وفيات مستشفى الحسينية في مصر: صدمة تنقلب إلى تبادل اتّهامات

وفيات مستشفى الحسينية في مصر: صدمة تنقلب إلى تبادل اتّهامات
صورة متداولة لأفراد الطاقم الطبي في المشفى

أثارت وفاة مفاجئة لأربعة مرضى بفيروس كورونا في محافظة الشرقية بمصر، ضجة واسعة، إثر أنباء متتالية عن نقص الأوكسجين بالمستشفيات، وفي ظلّ تضارب تصريحات لمسؤولين، ولا سيّما أن الممرضة صاحبة اللقطة الشهيرة في مقطع مصوّر انتشر بشكل واسع، قد أدلت بتصريحات، فنّدت خلالها أقوال المسؤولين.

وفي حين نقلت صحيفة "أخبار اليوم"، المملوكة للدولة، تصريحات لوزيرة الصحة، هالة زايد، اليوم الأحد، تنفي فيها أن تكون وفاة المصابين الأربعة بسبب نقص الأوكسجين، نقلت وكالة "فرانس برس" للأنباء عن مسؤول قضائيّ لم تورد اسمه، القول، إن "نيابة الحسينية في (محافظة) الشرقية، استدعت مدير مستشفى الحسينية للعزل لاستجوابه حول واقعة وفاة أربعة أشخاص نتيجة نقص الأوكسجين".

وذكرت وسائل إعلام محلي، أن النيابة استدعت عددا من الأطباء في المشفى، للاستماع لأقوالهم بشأن الواقعة، كذلك.

وقالت زايد إنه "لا يوجد نقص في الأكسجين ومن يدعي ذلك إخوان (جماعة الإخوان المحظورة بمصر)"، دون تفاصيل أكثر، علما بأن أقوالها تتعارض مع أقوال المسؤول القضائي الذي نقلت تصريحه "فرانس برس".

ويتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي منذ يوم السبت، مقطعا مصورا تظهر فيه غرفة عناية مركزة ومرضى على أسرّة فيما يُسمع صوت من يصور قائلا: "كل من هو في الرعاية مات... كله مات. ليس هناك إلا طاقم التمريض... حسبنا الله ونعم الوكيل".

وبدا طاقم التمريض في الفيديو الذي تبلغ مدته 45 ثانية، بين من يحاول إنعاش المرضى ومن يعاني حالة انهيار، وفي هذا السياق، يُشار إلى أن صورةً لإحدى الممرضات في المشفى، تُدعى آية علي محمد علي، والتي بدت في حالة انهيار، انتشرت في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وحازت على تعاطف كبير من المغرّدين على وسم (هاشتاغ) #مستشفى_ الحسينية.

حالات انهيار بين أفراد الطاقم الطبيّ (تصوير شاشة)

بدوره، أكد محافظ الشرقية، ممدوح غراب، وفاة 4 مصابين بكورونا، ممن كانوا يتلقون العلاج بقسم العناية المركزة في المستشفى، حسب إعلام محليّ، غير أنه قال، إن "وفاة المرضى طبيعية جراء تأثرهم بالإصابة بالفيروس، خاصة وهم أصحاب أمراض مزمنة، وليس نتيجة لنقص أو نفاد الأوكسجين وفق تحقيقات عقب ظهور مقطع الفيديو".

وذكر أنه "بالفحص تبين أن عدد المتوفين 4 حالات في عناية العزل، من أصحاب الأمراض المزمنة، والأوكسجين متوفر بالمستشفى ويوجد 17 طفلا بالحضانة، وحالتان بالعناية العامة، و36 حالة إصابة بكورونا في قسم العزل، ولم يحدث أي وفيات بين هذه الحالات".

وأضاف غراب أن "هناك بعض القنوات المعادية تتعمد إرباك المشهد، والإثارة، ولابد من توخي الحذر في نقل الأخبار".

الممرضة صاحبة اللقطة الشهيرة تفنّد ادّعاءات المسؤولين

من جانبها، أدلت الممرضة آية علي صاحبة اللقطة الشهيرة بالفيديو، بتصريحات لأحد المواقع المصرية، أكدت خلالها أن خللا حدث في أسطوانات الأوكسجين ما أدى إلى ضعف وصوله للمرضى، الأمر الذي نتج عنه اختناق عدد كبير من حالات العزل، إذ قالت: "فجأة الأوكسجين ضغطه قل، والحالات جالها اختناق، وحاولنا بكل الطرق نسعفهم وفشلنا لأن حالتهم كانت متدهورة بالفعل من قبل موضوع نقص الأوكسجين".

وأضافت: "بشتغل من 8 بليل لـ8 الصبح، واللي حصل امبارح كان ضغطا رهيبا عليا لأني أول مرة أتعرض لمناظر الموت دي كلها".

ولم تعتد علي على مشاهدة هذا العدد من حالات الوفاة الأمر الذي أصابها بصدمة كبيرة أفقدها القدرة علي الحركة لتجلس في غرفة العناية المركزة، فيما تظهر عليها علامات الخوف والتعب.

وقالت علي:"مكنتش خايفة ولا حاجة، لكن كنت مرهقة وزعلانة علي الناس اللي ماتت، مكنتش أتمنى ده يحصل عملنا كل اللي نقدر عليه وأكتر علشان ننقذ المرضي وفشلنا"، مؤكدة أن ضغط الأوكسجين كان ضعيفًا ما دفع أحد الأطباء إلى جلب أنابيب أوكسجين لا تعلم مصدرها، قائلة: "معرفتش جابها منين لإني كنت في العناية بشتغل".

وتشهد مصر ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الإصابات بكورونا، حيث سجلت خلال الساعات الماضية، 1407 إصابات، توفي منهم 54.

وسجلت مصر بحسب الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة، نحو 141 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد وأكثر من 7700 حالة وفاة.

لكن المسؤولين يؤكدون أن عدد الإصابات أكبر من ذلك إذ لا يتم تسجيل إلا من جاءت نتائج فحوصهم إيجابية في مختبرات وزارة الصحة.

واعتمدت هيئة الدواء المصرية الحكومية اللقاح الصيني ضد الفيروس، بحسب ما أعلنت وزيرة الصحة، زايد مساء أمس السبت.

ووصلت أول شحنة من اللقاح الى مصر في كانون الأول/ ديسمبر وشملت 50 ألف جرعة.

وأوضحت زايد أن التطعيم باللقاح سيبدأ عند وصول الدفعة الثانية التي ستشمل 50 ألف جرعة إضافية، متوقعة وصولها بين الأسبوعين الثاني والثالث من كانون الثاني/ يناير.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص