لأوّل مرّة بتاريخ مصر: مقتل أسقف قبطي داخل ديرٍ يرأسهُ

لأوّل مرّة بتاريخ مصر: مقتل أسقف قبطي داخل ديرٍ يرأسهُ
أسقف ورئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، الأنبا إبيفانيوس

شيّع بابا أقباط مصر، تواضروس، وعدد كبير من الأساقفة والرهبان، اليوم الثلاثاء، جثمان راهب مسيحي بارز ورئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، الأنبا إبيفانيوس، قتل داخل دير كنسي قبل يومين، شمالي البلاد.

وأعلنت الكنيسة المصرية القبطية (الأرثوذكسية)، أول أمس الأحد، في بيان، مقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والذي عثر على جثته أمام مسكنه بالدير، في واقعة نادرة يشوبها الغموض.

وعثر على الأنبا إبيفانيوس، غارقا في دمائه في الممر الواصل بين قلايته (سكن الراهب) وبين الكنيسة الأثرية التي دأب على الصلاة فيها.

وأكد بيان نُشر سابقًا، في صفحة المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية على "فيسبوك"؛ وفاة "الأب الناسك والعالم الجليل" الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس مقاريوس في وادي النطرون "داخل ديره".

وأضاف البيان: "نظرا لأن غموضا أحاط بظروف وملابسات رحيله تم استدعاء السلطات الرسمية وهي تجري حاليا تحقيقاتها". لكن مسؤولا أمنيا في محافظة البحيرة أشار إلى أن التحريات كشفت الغموض بعد أن عُثِر على الجثمان في أحد ممرات الدير وبه إصابات بالرأس.

وأشار إلى أن "الجثمان سلّم إلى الطب الشرعي لتشريحه وتحديد سبب الوفاة وما إذا كانت جريمة قتل أم لا".

وفي وقت سابق اليوم، وصل الجثمان إلى مقر الدير قادمًا من مستشفى دمنهور العام، بعد الانتهاء من تشريح الجثة، بناءً على قرار النيابة العامة لوفاة الأسقف متأثرًا بجرح غائر في الرأس أودى بحياته.

التحقيقات مستمرة: معاينة الجثة تشير إلى شبهة جنائية

وتواصل النيابة العامة بمحافظة البحيرة تحقيقاتها لكشف غموض الحادث الذي يعد نادرًا، وأمرت بفحص الكاميرات المتواجدة في الدير، وفق وسائل إعلام محلية.

وكانت مديرية أمن محافظة البحيرة، قالت في بيان الأحد الماضي، إنها تكثف جهودها لكشف "لغز" الحادث وضبط مرتكبيه، بعد أن تلقت بلاغا بالعثور على "إبيفانيوس غارقا في بركة من الدماء أمام حجرته داخل الدير".

ووفق البيان ذاته، أوضحت أنه بمعاينة الجثة تبين وجود إصابة وتهشم بمؤخرة الرأس ووجود شبهة جنائية، فيما كشفت المعاينة الأولية استخدام مرتكب الجريمة أداة حادة لقتل المجني عليه أثناء خروجه من حجرته.

سيناريوهات مُحتملة

واستبعدت مصادر كنسية في حديثها لقناة "الجزيرة" أن تكون الجريمة بسبب السرقة؛ حيث لا يمتلك رئيس الدير أي شيء، ولم يتم الكشف عن سرقة أي من متعلقاته، لا سيما أن الرهبان يعيشون حياة زهد.

وتشير التوقعات التي يتم تناقلها داخل أروقة الكنيسة القبطية إلى أن القاتل هو أحد الموجودين بالدير وليس من خارجه؛ إذ إنه يعرف ممرات الدير وأماكن كاميرات المراقبة، كما أنه استهدف رئيس الدير ولم يستهدف أحدا آخر.

ونقلت "الجزيرة" عن مصدر كنسي قوله إن بعض الرهبان الذين يعملون في مزارع للدير خارج جدرانه يخرجون للعمل طوال الأسبوع ويعودون مساء السبت من أجل الاشتراك في قداس الأحد، وهم الوحيدون الذين يخرجون من بين الرهبان للخارج ويدخلون مرة أخرى.

وجريمة مقتل الأنبا إبيفانيوس هي أول جريمة في تاريخ الكنيسة تقع بين جدران الدير، وتُعدّ حدثا استثنائيا مما جعلها تهز الكنيسة، ويتخوف الأقباط من قيدها "ضد مجهول".

والأنبا إبيفانيوس من مواليد 27 حزيران/ يونيو 1954، في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهو حاصل على بكالوريوس في الطب، والتحق بالدير في 17 شباط/ فبراير 1984، قبل أن يصبح راهبًا في 21 نيسان/ أبريل 1984، باسم الراهب إبيفانيوس المقاري، ثم أصبح قسًا في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2002، وكان يشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير، واختير رئيسًا للدير بالانتخاب في العاشر من آذار/ مارس 2013.

يُشار إلى أن الكنائس في مصر تعرضت لهجمات إرهابية، عامي 2016 و2017 تبناها تنظيم الدولة الإسلاميّة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018