"حركات العنف الناشئة": إرباك النظام المصري أمنيًا

"حركات العنف الناشئة": إرباك النظام المصري أمنيًا
(أ.ب.)

أثار إعلان 'حركة سواعد مصر'، المعروفة اختصارًا باسم 'حسم'، محاولتها استهداف النائب العام المساعد، زكريا عبد العزيز، ونشرها صورًا ترصد منزله وموكبه، يوم الجمعة الماضي، مخاوفَ من توجه الحركات المعارضة المسلحّة للرد عسكريًا على إعدامات النظام الميدانيّة أو المحاكمات الشكلية التي يجريها.

رغم قمع النظام المصريّ للمعارضة منذ وصوله للحكم عقب الانقلاب العسكريّ الذي أطاح بالرئيس المصري المعزول، محمّد مرسي، وقبلها، منذ سقوط نظام المخلوع، حسني مبارك، فإن استهداف النظام عسكريًا تركّز في شبه جزيرة سيناء، حيث يخوض الجيش المصري معاركَ ضاريةً مع 'ولاية سيناء'، الذراع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية – داعش، في مقابل هدوء عسكري في القاهرة، حيث تركّز جهود المعارضة، أو ما تبقى منها خارج السجون، على تحركات سلميّة، وهو أمر غير مستبعد، نظرًا للطابع السلمي الذي ميّز ثورة يناير بكافة موجاتها اللاحقة.

بيد أن العمليات التي تنفّذها جماعات مسلّحة في القاهرة، على محدوديّتها، كانت ذات أثر كبير ودقيقة إلى حدٍّ كبير، كان أولها اغتيال 'نائب عام العسكر'، هشام بركات، الذي أصدر قرارات تسبّبت بمقتل المئات، ليس أقلها قرار فض اعتصامي رابعة العدويّة والنهضة، إذ عَمِد نظام السيسي منذ اليوم الأول للانقلاب إلى توريط بركات في كافة الجرائم التي يرتكبها، فخلال فض الاعتصامين، صدحت آليات الجيش بأن 'عملية فض الاعتصام تتم بقرار من النيابة العامّة'.

بعد ذلك، برزت حركة 'حسم' عن طريق تبنيها محاولتي اغتيال المفتي السابق، علي جمعة، وعبد العزيز، وهي شخصيّات معروفة بانتمائها للنظام المصريّ الحالي، وبتبنيها لكافة مواقفه السياسية والأمنيّة، فقد حرّض الجيش المصري على استهداف المعتصمين، قائلًا 'اضرب بالمليان'.

وعلى رغم أنها من حركات العنف الناشئة، فقد تبنّت حركة حسم، خلال شهرين هما عمرها، 5 عمليات، هي، بالإضافة إلى محاولتي اغتيال عبد العزيز وجماعة، استهداف أمين الشرطة صلاح حسين، الذي قتل فورًا، وزرع وتمويه العبوّات الناسفة في محيط نادي شرطة العسكر بدمياط، واستهداف كمين العجيزي في المنوفيّة، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة من المجنّدين وإصابة آخرين.

وتبرز مخاوف النظام من حركات العنف 'غير التقليديّة'، في أنها لا تنطوي تحت 'معايير' محدّدة يمكن تقفّي آثارها من أجل الوصول إليها، مثل تنظيم الدولة في سيناء، الذي يملك مدرّعات وسيّارات وأسلحة ثقيلة، يمكن رصدها جوًا، وتتحرّك عادةً في فيالق وتنظيمات، ولها مقرّات وأعلام ورايات ومحاكم شرعيّة وقضاة وذرعًا إعلاميًا فاعلًا، فنشر حركة 'حسم'، على سبيل المثال، لا الحصر، صورًا لمراقبتها منزل النائب العام المساعد أو المفتي جمعة وطاقم حرسه ومرافقته وتحرّكه لأكثر من يوم، دون إثارة أي انتباه من قبل الحراسة، التي من المفترض أنها مشدّدة، ما يوحي بأن المسؤولين المصريين معرضين لخطر الاستهداف، حتى لو كانت مجرّد فرضية، فإنها كفيلة بأن تربك النظام المصري، وما رشح من إلغاء الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مشاركته في القمة العربيّة بنواكشوط، الصيف الماضي، لمجرّد ضعف تأمين مقر انعقاد القمّة العربيّة.

وتأتي محاولات الاغتيال في فترة لا يفّضلها نظام السيسي، وفي عقر داره، القاهرة، التي تشهد، ككل المحافظات المصريّة، أوضاعًا اقتصاديّة سيّئة، رغم أنها أقل وطأة في العاصمة عمّا هي في العشوائيّات والمحافظات الأخرى، مثل الانفلات الأمني في محافظات سيناء، التي هي أقرب لساحة حرب حقيقيّة، وانهيار السياحة جنوبَها بعد إسقاط الطائرة الروسيّة، العام الماضي، والأزمات القبلية والطائفيّة التي تندلع في محافظات صعيد مصر بين الفينة والأخرى، والكساد التجاري في مدن قناة السويس، جرّاء انخفاض عدد السفن التي تمر بقناة السويس، رغم الأموال التي خصصّها السيسي لافتتاح التفريعة الجديدة، العام الماضي.

إذًا، تأتي التفجيرات في أوضاع سياسيّة واقتصاديّة سيّئة يمر بها نظام السيسي الحاكم، ومنها أزمات الدولار، وتدنّي شعبية السيسي، التي لا تخفيه حتى وسائل الإعلام المقرّبة منه، نتيجة لوعودٍ كاذبة أطلقها السيسي ولم تتحقّق، مثل جني أرباح طائلة من قناة السويس، وبناء عاصمة جديدة خلال خمس سنوات، وحل أزمات البطالة، ومليون وحدة سكنيّة ومشاريع أخرى ذهبت أدراج الرياح.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018