القذافي يقيم مأدبة افطار رمضانية لوزيرة الخارجية الامريكية

القذافي يقيم مأدبة افطار رمضانية لوزيرة الخارجية الامريكية

أقام الزعيم الليبي معمر القذافي مأدبة افطار رمضانية لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الاسبوع الماضي في بادرة رمزية تهدف لانهاء عقود من الخصومة بين الولايات المتحدة وليبيا.

وكانت الجلسة غير الرسمية في قاعة بالمجمع الذي يضم منزل القذافي والذي سبق أن قصفته طائرات حربية أمريكية عام 1986 استثنائية بالنسبة لاول زيارة يقوم بها وزير خارجية أمريكي الى ليبيا منذ 55 عاما وتهدف الى اطلاق فصل جديد من العلاقات بين البلدين.

لكنها أشارت أيضا الى محاولة اضفاء القذافي طابع شخصي على الامر اذ اشتملت على تقديم هدايا من مجوهرات والة المندولين الموسيقية لبدء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.

الا أن زيارة رايس الى ليبيا والتي استمرت ثماني ساعات كان من المتوقع أن تسفر عن مفاجات من قبل الزعيم الليبي الذي سبق أن وصفه الرئيس الامريكي الراحل رونالد ريجان بأنه "كلب الشرق الاوسط المسعور".

وانطلقت الأحداث الدرامية للزيارة في خيمة بمجمع القذافي الواسع في مدينة طرابلس وتعمد القذافي اتباع أسلوب متحفظ مع الوزيرة الامريكية التي يشير اليها في المقابلات الإعلامية باسم "ليزا" أو "حبيبتي السمرة الافريقية".

وكان أول ظهور علني لرايس بالزعيم الليبي في قاعة استقبال لم ترفع فيها أي أعلام كما خلت من كل المظاهر الدبلوماسية الاخرى وتسبب المصورون والصحفيون الذين كانوا يسعون لتصوير هذه اللحظات في فوضى عندما زاحموا طاقم رايس أثناء محاولته دخول القاعة.

وكان مظهر القذافي أنيقا وليس عسكريا اذ ارتدى جلبابا أبيض ودبوسا أخضر اللون على شكل افريقيا ووضع نظارته المعتمة. ولم تكن بصحبته النساء اللاتي يتخذ منهن حرسا شخصيا له.

وتحدث القذافي في العلن مع رايس عن الطقس وسألها عن صحتها لكن وبعد رحيل المصورين والكاميرات قالت رايس انها ناقشت معه على الفور مجموعة من القضايا من السودان الى الشرق الاوسط.

ووصفت رايس التي زارت فيما بعد تونس والجزائر والمغرب لقاءها بالقذافي بأنه "تبادل دبلوماسي طبيعي الى حد ما" أطلق بداية طيبة لكن العلاقات بين البلدين لا تزال في مهدها.
وقالت "لا يزال أمامنا طريق طويل. أعتقد أن عدم اتفاق الولايات المتحدة وليبيا في كل القضايا لن يثير دهشة أحد."
وينتاب بعض المسؤولين الامريكيين القلق من التوجه لاقامة علاقات كاملة مع القذافي اذ يتشككون في دوافع الزعيم الليبي.

ولا يخلو الامر أيضا من بعض الحساسية السياسية في الولايات المتحدة اذ أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ عن ترددهم في التحرك بسرعة كبيرة في هذا الاتجاه بسبب الغضب وسوء النوايا التي أثارها تفجير طائرة أمريكية فوق مدينة لوكربي في اسكتلندا وهجمات أخرى في الثمانينات راح ضحيتها أمريكيون.

وقال بروس ريديل وهو محلل سابق لدى وكالة المخابرات المركزية الامريكية " اننا نعيد تأهيل الرجل المسؤول بشكل شخصي عن مقتل أمريكيين أكثر من أي شخص اخر قبل (زعيم تنظيم القاعدة) أسامة بن لادن."

ووصف ريديل التقارب بين القذافي وواشنطن بأنه "سياسة الواقعية في أبهى صورها... كثيرون غير سعداء بما يحدث."

وطرحت تساؤلات حول كيفية التعقل في التقارب مع ليبيا بسبب مخاوف من سجل حقوق الإنسان هناك. وتتخذ ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط وأماكن أخرى ركيزة مهمة لها.

ويحمل القذافي للامريكيين المشاعر نفسها اذ قال الاسبوع الماضي وقبل أن تصل رايس انه لا يرغب في أن يكون صديقا للولايات المتحدة ولا خصما لها وانما يريد أن تترك ليبيا وشأنها.
وظهرت هذه الحالة من انعدام الثقة خلال زيارة رايس عندما كان من المقرر أن يوقع الجانبان الليبي والامريكي اتفاقا للتبادل الثقافي والتعليمي يهدف الى التقريب بين شعبيهما.
ووجهت الدعوة الى الصحفيين لحضور مراسم توقيع الاتفاق بين ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ومسؤول ليبي كبير لكنهم أبلغوا على نحو مفاجيء بأن تغييرا طرأ على الخطة.

وردا على سؤال فيما بعد بشأن الغاء توقيع الاتفاق في اللحظة الاخيرة قال مسؤول أمريكي بارز ان السبب أن الليبيين أرادوا تغيير بعض من نصوص الاتفاق.
وابتسم مضيفا "يمكننا الرجوع اليه لاحقا."

"رويترز"