أمنستي: قانون مكافحة الإرهاب المصري "ضربة قاتلة لحقوق الإنسان"

أمنستي: قانون مكافحة الإرهاب المصري "ضربة قاتلة لحقوق الإنسان"

قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان اليوم الأربعاء إن مشروع قانون مكافحة الإرهاب المقترح في مصر يجب إلغاؤه ووصفته بأنه يمثل "ضربة في صميم الحريات الأساسية".

واقترح القانون الذي ستنشأ بموجبه محاكم خاصة للتعامل مع قضايا الإرهاب بعد مقتل النائب العام هشام بركات في هجوم بسيارة ملغومة يوم 29 حزيران/يونيو الماضي وهجوم كبير قتل فيه 17 من جنود وضباط الجيش في شمال سيناء التي يتمركز بها جهاديون مناهضون للحكومة.

كما يجرم القانون المقترح نشر أي رواية تتناقض مع الرواية الرسمية بشأن الهجمات الإرهابية.

وقال سعيد بومدوحة من منظمة العفو الدولية إنه "يوسع قانون مكافحة الإرهاب المقترح إلى حد كبير صلاحيات السلطات المصرية ويهدد أهم الحقوق الأساسية لحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات."

وأضاف أنه "إذا أقر سيصبح أداة أخرى للسلطات لسحق كل أشكال المعارضة."

وبموجب واحدة من مواد القانون المقترح يمكن أن يسجن الصحفيون وغيرهم لمدة لا تقل عن سنتين إذا نشروا تقارير تتناقض مع الرواية الرسمية بشأن الهجمات الإرهابية.

وتتهم جماعات حقوق الإنسان السلطات المصرية بارتكاب انتهاكات واسعة منذ إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

كما تتهم الحكومة بتقييد الحريات التي اكتسبت بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.

وتنفي الحكومة هذه الاتهامات وتقول إنها تحمي البلاد من الإسلاميين بما في ذلك جماعة الإخوان وجماعة ولاية سيناء المتشددة الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية وتنشط في شمال سيناء. ولا تفرق الحكومة بين الجماعتين وتدرجهما على قوائم الجماعات الإرهابية.

وتقول جماعات حقوقية إن هناك 40 ألف معتقل سياسي محتجزون في السجون المصرية وتقول منظمة العفو إن القانون المقترح ينص على إقامة محاكم خاصة لنظر جرائم "الإرهاب" ويضيف جرائم جديدة لقائمة الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام.

وقال بومدوحة إن "أحد الأسباب الرئيسية لنزول الشعب المصري للشوارع في 2011 كان إلغاء حالة الطوارئ التي فرضها حسني مبارك لثلاثين عاما."

وأضاف أن "منح الرئيس الحالي سلطات مطلقة مماثلة ضربة قاتلة لحقوق الإنسان في مصر."

وفي مصر.. أصدرت عدة أحزاب ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة بيانا مشتركا اليوم الأربعاء يطالب الحكومة بعدم التعجل في إصدار القانون لحين انتخاب برلمان للبلاد وإجراء حوار مجتمعي جاد حوله.

ومن بين الموقعين على البيان حزب الدستور الليبرالي والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.

وجاء فيه أنه "يخشى الموقعون أن مشروع القانون يحمل جملا وتعبيرات فضفاضة وغير محددة فضلا عن مساسه بحقوق محمية بموجب الدستور وينال من الحريات العامة."

وفي غضون ذلك، أحالت النيابة العامة في مصر 198 شخصا قالت إنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء العسكري اليوم الأربعاء لتورطهم في "عدد من الجرائم الإرهابية" في محافظتي الجيزة والغربية.

وقالت النيابة العامة في بيان إن المستشار علي عمران القائم بأعمال النائب العام أمر "بإحالة 198 إرهابيا من لجان العمليات النوعية لجماعة الإخوان المسلمين" إلى القضاء العسكري.

وأضافت أن 90 متهما فقط ألقي القبض عليهم واعترف عدد منهم "بانضمامهم وآخرين للجان جماعة الإخوان النوعية وحيازتهم وإحرازهم لأسلحة نارية ومتفجرات."

وتابعت أنهم اعترفوا كذلك بارتكاب 64 واقعة شملت وضع عبوات ناسفة أعلى قضبان السكك الحديدية لتعطيل حركة القطارات وتفجير محولات كهرباء وأبراج تقوية شبكات الهواتف المحمولة.

واتهمهم البيان أيضا بزرع عبوات ناسفة بعدد من الميادين وبمحيط عدد من المنشآت العامة والأمنية في نطاق محافظتي الجيزة والغربية.

وتتهم الحكومة جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء أعمال مسلحة يقوم بها إسلاميون بعد الإطاحة بمرسي وتصفها بأنها منظمة إرهابية. وتنفي الجماعة تورطها في العنف وتقول إنها ملتزمة بالسلمية.

وينتقد نشطاء لحقوق الإنسان وسياسيون معارضون إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية ويقولون إن ذلك الإجراء ينتهك حقهم في المحاكمة أمام القاضي الطبيعي. وتفصل المحاكم العسكرية في القضايا بسرعة أكبر من المحاكم المدنية.