العراقيون يتهمون الجيش الاميركي وعملائه بتدمير تراثهم القومي

العراقيون يتهمون الجيش الاميركي وعملائه بتدمير تراثهم القومي

نقلت وكالة اسوشييتد برس، اليوم، تقريرا مصورا حول الجرائم التي ارتكبت بحق الحضارة العربية والتاريخ العريق للعاصمة العراقية بغداد، وما تعرضت له مكتباتها الشهيرة، من اعمال تدمير وحرائق، ابادت جانبا لا يقدر بثمن من التراث الثقافي العراقي، وجعلته طعاما للنيران.

واشار التقرير الى اقتحام المكتبة العراقية الرئيسية في بغداد وأضرام النار فيها، واحراق الكتب والمخطوطات النادرة. كما بين الفظائع التي ارتكبت في مكتبة الاوقاف، وهي المكتبة الإسلامية الرئيسية في العراق القريبة من المكتبة الوطنية، والتي اقتحمها المجرمون واحرقوا ما ضمته بين جدرانها من تاريخ تمثل في احتفاظها بنسخ من المصاحف والمخطوطات الدينية التي لا تقدر بثمن.

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن هيثم عزيز، وهو مدرس في المرحلة الثانوية، كان يقف خارج الهيكل المتفحم للمكتبة الوطنية، قوله: "لقد فقدنا تراثنا القومي".

ووجه عزيز اصابع الاتهام الى الجيش الاميركي المحتل وعملائه، الذين شبههم بالمغول الذين كانوا احرقوا مكاتب بغداد، بعد احتلالها ونهبها عام 1258م. وقال: "إن مغول العصر الحديث، المغول الجدد، قد فعلوا ذلك. الأمريكيون هم الذين فعلوا ذلك. عملاؤهم هم الذين فعلوا ذلك".

وقالت مصادر اعلامية مطلعة في بغداد ان شائعات تتردد على شفاه كافة البغداديين تفيد بأن أعمال النهب التي ضربت المدينة على مدى أكثر من أسبوع يقودها كويتيون أو سواهم من غير العراقيين الذين يعملون بوحي من الولايات المتحدة، والذين عقدوا العزم على تجريد المدينة من كل ما هو ذي قيمة.

وجاء تخريب المكتبات، الذي حصل أمس، الاثنين، على ما يبدو، بعد ثلاثة أيام من أعمال النهب التي أفرغ فيها الناهبون المتحف الوطني العراقي من كنوز من الآثار القديمة البابلية، والسومرية، والآشورية، ومجموعات من المقتنيات التي تؤرخ لدور المنطقة كـ"مهد للحضارة" قبل آلاف السنين.

وقال فنان تصادف وجوده في أحد أجنحة المكتبة الوطنية تعرض للنهب ولكن لم تطله الحرائق: "لا يمكنني التعبير عما يساورني من الأسى".

وكانت المكتبة الوطنية تضم نسخا عن كافة الكتب التي نشرت في العراق، بما في ذلك نسخ عن كافة أطروحات الدكتوراه.

كما احتفظت المكتبة بكتب قديمة نادرة عن بغداد والمنطقة، وكتبا هامة من ناحية تاريخية تعالج قواعد الصرف والنحو في اللغة العربية، ومخطوطات قديمة باللغة العربية كان العمل جاريا على طباعتها تدريجيا.

وقال عزيز: "كان لديهم مخطوطات من الحقبتين العثمانية والعباسية. وكلها كانت ثمينة، ومشهورة. أشعر بالأسى البالغ".

وأبلغ هارون محمد، وهو كاتب عراقي واسع الاطلاع مقيم في لندن، وكالة أسوشييتدبرس للأنباء أن المخطوطات القديمة قد نُقِلَت من المكتبة إلى دار للمخطوطات تقع على الضفة الغربية لنهر دجلة.

وقال رعد مزاحم، وهو طالب في قسم الموسيقى يبلغ من العمر 27 عاما، كان يقف وسط أكوام من الأوراق في غرفة الدوريات في المكتبة: "لقد كانت هذه أفضل مكتبة في العراق. أتذكر أنني كنت آتي إلى هنا كطالب. لقد كانوا يتميزون بحسن الوفادة، بحيث كانوا يسمحون للطلبة بإجراء بحوثهم، وكتابة أوراقهم البحثية".

وأضاف: "لا يمكن أن يكون هذا من صنيع عراقيين".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018