عرب48 في حوار خاص مع الكاتب د.عبد الحليم قنديل: ما يحدث بين مصر وإسرائيل الآن هو كامب ديفيد جديدة

عرب48 في حوار خاص مع الكاتب  د.عبد الحليم قنديل: ما يحدث بين مصر وإسرائيل  الآن هو كامب ديفيد جديدة

يعتبر الكاتب المصري الدكتور عبد الحليم قنديل من أعلى الأصوات في مصر المطالبة بالتغيير والإصلاح في مصر ويتطلع الجمهور المصري صبيحة كل أحد إلى جريدة العربي الناصري التي يرأس قنديل تحريرها التنفيذي ومعهم جمهور المثقفين المصريين إلى ما يكتبه قنديل في عموده الأسبوعي والذي اشتهر بين المثقفين بأنه المقال الوحيد في الصحافة المصرية الذي لا يقر سقفا أو حدا أقصى للنقد فعلى منبر العربي الناصري يقود قنديل حملة واسعة تطالب بإقصاء الرئيس حسني مبارك عن منصبه وعدم التجديد له أو السماح بتوريث السلطة في مصر.

تعرض قنديل في الشهور القليلة الماضية إلى الاختطاف من قبل مجهولين وتعرض للضرب المبرح قبل أن يتركه خاطفوه في الصحراء بعد أن جردوه من ملابسه وسرقوا ما معه، ورغم أن التحقيقات لم تصل إلى الفاعلين إلا أن أصابع الاتهام تشير إلى جهات أمنية في مصر.

والدكتور قنديل شخصية قومية معروفة بالجرأة وتلقى احتراما في الشارع المصري والعربي
لكونه ممثلاً للتيار القومي العروبي الناصري يعبّر باخلاص عن أماني وآمال الامة .

عرب 48 كان لها مع قنديل لقاء طويل تحدث فيه عن الأوضاع في مصر والعالم العربي .
** هذه الحملة بدأت منذ ثلاث سنوات ولم تبدأ الآن، وقادت جريدة العربي الناصري، والتي اشرف بان أكون رئيس تحريرها التنفيذي، هذه الحملة من اجل منع سيناريو التوريث من التحقيق خاصة بعد أن بدت ملامحه واضحة للجميع، ثم اتسعت رقعة دائرة الرفض بإنشاء الحركة المصرية من اجل التغيير (كفاية) والتي بدأت بتوقيع ثلاثمائة مثقف مصري على بيان الحركة ثم ارتفع العدد ليصل الآن إلى حوالي ألفي مثقف مصري وذلك ضمن الجهود المبذولة لجعل هذه الحركة حركة ممتدة ومتواصلة.

تميزت هذه الحركة بثلاث مميزات رئيسية وهي:

أولا: إنها إطار مدني ،ترفض التمويل الأجنبي وسيناريوهات الإصلاح الأمريكي وما يتبعها من تطبيع مع إسرائيل، وأيضا ترفض الحركة مسار المعارضة الرسمية في مصر والتي انخرطت في مشاورات ومباحثات مع الحزب الوطني حزب النظام الحاكم.

ثانيا: هذه الحركة قائمة على أساس الانتماء الفردي لأعضائها وليست جبهة ونعتبر أن كل من وقع على بيان الحركة هو عضو فيها ونراعي في هذه الحركة التنوع السياسي لجميع الأعضاء ونحاول التخلص من فكرة التنظيم الثابت.

ثالثا: تحاول الحركة أن تستعيد ثقة المواطن العادي في السياسة. واكتسبت الحركة مرونة تكتيكية واضحة وأصبح في مقدورنا أن نوجه النقد إلى الرئيس وأهل بيته وكذلك نجحت الحركة في انتزاع حق التظاهر السلمي دون الحصول على أذن مسبق من السلطات كما حدث في مظاهرة 12 ديسمبر الماضي والتي طالبنا فيها بعدم التمديد للرئيس حسني مبارك وكذلك عدم توريث الحكم لنجله السيد جمال مبارك وطالبنا بضرورة إجراء انتخابات الرئاسة بين أكثر من مرشح وبطريقة حرة وديمقراطية .
** اعتقد أن هذا السؤال، والذي يطرحه دائما كتاب السلطة، هو اكثر الأسئلة تنطعا في الحياة السياسية المصرية لأنه ببساطة يوجد سبعون مليون بديل للرئيس مبارك وتستطيع أن تجري اختبارات عقلية وصحية فتجد أن هناك ملايين يفوقوا الرئيس مبارك في اختبارات الصحة والعقل.

أما إذا كنت تسأل عن البديل الإجرائي فأقول أن النظام الحالي لا يسمح بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية إذ انه يوجب أن يقترح ثلث أعضاء مجلس الشعب اسما معينا وبعد الحصول على موافقة ثلثي أعضاء المجلس يتم طرح هذا الاسم الوحيد للاستفتاء .

وما ندعو إليه ببساطة هو حق الشعب المصري، كبقية خلق الله ، في اختيار رؤسائه من بين عدة مرشحين عبر انتخابات مباشرة وحرة.

ونحن في الحركة المصرية للتغيير اتخذنا أسلوب الترشيح للرئاسة كتكتيك سياسي ضد الوضع الراهن رغم علمنا بان هذا الترشيح غير قانوني وفق القوانين الحالية، ولدينا قائمة من المرشحين للرئاسة من الشخصيات ذات الاحترام الوطني الجامع. وسوف نتوجه إليها بطلب التقدم لهذا الترشيح الرمزي لكننا لن نتقدم إلى مجلس الشعب بأي اسم لأننا نؤمن بان هذا المجلس لا مصداقية له ولا شرعية لهذا النظام الحالي.

ومن هذه الشخصيات الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل والسيد عمرو موسى الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية والمستشار طارق البشري رئيس مجلس الدولة السابق والمستشار يحيي الرفاعي رئيس نادي القضاة وشيخ القضاة، وكذلك الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب الجيش المصري أثناء حرب أكتوبر سنة 1973.

ونحن بهذه الترشيحات نقول أن في الفضاء السياسي المصري ولدى العامة توجد بدائل كثيرة عن الرئيس مبارك، خاصة وان هذه الأسماء المطروحة تتمتع بالبداهة وبمقدرة أعلى على إدارة الحكم من شخص الرئيس مبارك ومن شخص نجله.

وهناك طائفة من الأسماء الأخرى من جيل الوسط يمكن ترشيحها للمنافسة على منصب الرئيس في حال تعذر الحصول على موافقة أي من الأسماء المذكورة. وراعينا في الحركة أن تكون الأسماء المطروحة هي لشخصيات لا تنتمي لتنظيمات معينة بل الأهم هو أن تحظى هذه الشخصيات بالاحترام والقبول لدى الشارع المصري .

هذه المرة تعتمد خطة النظام على التمديد للرئيس مبارك لمدة رئاسية خامسة يتم بها الرئيس مبارك ثلاثين عاما في الحكم. وخلال هذه المدة يلجا النظام إلى تعديل الدستور وتعديل المواد الخاصة بنظام الترشيح لرئاسة الجمهورية إلى نظام الانتخاب الحر المباشر على أن تبقى القيود كما هي، وتكون النتيجة هي فوز جمال مبارك بسهولة بمنصب الرئيس. واعتقد أن هذا المخطط هو من نوع" بيوت الرمال " ولن يتم تمرير هذا المخطط بسبب الرفض الشعبي له .

واعتقد، بالحدوث اكثر من التحليل العقلي، أن السيد جمال مبارك لا يستطيع أن يتقدم للرئاسة منفردا، آخذين في الاعتبار أن الرئاسة المصرية في الوقت الراهن تحتمل الازدواج فهناك رئيس إسمي هو الرئيس مبارك بينما الرئاسة مزدوجة بين الأب والابن والحكم ثلاثي بين الأب والابن ومعهما الأم .

ونحن نشعر بان الخطر لا يزال قائما بمجرد التمديد للرئيس مبارك حتى لو لم يكن هناك توريث ونحن نطالب بعدم ترشيح الرئيس لمدة خامسة والسبب ببساطة أن الأوضاع في مصر على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي خلال حكم الرئيس مبارك قادت مصر إلى ما يشبه الكارثة المحققة ولدينا خشية بالفعل من انزلاق البلاد بالمضاعفات الاجتماعية للإخفاق الاقتصادي إلى انفجار لا يعلم مداه إلا الله ونريد أن نستبق الانفجار بتغيير سياسي يضع حدا للركود الاجتماعي والسياسي.

**بالنسبة لما يخص نجل الرئيس وحقه في الترشيح للرئاسة كأي مواطن مصري فأقول إن السيد جمال مبارك ابن الرئيس وليس مواطنا عاديا وذلك يعني انه يستقوي بصلاحيات مطلقة شبه إلهية للرئيس في الدستور المصري وتتحول هذه السلطات إلى ما فوق إلهية عند الممارسة والواقع خاصة مع حالة الطوارئ وقانونها إلى حد أنها تعتبر الدستور الدائم للبلاد.

أما القول بأنه مواطن مصري فهو قول يستند إلى المعنى الصوري فحسب ولو كان جمال مبارك مواطنا عاديا لكان نصيب حقوقه الدهس ويمكن له ومعنا أن يستعيد حق المواطنة بالفعل وذلك بتغيير جذري ينهي حكم الرئيس مبارك ووقتها _أن يصبح الرئيس مبارك خارج السلطة _فالنتيجة المحققة ستكون بالغة الوضوح وهي أن السيد جمال مبارك وقتها لن يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة الدولة أو حتى رئاسة مجلس قروي ،هذا إن ظلت أسرة مبارك _من الأصل _مقيمة في مصر.** ما تقوله له ظل من الحقيقة وذلك بعد أن أصبحت الولايات المتحدة جارا بالسلاح لكافة الأنظمة العربية بعد أن كانت تهيمن على المنطقة من بعيد. أيضا رفعت الولايات المتحدة شعارات الإصلاح الديمقراطي والتغيير، واعتادت الولايات المتحدة على "خض ورج "الأنظمة العربية والتهديد برفع الحماية عنها .

في المقابل تلجأ الأنظمة إلى نوع من المقايضة على رجاء السماح الأمريكي بمد اجل خدمة هذه الأنظمة. ومنها النظام المصري والذي يبدي _ونفذ _استعدادا واضحا لتقديم تسهيلات لخطة بوش في العراق مثلما حدث في مؤتمر شرم الشيخ، وأبدى النظام المصري كذلك استعدادا لكسب قلب شارون كأقصر طريق لرضا البيت الأبيض. وهنا أشير إلى حزمة من الإجراءات التي قام بها النظام المصري منها توقيع اتفاقية "الكويز" مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأيضا طرح مسالة إعادة السفير المصري إلى تل أبيب وتوقيع اتفاقية الغاز مع إسرائيل والإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام وكذلك تقديم غطاء أمنى لخطة شارون في غزة .....................الخ .

وهذه الإجراءات تشكل في مجملها "كامب ديفيد مبارك " بعد أن استطاعت كامب ديفيد السادات تحقيق أمرين في غاية الخطورة وهما نزع السلاح المصري من جبهة سيناء وتبعها نزع سيادة القرار من القاهرة بفعل المعونة الأمريكية التي حصلت عليها مصر بعد توقيع كامب ديفيد في سنة 1979 وانتهت هذه الاتفاقية إلى إخراج مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني وتراجع الدور المصري عربيا من دور الريادة والقيادة إلى دور الوساطة ثم الوكيل السياحي لتسويق السياسة الأمريكية في المنطقة. ومع كامب ديفيد مبارك تطور الأمر إلى مستوى اخطر بدمج مصر في منظومة الشرق الأوسط الجديد تحت القيادة الإسرائيلية بعد أن تم صهره بنار السلاح الأمريكي ويحاول النظام فعل أي شيء من اجل الحصول على الرضا الأمريكي ليتم مد اجل خدمة نظام مبارك. وبدت الإدارة الأمريكية أكثر تفهما من ذي قبل لمسألة توريث السلطة في مصر ورغم هذا الضوء الأخضر فان الوضع في المنطقة أصبح خارج السيطرة الأمريكية، ولا اعني بذلك الأنظمة العربية الذاهبة إلى ركام التاريخ بل اعني المقاومة العراقية الباسلة التي تقوم بعملية استنزاف وترويع للقوات الأمريكية مما قد يثير غضب الإدارة الأمريكية الحالية ضد الأنظمة العربية المتعاونة معها لان عون هذه الأنظمة أصبح غير ذي نفع . بمقتضى هذه الصورة فإن التطمينات الأمريكية بالمزيد من البقاء في السلطة تصبح عرضة للتآكل بفعل عوامل التعرية السياسية المتزايدة في المنطقة .
**أميز هنا بين تيارين مختلفين في النظام المصري، التيار الأول ومصدره الجيش والدوائر المحيطة به والتي تعرف الأوضاع المهينة الموجودة في سيناء بفعل الملاحق الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد السادات وقد ترى هذه القطاعات أن جلاء إسرائيل عن قطاع غزة يبعد _ولو قليلا _الخطر الإسرائيلي عن الحدود المصرية المكشوفة وتسعى هذه القطاعات إلى تواجد مصري _ ولو حتى رمزيا _ بعد قليل هو 750 جندي مصري في اغلب ما تسرب إلينا من أنباء وان كان البعض يتفهم هذا الجانب الأمني لصالح مصر إلا انه سيضيع بلا شك في سياق مزدحم من ضرورات أخرى لا علاقة بالأمن المصري لان السياسة المصرية مدفوعة بالأساس إلى مقايضة مصر دورا وكرامة واقتصاد بمجرد فرصة لبقاء الرئيس في منصبة لمدة خامسة وبقاء الحكم في بيت الرئيس بعد ذلك بالتوريث ومن ثم يرى النظام أن دعم أبو مازن المرضي عنه أمريكيا وإسرائيليا، ولكن النظام المصري يواجه معضلة كبيرة من نوع هل يمكن لقوة مصرية عسكرية أو شبه عسكرية أن تحل محل الحضور الإسرائيلي في غزة .أقول إن هذا الخيار محاط بالمحاذير لكن لو استمر هذا النظام بالتعمية على المصالح الوطنية مقابل المحافظة على مصلحة الرئيس الشخصية فلا استبعد أن تفعلها السياسة المصرية وتتورط في صدام مباشر مع فصائل المقاومة الفلسطينية ويتوقف هذا الأمر في ظني على ما سوف يجري في مصر سنة 2005 من متغيرات بعضها يمكن تقديره مثل اتساع دائرة المعارضة الشعبية الجذرية لاستمرار حكم الرئيس مبارك وربما بعض المفاجآت كانزلاق إلى انفجار اجتماعي عام بسبب الأوضاع الاقتصادية وربما تأتى مفاجآت الأقدار التي ستريح قلب مصر **أثق في أن الشعب الفلسطيني سيتخطى هذه الانتخابات القادمة دون حدوث تزوير سواء حضر المراقبون الأجانب أم غابوا. ولكني اعتقد أن إجراء هذه الانتخابات الآن هو إجراء بلا ضرورة ملحة الآن فالانتخابات تتم لتكريس وجود السلطة الفلسطينية الناتجة عن اتفاقات أوسلو وهذه السلطة سواء كان على رأسها أبو عمار أو أبو مازن أو أي "أبو "آخر ستكون بمثابة جدار سياسي مواز للجدار الأمني الذي أقامه شارون متعديا خطوط سنة 1967 . هذا الجدار السياسي العازل يمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السياسية كما أن نصوص اتفاقات أوسلو لا تسمح للشعب الفلسطيني أن ينتج قيادة حقيقية، وتشبه السلطة الفلسطينية في ذلك تماثيل الصلصال، وتتحدث النصوص على إقامة دولة فلسطينية دون الحديث عن تحرير الأرض في وضع للعربة أمام الحصان. وإقامة الدولة على ارض محتلة هو نكتة كبيرة قادتنا إليها اتفاقات أوسلو .أما مشاهد الانتفاضة الفلسطينية في لحظات المد والجزر فتقول شيئا آخر تقول إن الشعب الفلسطيني لا يزال في مرحلة تحرير وطني أي انه يسعى بوسائل السلاح والسياسة إلى تحرير أرضه كلا أو جزءا حسبما تسمح به توازنات القوى وحين تتوافر ارض محررة _لا عن طريق إعادة الانتشار كما يحدث _ يمكن أن تقوم دولة فلسطينية تضم ما يتم تحريره لاحقا .ويجب على القيادة الفلسطينية الحالية أن تفك الازدواج الحاصل بين السلطة القائمة في رام الله وبين منظمة التحرير الفلسطينية بمعنى انه يجب توحيد السلاح والسياسة في إطار جامع وهو منظمة التحرير وإلغاء سلطة الحكم الذاتي.

**تطورت الساحة الفلسطينية تطورا كبيرا من الانتفاضة الأولى وحتى الآن وبرزت عدة منظمات فاعلة مثل حماس والجهاد الإسلامي والتي لم يسبق لهما الانضواء تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية مما يلزم القيادة الفلسطينية أن تتبنى مشروعا سياسيا لتطوير منظمة التحرير وبنائها بحيث تكون الإطار الجامع لكل فصائل الشعب الفلسطيني . أما الخيار الثاني وهو الدوران في حلقة من القول بان منظمة التحرير قد انتهت وذهبت إلى مخازن الاستيداع التاريخي ولم يبق سوى سلطة الحكم الذاتي في رام الله .

وهب _جدلا _أن هذه السلطة استطاعت تحرير كامل التراب الفلسطيني المحتل في سنة 1967 فما علاقة هذه الدولة الفلسطينية بفلسطيني الشتات والموجود بأعداد كبيرة في أركان المعمورة الأربعة ومن يمثل هؤلاء اللاجئين أم أننا بصدد إلغاء انتمائهم العربي وهناك مشكلة أخرى تتمثل في عرب 48 والذين اجبروا على الجنسية الإسرائيلية وعددهم يفوق المليون ومائتي ألف عربي داخل الخط الأخضر ومع الانتفاضتين تزايد لديهم الحس القومي وهل نحن بصدد إصدار قرار بإلغاء هويتهم العربية وإلغاء ارتباطهم بباقي الشعب الفلسطيني .
**رغم الانحدار العام العربي خلال ثلاثة عقود، فان الأوضاع داخل عرب 48 قد تطورت إيجابيا وبين الإيجابيات _ فيما أرى _ إن هناك تحولات شعورية لدى عرب 48 تدفعهم إلى مجموعهم العربي الكبير .ومنذ النكبة تحول عرب 48 إلى عرب في المنفى رغم ثباتهم على أرضهم، ورغم انقطاعهم لفترات طويلة عن وطنهم الكبير إلا انهم وبعد التطورات الكبيرة في عالم الاتصالات وبفعل الانتفاضتين الأولى والثانية استعاد عرب 48 شعورهم القومي وتنامت داخلهم التيارات القومية والإسلامية التي ترتبط أيدلوجيا بالمحيط العربي الكبير. وتداعت أسئلة كثيرة ذات طابع وجودي من نوع إعادة تعريف الذات وتراجعت بالتبعية اتجاهات الاسرلة التي كان يمثلها لعقود طويلة حزب وحيد هو "راكاح " والذي تحولت معه قضية عرب 48 إلى دعوى حقوق مدنية لا دعوى حقوق وطنية وقومية .الآن سقطت كل هذه الدعاوى وظهرت صيغ كثيرة بعضها يطرح عرب 48 بوصفهم أقلية قومية تسعى إلى إعادة التواصل مع الشعب الفلسطيني والأمة العربية . وتقديري إن اندماج عرب 48 في الهم الفلسطيني صار الآن أكثر وضوحا من إمكانية دمجهم في التكوين الإسرائيلي .** الوضع العراقي أوضح من أن نختلف حوله فهناك قوة احتلال وهناك مقاومة وطنية. وتبدو الانتخابات العراقية نوع من العروض العبثية _ الغير مضحكة _بمعنى أن نتائج الانتخابات العراقية والتي من المرجح أنها لن تلق إقبالا عليها، هذه النتائج تحاول أن تخلق شرعية لمن لا شرعية لهم ولن يتغير الوضع ولن يلاحظ الشعب العراقي أي فرق بين بول بريمر ومجلسه الانتقالي وبين السفير الأمريكي الحالي وحكومة علاوي وبين الحكومة القادمة وسينظر الشعب للجميع بوصفهم عملاء للاحتلال الأمريكي ولا اعتقد أن الشعب العراقي المعروف بالصلابة والشراسة سيتوقف عن المقاومة وهو الشعب الذي يضع قيمة الشرف فوق كل قيمة، ولدى الشعب العراقي خبرة طويلة بمقاومة المحتل البريطاني سابقا والانجلو أمريكي حاليا وستظل البندقية العراقية صوب صدور المحتلين وقبلهم صدور المتعاونين معهم من الخونة العراقيين.

وفي رأيي إن الانتخابات القادمة لن تكون حدثا مفصليا في هذه الفترة الحرجة من تاريخ العراق. ولن تستطيع أي قوة في العالم أن تقيم حكومة ديمقراطية حقيقية في العراق إلا بشرط تحرير العراق من المحتل وليس قبل ذلك، حتى لو أنتجت الانتخابات المقبلة السيد السيستاني نفسه رئيسا للوزراء فان الشعب العراقي سينظر إلى السيد السيستاني بوصفه عميل الاحتلال وسيتم تشبيهه باياد علاوي ولا حاجة لزيادة في وصف علاوي فوصفه معروف .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018