السيسي يُطيح برموز إعلام نظامه

السيسي يُطيح برموز إعلام نظامه
(فيسبوك)

يُشير منع الإعلامية المصرية الموالية للنظام، لميس الحديدي، من تقديم برامجها في مطلع الشهر الحالي، إلى مؤشرات حول المنحى الجديد الذي تتخذه المنابر الإعلامية المصرية الذي لا يقتصر على موالاة النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي، بل يتحول أكثر إلى سيطرة كاملة لجهاز الاستخبارات العمة على أغلبية هذه المنابر.

وكشفت مصادر إعلامية مصرية هذه الخطّة لصحيفة "العربي الجديد" التي وصفتها بدورها بأنها "المرحلة الثانية لإعادة هيكلة الإعلام المصري"، حيث أكدت المصدر استحوذ جهاز الاستخبارات بإدارة اللواء عباس كامل على أسهم المجموعات الإعلامية المختلفة بالتفصيل.

وسيطر الجهاز على غالبية أسهم مجموعة "إعلام المستقبل" التي كانت مملوكة لرجل الأعمال المقرب من النظام الحاكم، محمد الأمين، ومن ضمن ما تملك المجموعة جميع قنوات "سي بي سي" التي كانت تُقدم الحديدي برنامجها "هنا العاصمة" فيها، بالإضافة إلى صحيفة "الوطن"، بحسب ما نقلته المصادر.

ومُنعت الحديدي من تقديم برنامجها رغم أن القناة دشنت حملة إعلامية لموسمه الجديد عندما كانت في إجازتها السنوية، بسبب فشلها في إقناع مدير الاستخبارات بالإبقاء على برنامجها، حيث أنها حاولت الالتقاء به مرارا لكي تتفاهم معه على صيغة الموسم الجديد من البرنامج إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل، بحسب ما ورد على لسان المصادر الإعلامية المصرية.

مع ذلك وبحسب المعلومات الواردة، فإن الحديدي نجحت بمقابلة عدد من الشخصيات النافذة المحيطة بالسيسي، من أجل إقناعهم بمزاولة عملها الإعلامي الموجه استخباراتيا والذي يرتكز على الإطار "السياسي والاقتصادي"، إلا أن هؤلاء أبلغوها بـ"ضرورة" تركيز برنامجها على الإطار "الاجتماعي والشبابي والمعلوماتي"، للترويج لـ"المبادرات الحكومية الإصلاحية" والتركيز الحكومي على تقديم "نماذج ناجحة" لتأهيل الشباب لـ"القيادة"، وغيرها من ما المشاريع التي يزعم السيسي أنها "ضخمة" و"إصلاحية".

وتوقعت المصادر أن الاستخبارات العامة المصرية تتجه نجو إلغاء قناة "سي بي سي" العامة وقناة "سي بي سي إكسترا" والاكتفاء بقناتي الدراما والمطبخ.

ويأتي "نموذج" المنع الذي تتعرض إليه الحديدي في إطار يبدو واضحا بأن رغم ما قدمه إعلاميو الرئيس المخلوع، حسني مبارك، من دعم لسيسي عقب الانقلاب الذي نفذه عام 2013 والتعاون مع أجهزته الأمنية منذ تلك الفترة وحتى اليوم للترويج له، فإنه ما زال يرى أنهم موالون لمبارك حتى وإن قاموا بتفويضه بشكل كامل.

ولفت العربي الجديد إلى أن الحديدي تركت معسكر نظام مبارك ولم تتمسَّك بفرص نجله جمال في العودة للمشهد السياسي، رغم أنها عملت يوما مستشارة إعلامية لجمال، ولحملة مبارك الانتخابية.

وأشارت المصادر إلى أن معاملة النظام المصري لحديدي بهذا الحزم تنبع من هي رؤية السيسي وعباس كامل بضرورة تحجيم الإعلاميين الذين تم الاعتماد عليهم للوصول للسلطة عام 2013، كلميس الحديدي وزوجها عمرو أديب وخيري رمضان ومجدي الجلاد ووائل الإبراشي وحتى رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" خالد صلاح، بسبب خلافات ظهرت في الآونة الأخيرة حول طريقة الإدارة، وانتقادات وجّهها بعض هؤلاء الإعلاميين للطريقة التي يحكم بها ضباط المخابرات المشهد الإعلامي.

 

وشددت المصادر على أن السلطات المصرية لم تُقيل حديدي بالكامل فقد خيرتها بين التقاعدة أو الانتقال إلى قناة أخرى بشروط للاستمرار، وأهمها "تغيير موضوعات برنامجها، وتخفيض أجرها وأجور مساعديها، وأن يكون البرنامج مسجّلاً وليس على الهواء مباشرة حتى يسهل التحكّم في محتواه قبل البث".

 

وترى الصحيفة بحسب مصدارها أن هناك عملية إعادة هيكلة جديدة يجريها جهاز الاستخبارات في "المشهد الإعلامي"، وتقوم على إخلاء وسائل الإعلام من المواد السياسية، بسبب فتح ثغرات بدأت تتحول تدريجياً لمنصات لانتقادات يوجهها الإعلاميون أو ضيوفهم لسياسات الوزارات والقطاعات المختلفة، حتى وإن لم يتطرقوا إلى اسم السيسي أو عباس كامل شخصيا. إذ يعتقد السيسي أنّ فتح مجال لهذه المعارضة بحدودها الدنيا والضعيفة سيمهّد الطريق لإعادة فتح المجال العام مرة أخرى، الأمر الذي لا يرغب فيه إطلاقا.





 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


السيسي يُطيح برموز إعلام نظامه

السيسي يُطيح برموز إعلام نظامه