العاصمة الإدارية تقضي على أشجار مصر الجديدة

العاصمة الإدارية تقضي على أشجار مصر الجديدة
(مواقع التواصل الاجتماعيّ)

احتفظ حي مصر الجديدة الراقي في شرقي العاصمة المصرية القاهرة، بطابع مميز على مدى أكثر من عشرة عقود، تميز بواجهات مبانيه الأنيقة وشوارعه التي تكسوها أشجار خضراء، ولكنه يشهد منذ بضعة شهور تغييرات كبيرة تثير استياء سكانه.

في الصيف الماضي، بدأت السلطات العمل بهمّة على ربطِ القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي يشرف الجيش على بنائها على بعد 45 كيلومترا إلى الشرق من وسط العاصمة الحالية، من أجل استبدال القاهرة، ونقل المركز السياسي والبيروقراطي في البلاد، إليها.

وترجم هذا المسعى على أرض الواقع، بعمليّة "إصلاح" شوارع ضخمة انطوت على قلع آلاف الأشجار التي لطالما ميّزت شكل حي مصر الجديدة.

وخلال الشهور الأخيرة، قامت السلطات على الرغم من احتجاجات السكان بقطع الكثير من أشجار هذا الحي ذي الطراز المعماري الفريد الذي يجمع بنجاح بين الطرازين الشرقي والأوروبي. ويجري إنشاء ما لا يقل عن ستة جسور تربط بين مصر الجديدة وطريق السويس الذي يؤدي إلى العاصمة الإدارية، من أجل تسهيل حركة مرور المركبات.

وقالت الصحافية ومتطوعة في منظمة "مبادرة تراث مصر الجديدة" عليا قاسم، إن هذا الحي "أنشئ أساسا ليناسب المشاة، السيارات كانت دائما ثانوية". ووفقا لحسابات هذه المنظمة، ففي غضون أربعة شهور أزيلت 390 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، أي ما يوازي أكثر من 50 ملعباً لكرة القدم، في مصر الجديدة، مما يبيّن غيابِ معايير مهنيّة في التخطيط.

واعتبرت أستاذة التخطيط العمراني في جامعة القاهرة، دليلة الكرداني، إن هذه التغييرات تعد عملا تخريبيا في الحي الذي ظل حتى الآن متنفسًا ورئةً خضراء للعاصمة المصرية. وباستثناء حفنة من النواب، لا تبدو السلطات مهتمة بانتقادات السكان الذين يتحدثون كذلك عن تزايد الحوادث القاتلة على الطرق بعد اتساعها.

وخلال اجتماع عام في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، قال المهندس الذي أشرف على الأعمال، أسامة عقيل، إن إقامة "ممرات للمشاة أمر يخص السكان" وليس الدولة، ما أثار احتجاجات الأهالي.

وإزاء هذا التحديث الذي تشهده مصر الجديدة، تخشى الكرداني من أن تمتد القاهرة حتى قناة السويس (130 كم إلى الشرق من مصر الجديدة) ما سيخلق مجمعا ضخما يصعب إدارته. فلا يستبعد بأن يلقى حي المطرية وحي مدينة نصر المجاورين المصير نفسه في صمت.

وتأتي هذه التغييرات لملائمة طموحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة لاستبدال، القاهرة، حيث أنه يعتبرها محاولة للابتعاد عن القاهرة القديمة المزدحمة والمكتظة بالسكان، بدل إصلاحها. ما أدى إلى تراجع مكانة الحي المعروف بتاريخه، التي أسسها رجل الصناعة البلجيكي البارون امبان على غرار المدينة-الحديقة الأوروبية.

وتبلغ كلفة هذا المشروع الضخم عشرات المليارات من الدولارات. واعتبارا من أواخر 2020 ستبدأ العاصمة الإدارية الجديدة، وهي مشروع يقوده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في استقبال مؤسسات الدولة والحكومة وكبرى مؤسسات القطاع الخاص وكذلك البعثات الخارجية.