الأسد: "مخاطر تعرض سوريا الى عدوان اسرائيلي ما زالت قائمة"

الأسد: "مخاطر تعرض سوريا الى عدوان اسرائيلي ما زالت قائمة"

اعتبر الرئيس السوري، بشار الأسد، ان مخاطر تعرض سوريا الى عدوان اسرائيلي ما زالت قائمة، وان الخطر سيظل قائما ما دامت اسرائيل موجودة وما دام هناك عدوان على دولة عربية، وما دامت هناك حرب. وقال في لقاء موسع اجرته معه صحيفة السفير اللبنانية، وينشر في عددها اليوم: "إذا لم تشعر بالقلق في ظروف كهذه فهذا يعني أنك لا تنظر إلى الواقع أو لا تراه. والقلق لا يعني الخوف بل الاستعداد للمواجهة".

ولم يستبعد الرئيس السوري تعرض سوريا الى عدوان اميركي بعد العراق، وقال "انهم حتى اذا لم يضعوا سوريا ضمن الخطة، فالاحتمال دائماً موجود. أي أننا لن ننتظر حتى يضعوا سوريا ضمن الخطة ويعلنوا أو لا يعلنوا لكي نقول أن الحرب ستتسع رقعتها أو لا تتسع". وأضاف الأسد: "لقد قلت ذلك في القمة وتحدثت عن موضوع احتلال بغداد العام 1258 على يد هولاكو. لكن في هذه المرة ستكون بغداد ومعها دول عربية عدة. حين أشير إلى دول عربية عدة من غير المعقول أن استثني سوريا وهي الأقرب، وهي التي دائماً في قلب الصراع ضد الغزاة لأنها قلب العروبة، وهي الطليعة. لكن هذا لا يعني أنهم إذا قرروا سوف يكونون قادرين على التنفيذ، وذلك لأسباب مختلفة ليس فقط السبب العسكري".

واشار الاسد الى خارطة الطريق الاميركية المعروضة على الفلسطينيين واعتبرها "رشوة سخيفة ومضللة تماماً، مثلها مثل "خطة ميتشل" و"خطة تينت"، وقال انها جميعها "خطط مصيرها الفشل لأنها لا تلبي طموحات ولا تعيد حقوق الشعب الفلسطيني".

وأضاف الرئيس السوري ان ما سيحدث في فلسطين سياسياً يرتبط بتعامل الفلسطينيين مع "خريطة الطريق". واشار الى عدة تساؤلات يتم استنباطها من المقصود من هذه الخطة، كـ"المقدِرات الاقتصادية والأمنية لهذه الصيغة المبتدعة و كيف ستكون الصيغة؟ هل ستكون دولة محتلة أو مطوقة؟" وبرأيه يبدو أنه لا فرق. موضحاً: " أنه إذا كانت الدولة صغيرة ومقسمة ومشرذمة: الهاتف بيدهم، المطار بيدهم، والأمن بيدهم والطعام بيدهم، فما هو الفرق بين ما يعرض عليهم وبين وضعهم الحالي؟! انه مثل الحكم الإداري لأية بلدة أو أقل. هذه هي القصة وهذا هو الهدف. لكن هذا يعتمد على الشارع، هل يقبل الشارع الفلسطيني أم لا. وعندما يصل الأمر بالإنسان إلى أن يضحي بنفسه فهذا معناه أنه يرفض الواقع ويرفض أي طرح يحاولون أن يفرضوه عليه كواقع. كانوا يريدون "دولة" بهذه الطريقة ومواطناً يقبل بعملية تدجين. يريدون "مدجنة" لا يريدون وطناً. يقولون: لقد دُجِّن فلان معناه: عوّده، وأصبح مقيماً عليه وتعوّد عليه. ومنها جاءت كلمة الدواجن. لكننا نستخدمها بمعنى دجّنه وجعله أليفاً أي آلف الوضع وائتلف معه. هم كانوا يريدون مدجنة يضعون لها اسم الدولة. وهذا الأمر رفضه المواطن. المواطن الفلسطيني يقول: إذا أردتم أن تفرضوا دولة فلتفرضوها لكن موقفنا سيظل قائماً".

وبالنسبة للتهديدات الإسرائيلية لسوريا ولبنان ولـ"حزب الله"، قال ان "هذه التهديدات مستمرة ولا علاقة لها بالحرب. من الخطأ أن نربط أي عمل تقوم به إسرائيل بظرف، ومن الخطأ أن نطمئن لظرف لأن إسرائيل لن تقوم بعمل خلاله. ربما بيننا وبين أنفسنا نقول انها قد تفعل وقد لا تفعل. هذا تقدير لكن لا نبني على هذا التقدير. ولا يعني هذا أن المنطق الذي لديك موجود لدى الآخرين. ففي موضوع الحرب أية لحظة مشابهة لأية لحظة أخرى. وهذه هي النقطة المهمة. كلنا لا نثق بإسرائيل، لا نحن ولا أحد من العرب، فمن الطبيعي أن نتوقع بشكل مستمر هجوم إسرائيل حتى ولو لم تهدد. يجب أن نعلم أن إسرائيل تعتمد على الغدر. وهذه النقطة يجب أن نتنبه إليها جيداً. نحن نتعامل مع الغدر والتهديدات لأنها رافقت وجود إسرائيل، وهي دائماً من خلال وجودها تشكل تهديداً. هذه هي الطبيعة الإسرائيلية. وإسرائيل خلقت من أجلها، وعلى أساس هذا الفهم الواقعي لطبيعة إسرائيل ودورها يجب أن نتعامل مع احتمالات العدوان بشكل مستمر من داخل هذا الإطار".

وبالنسبة للعدوان على العراق وما يلقاه من مقاومة، قال الأسد ان المقاومة العراقية لم تفاجئه، مضيفا: "ان التجربة الأصعب للمقاومة هي تجربة فلسطين. لقد دعمت سوريا المقاومة في لبنان وساهمت في استعادة السيادة في الجزء الأكبر منه وانسحاب إسرائيل وانهزام إسرائيل. لكن اليوم الوضع في فلسطين مختلف، الفلسطيني مطوّق. هناك دول عربية تساهم في قمع الانتفاضة أكثر من إسرائيل نفسها. ومع ذلك عندما يقرر الشعب أن يقاوم فالنتائج واضحة. نرى نتائج الانتفاضة على إسرائيل بعد سنتين ونصف في كل المجالات. فالقضية ليست قضية أن قوة عظمى تهاجم. بالتأكيد الولايات المتحدة قوة عظمى تستطيع أن تحتل دولة صغيرة نسبياً ولكن هل تستطيع أن تسيطر؟ لن تستطيع الولايات المتحدة وبريطانيا أن تسيطرا على كل العراق. ستكون هناك مقاومة أشد بكثير. هذه الأمور كلها سوف تكشف زيف ادعاءات بعض المسؤولين العرب الذين عن قصد أو عن غير قصد أرادوا أن يروا أو يصوروا الحقيقة مختلفة عن الوضع الحالي. هذا الأمر ينعكس على الشعب العربي. ينعكس بصمود أكثر، برغبة أكثر بالمقاومة، وبعدم ثقة بطروحات بعض المسؤولين العرب".

وبرأي الأسد فان الاميركان خلعوا الأقنعة، واعترفوا "انهم يريدون النفط وإعادة رسم المنطقة بالتقاطع مع المصالح الإسرائيلية. فإسرائيل لها مصلحة في تقسيم العراق إلى دويلات طائفية وقومية وعرقية لتصبح إسرائيل مصدر شرعية من ناحية اجتماعية". واضاف: "أميركا يهمها أن ترتب المنطقة بالطريقة التي ترتئيها. قد يهمها أن ترتبها على شكل دول كبيرة أو صغيرة، لكن إسرائيل تريد التقسيم على قاعدة عرقية أو دينية أو طائفية، واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة له تأثيره. أي أن إعادة ترتيب المنطقة والسيطرة على ثروات المنطقة بشكل أو بآخر، سيخدم إسرائيل من خلال سيطرتها في الإدارة الأميركية".