مصر: أول طلب نيابي لتعديل الدستور يسلّم للبرلمان

مصر: أول طلب نيابي لتعديل الدستور يسلّم للبرلمان
(الأناضول)

سلّم رئيس ائتلاف "دعم مصر"، صاحب الأغلبية البرلمانية، والموالي لرئيس مصر، عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، مجلس النواب، طلبا لتعديل الدستور الصادر قبل 5 سنوات. 

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية المصرية، تقدم رئيس ائتلاف "دعم مصر"، زعيم الأغلبية في مجلس النواب عبد الهادي القصبي، الأحد، بطلب رسمي موقع من خُمس عدد نواب البرلمان إلى رئيس مجلس النواب علي عبد العال، يقترح عددا من التعديلات على الدستور. 

ويعد هذا أول طلب نيابي منذ تفعيل دستور 2014، وانطلاق مجلس النواب الحالي في 2016، في ظل غياب تام للمعارضة الحقيقية.

وقال القصبي، وهو صوفي بارز، إنه قدم الطلب خلال استقبال رئيس البرلمان له بمكتبه بمقر المجلس، مشيرا إلى أن الطلب يشمل مقترحا بعدد من التعديلات الدستورية، وفق المصدر ذاته. 

ولم يحدد القصبي ذاته أعداد الموقعين أو تفاصيل التعديلات المقترحة، غير أن وكالة الأنباء الرسمية نقلت أمس عن الائتلاف الذي يترأسه القصبي، أنه يشمل استحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم (مجلس الشيوخ)، بعد إلغاء مجلس مماثل عام 2013، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس. 

فيما ذكرت وسائل إعلام محلية، أن التعديلات المقترحة من الائتلاف (317 نائبًا من أصل 596) "شملت مواد مهمة، أبرزها مدة الرئاسة، على أن تكون 6 سنوات بدلا من أربع".

ولاحقا قال رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الأحد: "وصلني طلب كتابي موقع من أكثر من خُمس عدد أعضاء المجلس بتعديل بعض مواد الدستور، وأحلت الطلب إلى اللجنة العامة للانعقاد اليوم للنظر في مدى توافر الشروط والأحكام وإعداد تقرير للعرض".

وأوضح رئيس المجلس، أن الاجتماع سيقتصر على أعضاء اللجنة العامة من رؤساء اللجان والهيئات البرلمانية دون مشاركة الحكومة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وأكد رئيس مجلس النواب أنه سيفسح المجال لجميع النواب لإبداء الرأي وكل القوى السياسية والأحزاب داخل اللجنة التشريعية التي من المقرر أن تناقش التعديل لاحقا حال موافقة المجلس على الطلب المقدم واستيفائه للشروط والأحكام الواردة، وقال "هذا التعديل سُتراعى فيه كل المعايير المتعارف عليها في تعديل الدستور".

وأضاف: "إننا لا ننتقص من حرية من حريات الدستور، وننطلق في هذا التعديل من أجل مصالح الدولة العليا ومصالح الشعب المصري". 

وبينما لم يعلن البرلمان عن تفاصيل المقترحات المقدمة، أو متى يشرع في مناقشتها داخل أورقته، انطلقت حملة إلكترونية، قبيل ساعات تحت هاشتاغ #لا_لتعديل_الدستور.

ومن أبرز من كتب تحت وسم (هاشتاغ) #لا_لتعديل_الدستور عبر "فيسبوك"، المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، والنائب المعارض هيثم الحريري، كما تصدر الوسم ذاته في وقت سابق، المركز الأول بترتيب منصة "تويتر"، بآلاف التغريدات الرافضة لخطوة التعديل. 

فيما برزت لاحقًا تدونيات وتغريدات اللجان الإلكترونية المؤيدة للسيسي، ضد الوسم، رافضة ما يدعو إليه، زاعمة أن "إجراء التعديلات مهمة لمزيد من الاستقرار". 

وبحسب الدستور، الذي صدر قبل 5 سنوات، تلزم موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب (120 عضوا من 596) على مقترحات تعديله، قبل مناقشتها والتصويت عليها، ويجب موافقة ثلثي الأعضاء ثم موافقة الأغلبية في استفتاء شعبي لكي تصبح هذه التعديلات نافذة. 

وينص الدستور على أنه "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات". 

وينص الدستور على أنه "ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة". 

وتولى السيسي حكم البلاد في حزيران/ يونيو 2014، كولاية أولى، وفاز بولاية ثانية وأخيرة في حزيران/ يونيو  2018 والتي تمتد لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد. 

ولم تعلق الرئاسة على ما تضمنته تلك الخطوة، علمًا بأن السيسي نفسه، تحدث، في مقابلة متلفزة سابقة، أنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة، وسط تشكيكات بنوايا السيسي الذي خلف العديد من الوعود الموثقة التي قطعها، قبيل توليه السلطة إثر انقلاب على أول رئيس ينتخب ديمقراطيًا في مصر.