الانتخابات الرئاسية المصرية: عقدٌ عرفي لـ"العرس الديمقراطي"

الانتخابات الرئاسية المصرية: عقدٌ عرفي لـ"العرس الديمقراطي"
(أ ب)

ترتفع وتيرة الحملات الإعلامية لحث المصريين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تجري في مطلع الأسبوع المقبل، وتزداد كثافتها، في ظل غياب منافس حقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي. ورغم أن النتيجة محسومة سلفا لصالح السيسي، إلا أنه يعتبر أن نسبة الاقتراع هي المقياس لشعبيته ولشرعية الانتخابات. ولكن بالنسبة لعدد من المصريين باتت الانتخابات "مهزلة".

وتنتشر اللافتات المؤيدة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في شوارع القاهرة وأزقتها، مع انعدام وجود أي أدلة تشير لوجود منافس آخر له. حتى خارج مقر "حزب الغد" في شارع محمد صبري أبو علم، وسط القاهرة، لا توجد ملصقات مؤيدة لمرشح الحزب، موسى مصطفى موسى، والمنافس الأوحد للسيسي في الانتخابات القادمة.

وكل التجمعات التي يتم تنظيمها، هي حصرا لصالح رئيس الدولة. لذلك يعتبر الكثير من المصريين وخصوصا الشباب منهم، أن هذه الانتخابات "مهزلة"، وبأن النتيجة محسومة سلفا. إلا أن موسى يرفض هذا الكلام، ويؤكد أنه دخل الانتخابات بهدف الفوز. وقال موسى في أحد لقاءاته الصحفية: "أعتقد أن لدي فرصة. ولكن لا يعني ذلك أنني متأكد، ولا أعلم بأي أصوات سأفوز".

ويقول موسى إنه "لإجراء انتخابات رئاسية، تحتاج إلى مبالغ ضخمة. لا أستطيع إنفاق كل أموال عائلتي، وكل ما لدينا من أجل لافتات تعلق لمدة شهر". بينما الصفحة الرسمية لـ"حزب الغد" الذي يتزعمه موسى، نشرت تدوينة على موقع "فيسبوك" تقدم فيها مرشحها لتعريف الناس به وبأهم النقاط التي يطرحها في حملته الانتخابية، كما تعتذر منهم "لعدم وجود يافطات في الشوارع مثل المرشح الآخر".

كلام يحمل في طياته الكثير من المعاني، خصوصا وأن المرشح دخل السباق في ربع الساعة الأخير قبل إغلاق باب الترشح، وبعد أن تم سجن خمسة مرشحين آخرين أو منعهم من الترشح. الأمر الذي يتهم المعارضون السيسي به شخصيا.

على الرغم من هذا، يقول موسى إنه شعر بأنه مضطر أخلاقيا لمنع الانتخابات من أن تكون مجرد "استفتاء" على حكم السيسي، ويرفض الانتقادات التي تصوره كدمية وتعتبر مشاركته أتت بهدف إعطاء صورة ديمقراطية للانتخابات.

شرعية الانتخابات

وتحوم الكثير من الأسئلة حول شرعية هذه الانتخابات بغض النظر عن نتيجتها. فقد تم منع جميع المرشحين الذين كان بإمكانهم تشكيل تحد للسيسي من خوض هذه الانتخابات. ولكن الرئيس أكد في مقابلة تلفزيونية مع المخرجة ساندرا نشأت، بعنوان "شعب ورئيس"، بثت الثلاثاء الماضي، أنه لا علاقة له بتراجع أي مرشح عن خوض السباق.

علمًا بأنه تم إقصاء منافسي السيسي تدريجيا من السباق الرئاسي. فتم ترحيل رئيس الوزراء وقائد القوات الجوية الأسبق أحمد شفيق من دولة الإمارات العربية المتحدة (الحليف الأقرب للسيسي)، بعد أن قال شفيق إنه تم احتجازه من قبل السلطات. الأمر الذي نفته الإمارات عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش. وبعد وصول شفيق إلى مصر بفترة وجيزة أعلن عدم ترشحه لانتخابات الرئاسة.

وتم إلقاء القبض على رئيس أركان القوات المسلحة السابق، سامي عنان، بدعوى دخوله السباق بشكل غير قانوني، وسجن العقيد أحمد قنصوه بسبب إعلانه الترشح عبر فيديو مصور على موقع "فيسبوك" تكلم فيه عن برنامجه الانتخابي وهو يرتدي الزي العسكري، ما اعتبر مخالفة للقانون العسكري للقوات المسلحة.

كما انسحب كل من المحامي والحقوقي خالد علي، والبرلماني السابق محمد أنور السادات، ابن شقيق الرئيس المصري السابق أنور السادات ورئيس "حزب الإصلاح والتنمية"، من السباق بسبب تعرضهم وحملاتهم الانتخابية وبعض مؤيديهم لـ"مضايقات وتهديدات".

نسبة المشاركة

إلا أن الرئيس المصري يركز على استقطاب أكبر عدد من الناخبين من أجل الاقتراع. فبالنسبة له، نسبة المشاركة في الانتخابات هي المؤشر على شرعيتها وشعبيته بعيدا عن المنافسة. ودعا السيسي، الأول من أمس، الأربعاء، خلال لقاء بمناسبة عيد الأم، المصريين، إلى المشاركة في الانتخابات ليثبوا للعالم أن مصر "يحكمها شعبها"، غداة نفيه أي دور له في استبعاد منافسين محتملين.

وقال خلال اللقاء إنه يريد أن "تنزل الناس كلها (للمشاركة في الاقتراع) حتى لو قالوا "لا" لاستمراره في الرئاسة التي تولاها في 2014 بعد قرابة عام من إطاحته بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عندما كان وزيرا للدفاع، إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيله.

وأضاف: "لو نزل شعب مصر وقال لا، فهذا أمر عظيم وينفذ فورا". واستطرد قائلا: "نريد أن نعطي المثل ونؤكد للعالم أن هذا البلد يحكمه شعبه، كيف سنؤكد ذلك إلا بأن ينزل الشعب ويقول نحن موجودون والدنيا كلها ترانا ونقول نحن نفعل ما نريد وما نقرره يتم تنفيذه". وعزا السيسي سبب عدم وجود مرشحين متعددين لـ"عدم جهوزية البلد لذلك بعد".

ويرى معارضون وناشطون مصريون أنه "لا شك أن السيسي يريد أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة، وأعلى من الولاية الأولى، لأنه بعد أن قتل المنافسة، سيرى أن نسبة المشاركة هي المقياس لشعبيته". ويضيف عابدين معلقا على حملة السيسي الضخمة قائلا: "يتم إنفاق ملايين الدولارات في الشوارع والقنوات، ويتم بث دعوات الحض على المشاركة ليل نهار على القنوات التي تديرها الأجهزة الأمنية، كما يتم إجبار بعض أصحاب المحلات والمقاهي على تعليق دعاية له".

وأشار البعض إلى أن "الأجهزة الأمنية قد تلجأ لإجبار الموظفين الحكوميين والعمال في المصانع الحكومية والخاصة على المشاركة، مثلما حدث في جمع توكيلات الترشح".

البرنامج الانتخابي

ومما لا شك فيه أن حملة موسى الانتخابية وبرنامجه السياسي يتجنب توجيه أي انتقاد لمنافسه ولفترة حكمه السابقة على رأس البلاد.

ففي حوار لقناة اليوم السابع، يقول موسى إن هدفه هو مصر والمصريين، وبأنه يريد التركيز على بناء قدرات ومهارات الشباب عبر استقدام فرق من الخارج لتعليمهم وتدريبهم. يضيف موسى أنه سيسعى لوضع منظومة تصدير وإعادة تشغيل المصانع التي تم إغلاقها عبر السنين. وبالنسبة لملف الإرهاب يقول موسى إن له منظومة دولية عالمية وهو يطالب الشعب المصري أن يدعم الدولة ودورها.

وبذلك لا يتطرق موسى للمشاكل التي يواجهها المصريون من ارتفاع أسعار السلع دون أن تواكبها زيادة في الأجور والمرتبات، وقلة فرص العمل، أو فيما خص قضية الإسكان (من القضايا المزمنة في مصر)، وترهل البنى التحتية وأزمة الكهرباء وغيرها.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018