مصر: أرادوا تفعيل مشاركتهم السياسية فاتُهموا بالتخطيط لانقلاب

مصر: أرادوا تفعيل مشاركتهم السياسية فاتُهموا بالتخطيط لانقلاب
(أرشيفية - أ ب)

أعلنت السلطات المصرية، اليوم الثلاثاء، توقيف 8، بينهم رموز وشخصيات يسارية بارزة، قالت إنهم متورطون "في مخطط انقلابي لضرب اقتصاد البلاد" وإعداد "خطة الأمل" لاستهداف مؤسسات الدولة بعد أيام. وسط تقارير تؤكد أن نشاط المعتقلين اقتصر على محاولة تشكيل تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. 

وعُلم أن من بين المعتقلين المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، والصحفي هشام فؤاد، وحسام مؤنس، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي، بالإضافة للمدير التنفيذي لشركة مالتيبلز للاستثمار، وعمر الشنيطي.

عمر الشنيطي وحسام مؤنس وزياد العليمي وهشام فؤاد (تويتر)

وادعت الداخلية المصرية، في بيان، إن القبض على الثمانية جرى في إطار "استهداف 19 شركة وكيانا اقتصاديا تديره بعض القيادات الإخوانية والعناصر الإثارية بطرق سرية لضرب الاقتصاد الوطني بمصر". وأشار بيان الداخلية إلى أن الموقوفين "عُثر بحوزتهم على أوراق تنظيمية وخاصة بالمخطط منها مالغ مالية كانت معدة لتمويل بنود المخطط"، دون تفاصيل.

وزعم البيان، أن "المخطط العدائي أعد بين قيادات الإخوان بالخارج مع قيادات إثارية موالية تحت مسمى ‘خطة الأمل‘، وتقوم على توفير الدعم المالي لاستهداف مؤسسات الدولة وصولا لإسقاطها تزامنا مع الاحتفال بذكرى 30 يونيو (حزيران 2013)".

ومن أبرز الموقوفين، حسب البيان، النائب البرلماني السابق وعضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (يساري)، زياد العليمي، والقيادي اليساري والمتحدث السابق باسم حملة الانتخابات الرئاسية لحمدين صباحي في 2014، حسام مؤنس، والصحافي اليساري البارز، هشام فؤاد.

كما أوقفت السلطات أيضا الناشط العمالي اليساري حسن بربري، وعضو اللجنة العليا بحزب الاستقلال (معارض - تحت التأسيس)، أسامة عبد العال العقباوي.

إضافة إلى اثنين متحفظ على أموالهما بتهمة "الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين"، وهما رجل الأعمال مصطفى عبد المعز، والخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، بخلاف أحمد الغنام، وليس يعرف له انتماء سياسيا. ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من محاميي الموقوفين، وأغلبهم من معارضي الإخوان.

ويقول ناشطون بمصر إن السلطات الأمنية باتت تستخدم تهمة الانتماء للإخوان كـ"وسيلة لملاحقة المعارضة"، بينما ادعت القاهرة مرارا أن القضاء المصري مستقل ونزيه، وكل الإجراءات تتخذ وفق القانون.

فيما أدانت "الحركة المدنية الديمقراطية" (معارضة، تضم 10 أحزاب ومئات الشخصيات العامة)، في بيان، توقيف النشطاء سياسيين قالت إنهم من "الرموز الشبابية الجادة المحبة لمصر، ولا علاقة لهم بالإخوان"، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

فيما قال المحامي اليساري البارز، خالد علي، عبر حسابه بموقع "فيسبوك"، إنه تم نقل الموقوفين إلى نيابة أمن الدولة العليا (المعنية بالتحقيق في قضايا الأمن القومي)، دون تفاصيل أكثر.

وأشارت تقارير مصرية نقلا عن مصادر مطلعة إلى أن "الأمل"، الذي تدعي الداخلية المصرية أنه عنوان للخطة الانقلابية، ليس سوى اسم مؤقت لتحالف سياسي كان مقررًا الإعلان عنه خلال أيام، يضم نواب بالبرلمان ورؤساء أحزاب وشباب وصحافيين يريدون تفعيل مشاركتهم في العمل السياسي بالاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.

وشدد المصادر على أن تلك الاجتماعات تمت بشكل دوري خلال الشهرين الماضيين في مقرات عدد من الأحزاب، على مسمع ومرأى من الجميع. ونقل موقع "مدى مصر" عن مصدر شارك في الاجتماعات التحضيرية لهذا التحالف، قوله: "عقدنا جلسات تحضيرية لكي نعرف مَن مِن النواب والأحزاب مستعدًا للعمل السياسي، تحت سقف الدستور والقانون، لتوحيد القوى المدنية على مجموعة من القواعد أهمها عدم وجود مكان للفلول والإخوان".

وأضاف أنه "انتهينا من الوثيقة السياسية، وكنا بصدد الانتهاء من الورقة التنظيمية، وكنا نحضر لمؤتمر صحفي للإعلان عن المؤتمر خلال أيام"، مؤكدا أنهم لم يقوموا بعمل سري، وأن جميع الاجتماعات كانت معلنة، وكان آخرها اجتماع في حزب المحافظين وقبله في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.

وختتم المصدر حديثه لمدى مصر بالقول: "إن المقبوض عليهم فجر اليوم انضموا إلى ‘طابور المظاليم‘ بسبب العمل السياسي... لا ننتظر بيان من وزارة الداخلية توجه فيه اتهامات لناس تدفع الثمن ظلمًا وعدوانا وإنما نريد بيان من القيادة السياسية يوضح ما إذا كان مسموحًا بالعمل السياسي في مصر أم لا".

ودهمت قوات الأمن المصرية، اليوم، 19 شركة اتهم القائمون عليها بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين وتوفير الدعم المالي للجماعة "لإسقاط الدولة".

وقال البيان "تمكن قطاع الأمن الوطني، من رصد المخطط العدائي الذي أعدته قيادات الجماعة (الإخوان المسلمون) الهاربة للخارج". وأضاف "استهدفت الأجهزة الأمنية 19 شركة وكيانا اقتصاديا، تديره بعض القيادات الإخوانية بطرق سرية (..) وتقدر حجم الاستثمارات لتلك الكيانات 250 مليون جنيه (15 مليون دولار)".

وقالت إكرام يوسف والدة العليمي، لوكالة "فرانس برس"، إنه كان يزور صديقا له في حي المعادي (جنوب القاهرة) عندما تم توقيفه في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وقالت أضافت "زياد مريض سكر وضغط ويحتاج إلى أدوية ورعاية".

ودانت منظمة العفو الدولية في بيان، الثلاثاء، هذه الحملة الأخيرة من المداهمات والاعتقالات.

وقالت مسؤولة شمال أفريفيا بالمنظمة، ماجدالينا مغربي، "إن موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت قادة المعارضة والناشطين والصحافيين تحت ستار مكافحة الإرهاب جزء من اضطهاد السلطات المصرية المنهجي والقمع الوحشي لأي شخص يجرؤ على انتقادها".

وأضافت أن "رؤية السلطات للحياة السياسية في مصر أصبحت سجنا مفتوحا دون أي معارضة أو نقد أو أخبار مستقلة". 

وتتهم منظمات حقوق الإنسان السلطات المصرية بقمع كل أطياف المعارضة الاسلامية والليبرالية واليسارية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية