البلتاجي يواجه مبارك في المحكمة

البلتاجي يواجه مبارك في المحكمة

في مشهد غريب من نوعه، ألقى الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، الذي برأته السلطات من استبداد دام 30 عاما، اليوم الأربعاء، "شهادته" في قضية تتعلق باقتحام حدود البلاد الشرقية وعدد من السجون عام 2011، بتصريحات استهجنها المعتقل السياسي المتهم في القضية، محمد البلتاجي، الذي وجه أسئلة للأخير. 

وجاءت الأسئلة التي وجهها البلتاجي للرئيس المخلوع بثورة شعبية عام 2011، بعد انتهاء تصريحات الأخير، الذي اتهم من خلالها حماس أو حزب الله أو "الجماعات الإخوانية"، بإدخال 800 شخص تسللا عبر الحدود، قائلا "لم أعرف تحديدا من هم".

وبعد أن سُمح للبلتاجي بالحديث من داخل قفصه، وجه عدّة أسئلة لمبارك ناقش عبرها منطقية ادعاءات الأخير حول الأحداث التي تزامنت مع الثورة في 25 كانون الثاني/  يناير 2011.

وقال البلتاجي لمبارك: "ما قولك بعد رواية الأحداث من وقوع اعتداء أجنبي مسلح بعد وقوع ثورة 25 يناير المباركة، في الوقت الذي قال فيه قائد الجيش الميداني الثاني بأنه نفى التسلل؟"، ليجيب المخلوع بأنه ليس له علاقة بالشهادة. 

وفي سؤاله الثاني، استهجن البلتاجي وصف مبارك أحداث الثورة بـ"المؤامرة"، قائلا: "تحدثت عن غضب الشارع وأنك وضعت حلولاً وأسباباً ولم تُشِر من قريب أو بعيد إلى حدوث مؤامرة من قبل ذلك فلمَ ذلك التناقض؟، فأجاب الأخير أنه أرسل لجنة للمتظاهرين في ميدان التحرير في القاهرة، لـ"تستفسر" عن مطالبهم (التي كانت تتمحور حول إسقاط النظام بشكل أساسي)، زاعما أنه "لم تكن لهم مطالب"، الأمر الذي جعله يعلم بأن الاحتجاج عبارة عن "مؤامرة" ضده. 

وحول الـ800 شخص الذي زعم مبارك أنهم دخلوا من قطاع غزة و"قتلوا الناس ورجال الشرطة وخربوا في البلد"، قال البلتاجي "علمت بدخول عناصر مسلحة أجنبية قتلت وخربت، فلماذا لم يتم إلقاء القبض عليهم أو يقتل أحد منهم أم أن القوات المسلحة عاجزة؟"، فأجاب مبارك: "الكلام ده غير صحيح والقوات المسلحة قادرة وهما عايزين يحطوها في الواجهة وتبقى مصيبة هي هاتضرب وها تقتل بس المعتدين كانوا عند قوات حرس الحدود وضربوا في أقسام الشرطة".

وأوقف القاضي في المحكمة معهد أمناء الشرطة في طرة جنوبي القاهرة، البلتاجي ومنعه من إكمال أسئلته لمبارك، بعد أن قال له: "هل توافق في أن تقول اللهم من كان كاذباً في ذلك اليوم خذ بصره وأعمِه؟".

وأضافت أسئلة البلتاجي غرابة إضافية لمشهد محكمة، يشهد فيها الرئيس الدكتاتوري المخلوع ضد الرئيس المُنتخب بعملية ديمقراطية، محمد مرسي، والمقربين منه، الذين كانوا ضمن التيارات التي قامت بالثورة، ووصلوا إلى الحكومة بانتخابات حقيقية عام 2012، قبل الإطاحة بهم واعتقالهم بعدها بعام، عبر انقلاب عسكري نفذه الرئيس الحالي والمشير آنذاك، عبد الفتاح السيسي.

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة قضت اليوم بحبس البلتاجي سنتين إضافيتين بتهمة "ازدراء المحكمة"، لأنه "ابتسم ساخرا" أثناء سماعه لأحدى شهادات رموز نظام مبارك في جلسة استماع الشهر الماضي.