انتخابات مصر بالأفق: 5 محاور تسيطر على الساحة

انتخابات مصر بالأفق: 5 محاور تسيطر على الساحة

قبل نحو 5 سنوات، شهدت مصر انتخاب أول رئيس مدني بطريقة ديموقراطية، بعد 30 سنة متتالية حكم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك أكبر دولة عربية.

كان إقبال المصريين كبيرا آنذاك، آملين بإنهاء حكما قد اتسم بالقمع والاستبداد وتقييد الحريات كافة، في عملية اقتراع أدلى فيها 23.672.237 مليون مصريا بأصواتهم.

وتشغل في هذه الأثناء انتخابات مصر القادمة حديث المصريين، إذ بدأ العد التنازلي نحو الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في عام 2018، في خريطة تنافسية بدأت تتبلور في الأفق.

والمرشح الأبرز هو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي (62 عامًا)، الذي بدأ مهام منصبه في 8 حزيران/يونيو 2014، إثر الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، مقابل منافسين محتملين آخرين، أقواهما الفريق المتقاعد أحمد شفيق، إن قرر الترشح، خاصة وأنه سبق أن فاز بالمركز الثاني في انتخابات 2012 خلف الرئيس الفائز وقتها محمد مرسي، وحصل على أصوات أكثر من 12 مليون ناخب (49 بالمئة من أصوات الناخبين).

وبحسب المادة 140 من الدستور المصري "تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ 120 يومًا على الأقل (أي في كانون ثاني/يناير أو شباط/فبراير المقبلين)، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل".

وترسم الخارطة الانتخابية 5 محاور سياسية في إطار عملية الترشح المرتقبة كما يلي:

المحور الأول

يبرز في هذا المحور، الذي يشكل الخريطة الانتخابية المحتملة، مرشح الدولة، وعادة ما يدعو الرئيس المصري الحالي إلى أهمية الحفاظ على "الدولة الوطنية".

وفي أغسطس/ آب الماضي، قال ياسر رزق، الكاتب الصحفي البارز، والمقرب من السيسي، بلغة واثقة: "لا يساورني شك في أن قرار الرئيس سيكون خوض انتخابات الرئاسة".

وذكر السبب في مقاله الذي نشر بصحيفة الأخبار الحكومية التي يترأس مجلس إدارتها وقتها إنه لـ"خدمة البلاد ومن زرع عليه الحصاد".

ومؤخرًا أعلنت 5 أحزاب هي: الوفد والمؤتمر ومستقبل وطن والمحافظون وحماة الوطن، في بيانات وتصريحات صحفية، دعمها لترشح السيسي لولاية ثانية.

ووسط كل هذا، لم يعلن السيسي موقفا حاسما وتدور تصريحاته الأخيرة بين أمرين، أولهما أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة "لو أراد المصريون ذلك"، بخلاف أمر ثاني وهو إعلان كشف حساب في يناير/ كانون ثان، وفبراير/ شباط المقبلين، وهو موعد يتزامن مع التوقيت المحتمل لبدء رئاسيات 2018.

وفي رئاسيات 2014، حصد السيسي، نحو 23 مليون صوتًا، من بين أصوات 25 مليون نسمة، من نحو 54 مليون يحق لهم التصويت، وحصل منافسه الوحيد، اليساري حمدين صباحي، على 757 ألف و511 صوتًا، بحسب نتائج رسمية.

المحور الثاني

"لم أتخذ قرارًا حتى الآن بشأن ترشحي (..) أسعى إلى تحقيق توافق واسع للجماعة الوطنية خلف مرشح واحد، وفي هذه الحالة سوف ندعمه جميعًا".

بهذه العبارة، تحدث أحد  المرشحين لخوض سباق رئاسيات 2018، وهو الدبلوماسي المصري السابق، معصوم مرزوق، وهو قيادي يساري معارض، عن المشهد المحتمل.

ويغيب عن الأسماء المحتملة في ذلك المشهد من كتلة اليسار، حمدين صباحي، بإعلانه مؤخرا عدم الترشح مرة أخرى.

وبالعودة إلى السفير المتقاعد، معصوم مرزوق، للحديث عن تلك التحالفات الانتخابية، يضيف بتحفظ "هناك فرز لمعسكر الثورة في مواجهة معسكر الثورة المضادة، سيكون هناك اصطفاف لقوى ثورة 25 يناير في مواجهة رموز دولة الفساد".

غير أن مرزوق حذَّر في الوقت نفسه من أن "التناقضات الأيديولوجية والفكرية تظل دائما من أهم عوامل الانقسام"، مطالبًا المعارضة بـ"التراجع بضع خطوات للخلف فهناك حاجة ماسة لاصطفاف أكبر مساحة ممكنة لألوان الطيف السياسي".

حديث مرزوق، يتماهى مع تقارير صحفية محلية تتحدث عن وجود خلافات حول اسم مرشح "الجماعة الوطنية" (المعارضة) الذي سينافس السيسي.

وكتلة اليسار التي تتزعم هذا المحور ومنها أحزاب مثل التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، يواجه مرشحها المحتمل الأبرز، المحامي خالد على حكمًا أوليًا مؤخرًا بالحبس في قضية قد تحرمه من شروط خوض الرئاسيات متعلقة بارتكابٍه ينفيه لإشارة فاضحة خلال تظاهرة.

وعن هذه الأجواء، يشير معصوم مرزوق، وهو كان المتحدث باسم حملة صباحي في رئاسيات 2014: "لا تبدو هناك رؤية واضحة للانتخابات الرئاسية القادمة".

ويعرب مرزوق عن قلقه من الترويج لتعديل الدستور، كي تمدد الفترة الرئاسية للرئيس الحالي، وسط هجوم وترصد ضد شخصية محتملة للترشح.

ولم يعلن البرلمان المصري عن تبنيه تعديلات دستورية بشأن مدة الرئيس الحالي (4 سنوات)، بينما دعا السيسي مؤخرا لفتح مساحات لأي مرشح في وسائل الإعلام.

المحور الثالث

أقرب الأسماء المطروحة في هذا المحور الذي يقدم منافسًا محتملا موازيًا لقوة السيسي، هو أحمد شفيق، المتواجد في أبو ظبي، منذ 2012.

ويعتقد السياسي المصري، مجدي حمدان، أن "اسم شفيق وارد بقوة لخوض الانتخابات، وسيكون الرهان الرابح، لما امتلكه في انتخابات 2012 من شعبية ضمت أكثر من 12 مليون صوت، وكونه ابن سابق للمؤسسة العسكرية، ورجل دولة (كان وزيرًا لسنوات وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك)".

من جانبه، يقول رؤوف السيد، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (أسسه شفيق ويترأسه بشكل رمزي)، إن "شفيق سيعلن عن موقفه من الانتخابات الرئاسية، في يناير/ كانون الثاني المقبل، خلال المؤتمر العام للحزب بالقاهرة، سواء عاد إلى مصر أم أعلن ذلك من الخارج".

وشفيق الذي كان داعمًا للسيسي في رئاسيات 2014 ظهر بمواقف معارضة مؤخرًا في قضايا كتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والحديث عن تعديل الدستور.

ولاقت صفحة "أحمد شفيق رئيسًا لمصر" ، على موقع "فيسبوك"، غير المعروف من يديرها تفاعلاً كبيرًا مؤخرًا، إذ تخطى عدد متابعيها حاجز الـ 150 ألف متابع حتى الآن، ولم ينف المرشح المحتمل صلته بها،

وسط تسريبات إعلامية محلية تم تداولها مؤخرا عن أن جبهة المعارض البارز، ممدوح حمزة، طرحت اسم شفيق ضمن أسماء المرشحين لديها.

المحور الرابع

ستتجه كتلة ليست بهينة لتبني خيار المقاطعة، ويتصدرها كتلة جماعة الإخوان المسلمين المناهضة للسيسي، التي قال متحدثها الإعلامي طلعت فهمي، إنها لا تعترف بتلك الانتخابات لا من قريب أو بعيد، ردًا على سؤال بخصوص دعم مرشح منافس للسيسي أو الدعوة للمقاطعة.

وبخلاف إعلان الإخوان رفضهم للانتخابات بشكل عام وتمسكهم بـ"شرعية" محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بمصر، لم تتضح بعد رؤية المتحالفين مع الجماعة، وإن كان الأقرب إعلان مقاطعة العملية الانتخابية.

وينتظر أن تنضم لهذا المحور، كتل أخرى ستنادى بالمقاطعة الإيجابية أو السلبية، لاسيما من القوى الشبابية المحسوبين على ثورة يناير/ كانون ثان 2011، والتي يميل بعضها لعدم خوض التجربة الانتخابية المقبلة بدعوى أنها ستكون "مسرحية".

المحور الخامس

في هذا المحور، هناك شخصيات وجبهات لم تعلن موقفها صراحة.

ومن الشخصيات، رئيس الأركان السابق الفريق المتقاعد، سامي عنان، ومصطفى حجازي، مستشار الرئيس السابق الذي يتداول اسمه في سباق الانتخابات كمرشح محتمل، وفق تقارير صحفية، وعبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق، في رئاسيات 2012، والمحسوب على الإسلاميين.

رغم أن هناك شخصيات بارزة أعلنت عن موقفها هذه الأيام بعدم الترشح وهما عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق للجامعة العربية، والسفير المتقاعد، عبد الله الأشعل، مرشح رئاسيات 2012، بخلاف إعلان السياسي المصري، محمد أنور السادات الترشح دون أن يعلن بوضوح القوى التي تسانده لخوض ذلك السباق.

ومن الجبهات التي لم تعلن موقفا بعد وتترقب الأجواء، جبهة "الفريق الرئاسي"، الذي يقوده عصام حجي، مستشار رئيس الجمهورية السابق عدلي منصور، والذي قال في أغسطس/آب 2016 إنها تسعى للترشح بفريق رئاسي في انتخابات الرئاسة المقبلة، معلنة آنذاك رفضها ترشح السيسي لفترة ثانية.

وفي مايو/آيار الماضي، أعلنت الجبهة 12بندا حال عدم تحققهم لن تخوض الانتخابات المقبلة، ومنها عدم إلغاء حالة الطوارئ التي أعلنت في البلاد في أبريل/ نيسان الماضي إثر عمليات إرهابية لمدة 3 أشهر ومدت في يوليو/ تموز إلى أكتوبر/ تشرين أول الجاري.

ولم تعلن مصر عن تفاصيل إجراء الانتخابات الرئاسية، غير أن السيسي صادق يوم الاثنين 7 أغسطس/آب الماضي على مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، التي تدير رئاسيات 2018.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018