حفتر.

واستهدف قصف مطار معيتيقة، غرفة التحكم الرئيسية للطائرات المسيرة، التي تستخدمها حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، وفق ما قال الناطق باسم قوات حفتر، أحمد المسماري.

ومنذ نيسان/ إبريل الماضي، شنت طائرات حربية تابعة لقوات حفتر، الذي يقود الجيش في الشرق، عدة غارات جوية على المطار.

ويُعدّ معيتيقة، المطار المدني الوحيد الذي يعمل في العاصمة الليبية حاليا، وعند توقفه يتم إحالة كل الرحلات إلى مطار مصراتة، الذي يبعد 200 كم شرق طرابلس.