طارق أيوب - عشق فلسطين وحلم بالاستشهاد على أرضها

طارق أيوب - عشق فلسطين وحلم بالاستشهاد على أرضها

وقد استشهد أيوب صباح أمس اثر قصف استهدف مقر قناة الجزيرة في العاصمة العراقية بغداد التي تتعرض لأبشع هجوم من قبل قوات الغزو الامريكى البريطاني.
ووصفت ديمة طهبوب، البالغة من العمر 27 عاما، ومدرسة اللغة الانجليزية في الجامعة العربية المفتوحة، تلقيها لنبأ وفاة زوجها، بأنه صدمة كبيرة جداً، موضحة ان اي إنسان يذهب حتى الى الحرب دون أن يفكر بالموت هناك. واشارت الى انها وزوجها كانا يتبادلنا الحديث كل يوم تقريبا، عبر الهاتف، حتى انهما كانا يتبادلان النكات والضحك الامر الذى كان يريحها بشكل كبير .
وقالت لم يخطر يوما ببالي اننى ساستيقظ صباحا لاجد خبر استشهاده بانتظاري. وتابعت القول: الحمد لله رب العالمين لقد رفع رأاسنا بشهادته .
وتابعت طهبوب تقول ان زوجها الذي يعود أصله الى بلدة كفر ياسيف قضاء مدينة نابلس بالضفة الغربية، كان يعشق كل شئ اسمه فلسطين، وكان يتمنى الموت على ارضها، وكان دائم الدعاء لفلسطين واهلها طالبا من الله سبحانه وتعالى ان ينصر هذا الشعب الضعيف امام جبروت الاحتلال الاسرائيلي.
وجددت طهبوب طلبها من الجهات الرسمية العمل لاحضار جثمان زوجها الى الاردن من اجل دفنه حيث اهله واقاربه، وقريبا من بلده فلسطين التي احبها بل عشقها وطالما حلم بالشهادة على ارضها .
وقالت طهبوب: "بعد ان علمت بانه سيغادر عمان للالتحاق بزملائه فى بغداد، حاولت جدا التأثير عليه كى لا يذهب، الا انه قال لى لن اكون وحيدا وهناك الآلاف من الصحفيين وسأكون بأمان فلا تخافى. وفعلا هذا ما كان يثبته لى فى كل مكالمة هاتفية تجرى بيني وبينه فقد كان يطمئنني كثيرا عنه وعن زملائه" .
وبدا صوتها يتهدج إلا انها واصلت الحديث. فقالت لقد منيت قبل حوالي عام بوفاة ابنتي ناديا حيث أنجبت توأما هما ناديا وفاطمة، لكن ناديا توفيت بعد حوالي 52 يوما من ولادتها بسبب مرض أصيبت به، وكنت قد بدأت انهار إلا انه وقف الى جانبي وشجعني على الاستمرار فى الحياة وأكد لي ان هذه هي مشيئة الله تعالى" .

جاء صوتها عبر الهاتف منهكا متعبا ، فبادرت على الفور بتقديم أحر التعازي لها بوفاة زوجها طارق أيوب، شعرت فى تلك اللحظة أنني لن أقوى على محادثتها، لمعرفتي بمدى الألم الذي تعانيه بعد فقدان زوجها، فقررت ان أنهى المكالمة بعد ان أقدم لها التعازي بأسمى وباسم أسرة موقع "عرب 48 "، خاصة ان أرملة الشهيد كانت طوال هذا اليوم ضيفة على عدد من المحطات الفضائية، وقالت الكثير عن الشهيد وصفاته ولم يبق ما يمكن ان يقال على الملأ .
استدركت انه يمكن الحصول على بعض المعلومات الجديدة التي لم تتطرق إليها اى من الفضائيات او وسائل الإعلام، فبادرتها بسؤال عن كيفية تعرفها على الشهيد طارق، فسمعت ضحكة رزينة عبر الهاتف، فتبسمت اننى لم اسبب لها اى ازعاج. قالت لي: انها قصة طويلة ، لقد جاءت معرفتي به عن طريق الصدفة البحتة، كان ذلك خلال اعتصام جماهيري نظمته الجمعية الإسلامية في عمان احتجاجا على قيام البرلمان التركي بطرد النائبة "مروة قاوقجى " من مقر البرلمان، لأنها ارتدت الحجاب. وكان طارق هناك ليغطي هذا الاعتصام حيث كان فى هذا الوقت يعمل مراسلا لصحيفة "الجوردن تايمز " الأردنية. وأجرى معي مقابلة باللغة الإنجليزية، ومن هنا كانت البداية حيث تم التعرف بشكل اكبر عن طريق الأهل وبعض الأصدقاء الذين كانت تربطنا بعائلتنا وعائلتهم علاقات وطيدة .
سألتها ماذا فقدت بفقدان طارق ؟ أجابت وهى تتنهد: طارق لم يكن زوجا لي فقط، بل كان الصديق والحبيب والأب والأخ، كما اننى خلال معاشرتي لطارق طوال مدة ثلاث سنوات، هي عمر زواجنا، تعلمت منه الكثير. وتابعت القول إن زوجها كان يتمتع بحسن الخلق والالتزام واللباقة مع الجميع .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018