مصر: البرلمان يوافق على تعديلات دستورية تمدد حكم السيسي وتحكم سيطرة العسكر

مصر: البرلمان يوافق على تعديلات دستورية تمدد حكم السيسي وتحكم سيطرة العسكر
(أ ب)

وافق مجلس النواب المصري "من حيث المبدأ"، اليوم الخميس، على تعديلات دستورية تتيح تمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء ولايته في 2022، بحسب الموقع الرسمي للبرلمان.

ووفقا للدستور الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022، إذ ينص الدستور على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون الولاية مدتها أربع سنوات.

وتولى السيسي مقاليد الأمور في مصر بعد أن أطاح بالرئيس الإسلامي الذي ينتمي لجماعة "الإخوان المسلمين"، المنتخب ديمقراطيًا، محمد مرسي، عندما كان قائدا للجيش في الثالث من تموز/ يوليو 2013، إثر تظاهرات طالبت برحيل سلفه، وانتخب بعدها مرتين في العامين 2014 و2018.

وتمت الموافقة المبدئية على التعديل بتأييد أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان، وهو الحد الأدنى المطلوب، وفقا لآليات تعديل نصوص الدستور الحالي الذي تم وضعه عام 2014.

وأكد موقع البرلمان أن "485 عضوًا (من إجمالي 596)، وافقوا على مبدأ طلب التعديل بعد مناقشات استمرت على مدار ثلاث جلسات متتالية، استغرقت أكثر من 10 ساعات"، ولم يحدد موقع البرلمان عدد النواب المعترضين أو الغائبين.

لكن عضو مجموعة 25-30 المعارضة (أقل من 20 نائبا)، النائب هيثم الحريري، قال إن "عدد النواب الذين رفضوا التعديلات 16 نائبا".

وينص التعديل الأساسي المقترح، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للبرلمان على "زيادة مدة تولي منصب الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 التي أظهر الواقع قصرها الشديد وأنها (المدة) لا تتلاءم مع الواقع المصري المستقر"؛ كما نص التعديل المقترح على "استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي وتعديل ما يلزم لذلك".

وشددت الأغلبية البرلمانية في تقريرها عن التعديلات الدستورية، أن تعديل المادة المتعلقة بفترة حكم السيسي ضروري لأن "الواقع العملي أظهر قصر" مدة الحكم المنصوص عليها في دستور 2014، وهي ثماني سنوات بحد أقصى "وعدم ملاءمتها للواقع المصري المستقر".

ولكن النواب المعارضون رأوا في التعديلات الدستورية عودة إلى أسوا مما كانت عليه الأوضاع قبل ثورة العام 2011 التي أسقطت حسني مبارك، حيث قال النائب أحمد طنطاوي، في كلمة أمام مجلس النواب، أمس الأربعاء، "ما نقوم به، قولا واحدا، باطل دستوريا"، وأضاف أن جميع التعديلات تشكل "ردة وانتكاسة وعودة بنظام الحكم إلى أسوأ من الأوضاع قبل 25 يناير".

وأكد أن هذه التعديلات تؤدي إلى "تركيز السلطة المطلقة في شخص يد واحد (..) كان الشعب ينتظر منا حقه في ‘العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية‘"، في إشارة إلى الشعار الرئيسي لثورة 2011.

وحددت المادة 226 من الدستور الحالي، آليات تعديله، ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من أصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور.

وبموجب هذه المادة، فإنه في حالة الموافقة من حيث المبدأ على طلب التعديل الدستوري "جزئيا أو كليا" تتم إحالته إلى اللجنة التشريعية لدراسته لمدة لا تقل عن 60 يوما، ثم تعرضه مجددا على البرلمان لتصويت نهائي عليه. وإذا ما أقرت التعديلات بأغلبية الثلثين، وفقا لنفس المادة، يحدد البرلمان موعدا لاستفتاء شعبي عليها.

وإضافة إلى تمديد فترة حكم السيسي، تضمنت التعديلات المقترحة دورا أكبر للجيش في الحياة السياسية؛ إذ تنص هذه التعديلات على أن "القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها"، كما تضمنت إنشاء غرفة ثانية للبرلمان وتعديلا في هياكل السلطة القضائية.

وانتقدت المنظمات الحقوقية، التي تتهم السلطات المصرية بقمع وإسكات كافة أطياف المعارضة، هذه التعديلات. وقال مركز القاهرة لحقوق الإنسان، في بيان صدر عنها أمس، الأربعاء، أن هذه التعديلات "تهدد الاستقرار وتسمح برئاسة مدى الحياة".

والثلاثاء، انتقدت "هيومن رايتس ووتش" التعديلات، مؤكدة أنها "ستعطي القوات المسلحة الحق في التدخل في شؤون الحكومة وستضعف استقلال القضاء وستقوي السلطة التنفيذية".