ليبيا: تصاعد التوتر بين أنقرة وباريس ووفد تركي يصل طرابلس

 ليبيا: تصاعد التوتر بين أنقرة وباريس ووفد تركي يصل طرابلس
أوغلوا يلتقي السراج في طرابلس (أ.ب)

في الوقت الذي يتصاعد التوتر بين تركيا وفرنسا على خلفية الصراع في ليبيا، بحث وفد وزاري تركي في طرابلس مع حكومة الوفاق مستجدات الأوضاع والجهود الدولية لاحتواء النزاع، فيما نفت أنقرة اتهامات باريس بالتصرف بطريقة "عدائية" تجاه شركائها في "الناتو" لمنعهم من تطبيق الحظر على السلاح في ليبيا.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية إنه لا يمكن للناتو أن يدفن رأسه ويتجاهل وجود مشكلة بشأن تركيا، خاصة في ليبيا وتجاه الأكراد، معتبرا أن الحلف سبق أن مر بأوضاع معقدة، وهناك طرق لتجاوزها.

وقال إن هناك 7 قطع بحرية تركية قبالة السواحل الليبية، وسبق لقطعة بحرية فرنسية محاولة الاقتراب من سفن شحن قادمة من تركيا، إلا أن السفن التركية منعتها من الاقتراب.

من جانبه، قال مسؤول عسكري تركي رفيع المستوى في تصريح لرويترز إن الزعم بأن البحرية التركية تحرشت بسفينة حربية فرنسية في مهمة لحلف الأطلسي "غير صحيح بالمرة"، مؤكدا أن البحرية التركية زودت السفينة الحربية الفرنسية بالوقود قبل الحادث المزعوم.

وأوضح أن السفينة الحربية الفرنسية لم تجر أي اتصالات مع السفينة التركية أثناء الواقعة، وأعلن أن تركيا تفي اليوم بالتزاماتها كحليف مثلما كانت دائما، مضيفا أنهم يشعرون بحزن لوصول الأمر إلى هذه المرحلة.

إلى ذلك، أجرى وفد وزاري تركي رفيع محادثات في طرابلس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة الوفاق في بيان أن السراج استقبل في طرابلس وفدا تركيّا رفيعا ضم وزيرَي الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو والخزينة والمالية برات البيرق ورئيس المخابرات حقان فيدان وعددا من كبار المسؤولين الأتراك.

وتناول الاجتماع مستجدات الأوضاع في ليبيا والجهود الدوليّة لحلّ الأزمة الراهنة. كما تطرّق المجتمعون إلى عودة الشركات التركية لاستكمال أعمالها في ليبيا، وإلى آليّات التعاون والتكامل في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والنفط. وتم إيضاح مقاربة ليبيا في تطوير مفهوم التنمية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كذلك، جرت متابعة تنفيذ مذكّرة التفاهم الأمني والعسكري الموقعة بين البلدين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، خصوصًا في ما يتعلق بالتعاون في بناء القدرات الدفاعية والأمنية الليبية عبر برامج تدريب وتأهيل وتجهيز. وكان أيضا بحث في مذكرة التفاهم حول تحديد الصلاحيّات البحريّة.

وقال تشاوش أوغلو "كان الغرض من الزيارة الإعراب مرة أخرى عن دعمنا القوي لليبيا. ناقشنا سبل تعزيز تعاوننا في المجالات كافة". وأضاف "بحثنا أيضًا في مسألة وقف دائم لإطلاق النار وفي العملية السياسية"، متحدّثًا عن زيارة "مثمرة للغاية".

تدّ هذه الزيارة الرسمية الأولى لوفد تركي وزاري كبير منذ شن قوات المشير خليفة حفتر، رجل شرق ليبيا القويّ، هجومًا للسيطرة على طرابلس في نيسان/أبريل العام الماضي.

وانتهى الهجوم باستعادة حكومة الوفاق بمساعدة تركية غرب ليبيا بالكامل مطلع الشهر الجاري، واضطرار قوات حفتر للتراجع إلى سرت الواقعة على مسافة 450 كلم شرق طرابلس.

وتأتي الزيارة عقب سلسلة تصريحات فرنسيّة أبدت الانزعاج إزاء ما وصفته بـ"التدخل العدواني" التركي و"الدعم العسكري المتزايد" في ليبيا. وطالبت باريس حلف شمال الأطلسي بوضع حد لتدخلات تركيا في ليبيا والبحر المتوسّط.

ورفضت تركيا بشدة الانتقادات الفرنسية على خلفيّة دعم أنقرة حكومة الوفاق، متهمة باريس بأنها "تعوق السلام" بمساندتها المعسكر المقابل.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص