#جمعة_الخلاص: استنفار أمني في القاهرة وواشنطن تحذر رعاياها

#جمعة_الخلاص: استنفار أمني في القاهرة وواشنطن تحذر رعاياها
(أرشيفية - أ ف ب)

فيما يستعد المصريون للخروج إلى الشوارع للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، تلبية لدعوة الممثل والمقاول المصري محمد علي الذي كان قد حدد بعد صلاة الجمعة، موعدًا للانطلاق التظاهرات، تستمر دوائر النظام العسكري في إحداث البلبلة لتشويش على دعوات الحشد، في ظل حالة من الإنكار والتلفيق مدعومة من أبواقها الإعلامية ولجانها الإلكترونية.

وحذت السفارة الأميركية لدى القاهرة، مساء أمس الخميس، رعاياها من الاقتراب من ميدان التحرير بوسط القاهرة، ودعتهم إلى "توخي الحذر، وتجنب مناطق التظاهرات وتجمعات الشرطة"؛ وذلك وفق تنبيه السفارة لرعاياها عبر موقعها الإلكتروني بالتزامن مع دعوات التظاهر والاستنفار الأمني.

وقالت السفارة إنها تدعو مواطنيها ومقيمها بمصر إلى توخي الحذر وتجنب مناطق المظاهرات أو التجمعات أو الاحتجاجات الكبيرة، أو تمركزات الشرطة، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للحصول على التحديثات، دون تفاصيل أكثر.

وتصدر وسم #جمعه_الخلاص، الذي أطلق للدعوة إلى التظاهر، قائمة الوسوم الأكثر تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، وتناقل العديد من المصريين الدعوة على حساباتهم مستخدمين وسوما عديدة بينها #ارحل_يا_سيسي، و #سيسي_مش_رئيسي؛ وسط محاولة اللجان الإلكترونية التابعة للأمن المصري، مجاراة الدعوات بواسطة دعوات مضادة للتظاهر دعما للسيسي لاقت رواجًا محدودا.

وتتزامن الدعوات إلى التظاهر مع حملة اعتقالات واسعة يحاول من خلالها النظام ردع المتظاهرين، حيث ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم أن السلطات المصرية أوقفت "قرابة ألفي شخص" بعد تظاهرات الأسبوع الماضي، وذلك قبل ساعات على الاحتجاجات المرتقبة اليوم.

كما حجبت السلطات المصرية "مواقع إنترنت سياسية وإعلامية، كما عطلت خدمات إنترنت أخرى يستخدمها المتظاهرون للتواصل"؛ وتهدف التوقيفات الجماعية التي قامت بها الحكومة والقيود على الإنترنت إلى ردع المصريين عن التظاهر"، بحسب المنظمة الحقوقية

وقالت المنظمة نقلا عن محامين إن بين الموقوفين 68 امرأة وعددا غير محدد من الأطفال. وتابعت أن الحكومة تحتجز مئات الأشخاص في مراكز اعتقال سرية للاستخبارات وفي معسكرات لقوات الأمن أو الشرطة "غير قانونية" ولا يستطيع المحامون دخولها.

والمحتجزون متهمون "بالانضمام إلى تنظيم إرهابي" و"التظاهر بلا ترخيص" و"نشر أنباء كاذبة"، كما ذكر محامون.، وأضافت المنظمة أنه "على السلطات المصرية أن تحمي حق التظاهر السلمي"، مطالبة بالإفراج عن الموقوفين.

وواصلت الشرطة استنفارها الميداني، حيث تم نقل آلاف المجندين من قطاعات الأمن المركزي المختلفة إلى المعسكرات الرئيسية في القاهرة بهدف الدفع بأكثر من 5000 عنصر في محيط ميدان التحرير، مع إبقاء 5000 عنصر آخرين على أهبة الاستعداد داخل مقر وزارة الداخلية القديم بالقرب من الميدان.

كما تم نشر المصفحات والمدرعات وآلاف الجنود بالميادين الكبرى بالجيزة والمطرية وعين شمس وغيرها من المناطق الشعبية التي يتوقع أن تشهد احتشاد الجماهير، فيما عاد النظام بوضوح لاستخدام سلاح الحشد المضاد واللجوء للطرق القديمة، لإجبار المواطنين البسطاء على المشاركة في دعمه.

وانتشرت نقاط التفتيش المتحركة على الطرق، كما انتشر رجال أمن في محطات المترو لتفتيش ركاب المواصلات العامة -خاصة الشباب- واعتقال المشتبه فيهم. كما تصاعد الوجود الأمني الثابت والمتحرك والمنتشر بكافة أنحاء القاهرة، ممثلا في حاملات جنود وعربات دوريات الشرطة.

وكان أبرز من دعا لرحيل السيسي، هو الممثل والمقاول المصري، محمد علي، الذي دعا للخروج بـ"مليونية"، وحدد "بعد صلاة الجمعة" موعدا لانطلاق التظاهرات، مطالبا بعدم جعل ميدان التحرير هدفاً للتظاهر، داعيًا إلى التجمع والتجمهر في أماكن أخرى. كما طالب علي أهل مناطق محافظة الجيزة وفيصل ونزلة السمان، والهرم، بالوقوف عند سفح الهرم، والتجمهر في كل الأماكن المهمة في محافظات مصر.

السيسي بقلق: "لا داعي للقلق"

في المقابل، قال السيسي، صباح الجمعة، للصحافيين الذي استقبلوه في مطار القاهرة فور وصوله عائدا من نيويورك حيث شارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه "لا داعي للقلق" من الدعوات إلى التظاهر ضده.

وبلهجة استعلائية، يصر السيسي على أن الشعب المصري بسيط ويسهل التلاعب به وخداعه مشددًا على أنه "لا داعي للقلق مصر بلد قوي بالمصريين". وأضاف بالعامية المصرية مقللا من شأن دعوات التظاهر "الوضع مش مستاهل خالص" أي قلق.

وتابع "الشعب المصري أصبح واعيا جدا (لما يحدث حوله) وما يحدث هو صورة ترسم لتزييف الواقع (...) فلا تستمعوا إلى ما يقولون ولا تتعاملوا معه على أنه حقيقة (...) هذه صورة غير حقيقة" من دون أن يحدد الجهة التي تسعى، وفقا له، إلى "تزييف" الواقع.

وأشار إلى إمكانية طلبه "تفويضا" من الشعب للنزول تأييدا له على غرار دعوته في 2013 حين كان وزيرا للدفاع بالتزامن مع الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وقال في السياق ذاته: "عندما أطلب من المصريين فسينزلون بالملايين للشارع كما حدث يوم التفويض عام 2013 وليس أقل من ذلك".

وتابع: "شايفكم (أراكم) تسمعوا كلامهم (يقصد الدعوة الاحتجاجات) والوضع غير ذلك وعبارة عن كذب وافتراء وكتائب إلكترونية وإعلام يشتغل، البلد جامدة (قوية) قوية بكم".

وردا على دعوات الاحتجاج ضده، قال السيسي: "نحن نتكلم منذ أسبوع قبل ما أسافر (إلى نيويورك) وقلنا يا مصريين خلوا بالكوا (احذروا) مش هيسيبوكم (لن يتركونكم) في حالكم (..) هي حكاية حرب بيننا وبينهم (لم يسمهم)؛ مجموعة قليلة في مقابل شعب".

والجمعة والسبت الماضيين، بثت قنوات فضائية معارضة ونشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو لاحتجاجات نادرة، أظهرت احتجاج آلاف المصرين الذين هتفوا ضد نظام السيسي.