قصف الصحفيين ووحل الاكاذيب الكيماوية / تحليل

قصف الصحفيين ووحل الاكاذيب الكيماوية / تحليل

مرة اخرى يضطر الاميركيون الى تكذيب بعضهم البعض، وتفنيد الشائعات التي يتناقلها ضباطهم وجنودهم، وينقلونها بالتالي الى وسائل الاعلام الغربية التي تسارع الى نشرها، على انها معلومات تؤكد العثور على اسلحة كيماوية في بغداد.

فبعد ان كان الأميركيون انفسهم، قد فندوا ما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية نقلا عن مصادر في البنتاغون (في 24.3) حول العثور على مصنع كيماوي في النجف، فند العميد فنسينت بروكس، من القيادة المركزية الأمريكية بقطر، امس الأول معلومات كان أشاعها الضابط المسؤول عن العلاقات العامة فى الفرقة الثالثة لسلاح المشاة الاميركى، الميجور روس كوفمان، حول العثور على اسلحة كيماوية في العراق.

فقد اكد بروكس أن قوات التحالف الغازية لم تجد أسلحة كيماوية في العراق.

وما هي الا ساعات بعد اعلان بروكس هذا، حتى عاد الأميركيون الى الاعلان، امس، عن اكتشاف عبوات قرب مدينة الهندية، تحوي مواد أشاعوا انها قد تكون كيماوية، وهلل قارعو طبول الحرب في واشنطن ولندن وتل ابيب لهذا "الاكتشاف" واعتبروه "المسدس المدخن" الذي سيمنح بوش وبلير صك الغفران ازاء ما يرتكبانه من جرائم في العراق بذريعة البحث عن اسلحة كيماوية.

وكما حدث من قبل، حدث في هذه المرة أيضا، اذا ما لبثت الاختبارات والتحاليل التي اجراها الجيش الاميركي على هذه المواد ان اثبتت بأنها ليست عناصر كيماوية محظورة كما روجت هذه القوات من قبل.

ونسبت وكالة رويترز الى مصادر عسكرية امريكية اليوم قولها ان الاختبارت على هذه المواد جاءت سلبية . وذكر ضابط امريكى اخر انه اتضح ان هذه العناصر هى مجرد مبيدات حشرية.

وفي ضوء هذا التفنيد المتواصل للشائعات الاميركية - البريطانية، يبدو انه كلما اقتربت الحرب من نهايتها كلما ازداد التشكك بأن اميركا وبريطانيا ستتورطان في وحل اكاذيبهما ومزاعمهما بوجود اسلحة دمار شامل في العراق. ومن هنا ليس غريبا ان اميركا وبريطانيا تحاولان بشتى الطرق، ومنها القصف المتعمد بهدف القتل، ابعاد الصحفيين غير الموالين والخاضعين لاوامر الجنرالات الاميركيين، عن بغداد، وعن العراق كله، ويبدو أن وراء هذه الخطوة ما يبررها اميركيا.

وليس من المستبعد ان يكون العراق صادقا في ما حذر منه في بداية الحرب، وهو ان اميركا وبريطانيا قد تدسان اسلحة كيماوية في العراق، للادعاء بأنه تم العثور عليها هناك، وبالتالي ايجاد مبررات لحربهما الوحشية ضد العراق، بشعبه وأرضه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018