مبارك: أشرف مروان بطل مصري..

 مبارك: أشرف مروان  بطل مصري..

دافع الرئيس المصري حسني مبارك عن أشرف مروان، صهر الرئيس المصري والقائد العربي الراحل، جمال عبد الناصر، وقال أنه "نفذ أعمالا بطولية، الوقت ليس مناسبا للكشف عنها، ولم يتجسس لصالح أحد".

وتأتي تصريحات مبارك لتضع حدا للجدل القائم في المحافل الإسرائيلية حول دور مروان في حرب عام 73 ولتعتبر ضربة قاسية للاستخبارات الإسرائيلية التي كانت تعتبره عميلا مزدوجا واختلفت الآراء حوله. ورغم تصريحات مسؤولين إسرائيلييين وتأكيدات مصرية أن مروان غرر بالإسرائيليين وخدعهم في فترة حرب 73 ما مكن الجيشين المصري والسوري من شن هجوم مفاجئ على إسرائيل يوم السادس من أكتوبر/ تشرين الأول عام73، واصل الإعلام الإسرائيلي بالتشكيك في دور مروان.

وقد توفي أشرف مروان، صهر الرئيس المصري والزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، عن عمر يناهز 62 عاما في نهاية الشهر الماضي، وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط انه سقط من شرفة منزله في لندن الذي يعيش فيه منذ سنوات طويلة بعد تركه خدمة الحكومة المصرية في نهاية السبعينيات.

ولم تعلق الحكومة المصرية مطلقا على المزاعم المتعلقة بدوره الاستخباراتي من قبل وتأتي تصريحات مبارك لتسكب كثيرا من الضوء على قضية مروان. وقالت مصادر مصرية أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات كان قد قام بتكريم مروان "لانجازاته" خلال حرب 1973.

وفي كتاب صدر في لندن تحت عنوان "تاريخ إسرائيل" للمؤرخ والضابط السابق بالجيش الإسرائيلي أهارون بريجمان قال إن إسرائيل سقطت في يوم السادس من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1973 في فخ نصبه لها بإحكام عميل مزدوج مصري في إشارة إلى أشرف مروان.

وقال بريجمان "نجح هذا الجاسوس في تضليل وخداع جهاز المخابرات الإسرائيلي -الموساد- في مرحلة ما قبل حرب أكتوبر، وكان أهم أسباب فشل الجيش الإسرائيلي الذريع في الاستعداد لمواجهة هجوم القوات العربية على الجبهتين المصرية والسورية".

وتابع قائلا "إن هذا العميل المزدوج اتبع استراتيجيتة بعيدة المدى بدأت بتقديم معلومات صحيحة وقيمة للموساد لكسب ثقة الإسرائيليين انتظاراً لأوان توجيه ضربته".

ومن ناحية أخرى، قالت وسائل اعلام اسرائيلية مؤخرا انه عشية حرب 1973 حذر مروان الموساد من ان مصر وسوريا توشكان على مهاجمة اسرائيل. وتردد أن مروان كان يحمل لدى الاستخبارات الاسرائيلية إسما حركيا هو "بابل". ووفقا لصحيفة التايمز فانه تردد أن مروان عرض خدماته على إسرائيل عام 1969 وظل يمدها في السنوات التالية بالمعلومات عن مصر والعالم العربي، وهي المعلومات التي وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها لا تقدر بثمن.

وكان قد تردد إسم مروان للمرة الأولى في كتاب "الأسطورة مقابل الحقيقة : حرب يوم كيبور الإخفاقات والدروس" الذي صدر عام 2004 لإيلي زيرا رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الأسبق. وقال زيرا إن مروان كان عميلا وقد أبلغ إسرائيل بموعد بداية الحرب، ولكن قادة إسرائيل تجاهلوا التحذير. وقال جاد شيمرون وهو ضابط سابق في الموساد تحول الى مؤرخ لوكالة رويترز للأنباء "اننا نعلم الان من شهادات عملاء اسرائيليين أن مروان كان الرجل الذي سرب هذه المعلومات الى الموساد."

وقال شيمرون " ولقد برر رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تقاعسه بقوله ان مروان كان يشتبه بأنه عميل مزدوج للمصريين." وقد طالب بعض نواب المعارضة في مجلس الشعب المصري "البرلمان" مؤخرا بفتح تحقيق بعد نشر وسائل الاعلام الاسرائيلة تقارير مؤخرا عن دوره كعميل مزدوج في حرب عام 1973.

بعد وفاة عبد الناصر عام 1970 أصبح مروان المستشار السياسي والأمني للرئيس الراحل أنور السادات. ورأس الهيئة العربية للتصنيع بين عامي 1974 و1979، ثم تقاعد وتوجه إلى بريطانيا حيث عاش فيها كرجل أعمال حتى وفاته.

وكتب يوسى ملمان، فى هآرتس في 17-1-2003: فى مايو 73 نقل مروان لإسرائيل معلومات مفادها أن المناورة التى يقوم بها الجيش المصرى ستنتهي بشن الحرب. وأصدر رئيس الأركان آنذاك دافيد أليعزر، بالمخالفة لرأى وزير الدفاع موشيه ديان، قرارا بتجنيد قوات الاحتياط والدخول فى حالة التأهب القصوى، الأمر الذى كلف إسرائيل خسارة اقتصادية فادحة لأن حالة التعبئة لم تكن مدرجة على جدول الميزانية. كما أن المصريين لم يشنوا الحرب، وثارت ثائرة الحكومة الإسرائيلية، وبدأت ثقتهم تهتز فيما ينقله العميل المزدوج، الذى ضللهم، لذلك لم يصدقوا ما قاله لهم عشية السادس من أكتوبر، تماما كما كان مخططا من أول العملية. فعندما وصلت المعلومة لشعبة الأبحاث بالمخابرات الحربية، علقوا عليها بقولهم المصريون لن يشنوا الحرب بمفردهم، وفرص مشاركة السوريين فى الحرب ضعيفة، وفى كل الأحوال لم يجرؤ المصريون على شن الحرب طالما أنهم لم يحصلوا القدرات الصاروخية التى تستطيع مواجهة تفوق سلاح الجو الإسرائيلى.

وكان رئيس جهاز أمان أى شعبة الاستخبارات العسكرية أثناء حرب73، ايلى زعيرا، أكد أن اشرف مروان، كان عميلا مزدوجا خدم مصر بشجاعة كبيرة، وشارك فى الخديعة المصرية الكبرى لإسرائيل. وطالب بالتحقيق فى الموضوع بشكل جذرى، مدعيا انه إذا لم يتم ذلك فان أجهزة المخابرات الإسرائيلية ستقع، فى المستقبل، ضحية للعملاء المزدوجين وللتضليل.

وهذا ما أكده مجددا د. أهارون برجمان من لندن الذى رد فى معاريف مؤكدا أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجا ولاؤه للمخابرات المصرية، وكان جزءا لا يتجزأ من خطة التمويه والخداع قبيل حرب أكتوبر، وأدى دوره بنجاح مطلق فى خداع الإسرائيليين وتعميتهم بمعلومات مضللة قبل الحرب.

أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فشلت فى الإجابة عن السؤال، ومنذ أربع سنوات كاملة، انتقل هذا الجدال حول شخصية الدكتور أشرف مروان زوج ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. إلى صفحات الجرائد العبرية، فلا يكاد يمر شهر حتى تنشر الصحف الإسرائيلية الكبرى تحقيقا أو مقالا عن الموضوع، عن قصة د. أشرف مروان، وتتساءل عن حقيقة أشرف مروان.

وعلى اثر قضية مروان نشب خلاف كبير وصل إلى قاعات المحاكم بين زعيرا ورئيس الموساد حينذاك تسفي زمير. وقد بدأت المعركة عندما قرر زعيرا أن يكسر صمته الطويل، ويتحدث فى البرنامج التليفزيونى الشهير ملحق الملاحق مع الصحفى دان مرجليت. حول مسئوليته فى التقصير الاستخبارى الذى قاد للانتصار المصرى الكبير فى 73. وقال زعيرا: أنا أتحمل أخطاء التقديرات الاستخبارية قبيل الحرب، فقد تمسكت أنا وضباط شعبة الأبحاث بأمان بفرضية أن احتمالات الحرب ضئيلة. ورغم هذا الاعتراف الصريح بالمسئولية إلا أن التفاصيل الأخرى التى جاءت فى اللقاء أثارت القادة الإسرائيليين الذين شاركوا فى حرب أكتوبر وفى مقدمتهم رئيس الموساد آنذاك تسفى زامير الذى طلب تصوير حلقة مع دان مرجليت، بدأها بقنبلة لم تهدأ نيرانها حتى الآن، لقد نظر للكاميرات بحدة وصرخ : ايلى زعيرا، رئيس المخابرات الحربية، أثناء حرب يوم الغفران ضلل الجيش والحكومة الإسرائيلية فى 73 عن عمد. وأضاف: هذا الرجل، كان خط الدفاع الأول عن إسرائيل، وكان مسئولا عن تحذير الجيش والحكومة قبل اندلاع الحرب، إنها مسئوليته، وأؤكد أنه لم يفشل بطريق الخطأ، ولكنه تعمد الفشل.


المصادر: وكالات الأنباء، الصحافة العبرية، موقع العربي(القومي المصري)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018