المؤتمر القومي العربي ينعي د.حسن الدليمي..

المؤتمر القومي العربي ينعي د.حسن الدليمي..

نعت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي إلى أبناء العراق والأمة العربية، عضو المؤتمر، المناضل البارز والأستاذ الجامعي العراقي الدكتور حسن هاشم الدليمي الذي غيبه الموت وهو في عز عطائه النضالي اثر مرض عضال ألمّ به في العاصمة السورية.

وجاء في بيان صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، وصل موقع عــ48ـرب نسخة منه، أن الفقيد الدكتور هاشم هو من مواليد 1945 في بلدة هوررجب (الدورة) في محافظة بغداد، وعمل كأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة المستنصرية حتى احتلال العراق 2003.

ولفت البيان إلى أن د.الدليمي كان من أوائل الذين ساهموا في إطلاق المقاومة العراقية في منطقة الدورة بعد أيام على احتلال بغداد.

كما أشار إلى أنه قد انتسب منذ فتوته إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي، وتولى فيه مناصب قيادية في محافظات عراقية متعددة حيث عرف عنه الانفتاح مع الآخرين والصدق والشجاعة واستقلالية الرأي مما أهلّه لتولي مسؤوليات قيادية عليا في حزب البعث والمقاومة بعد الاحتلال.

وأفاد البيان أن الدليمي شارك في الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر القومي العربي في الجزائر عام 2005، كما حضر دورة المؤتمر في الدار البيضاء عام 2006، وفي المنامة 2007، وتميزت مداخلاته بالعقلانية والموضوعية والاتزان فاستحق احترام كل من عرفه، ونال تقدير كل من تعامل معه، وبقي أميناً لقضية العراق والأمة، حريصاً على مقاومة الاحتلال، وتوحيد الجهود الوطنية العراقية لمناهضته، مقاوماً بكل السبل المخططات الاستعمارية الرامية إلى تمزيق العراق وإثارة الاحتراب بين أهله، لذلك كان موضع ملاحقة متواصلة وشديدة من قبل سلطات الاحتلال وأدواتها فأدرج اسمه على أكثر من لائحة من لوائح المطلوبين من قبل سلطات الاحتلال.

وسيشيّع الفقيد عصر اليوم، الأربعاء في 17/9/2008، في مدافن الشهداء ( الدحداح) في دمشق، كما ستقبل التعازي في المركز الثقافي العربي في المزه بعد الثامنة من مساء أيام الأربعاء والخميس والجمعة القادمين.

لم يكن المناضل الراحل الدكتور حسن هاشم الدليمي يعتقد للحظة واحدة أن القدر سيعاجله باكراً، ويحرمه خصوصاً من أن يودع العراق قبل الرحيل الأخير.. بل أن يودع هذه الدنيا والعراق ما زال محتلاً....

كان أبو وسام يفيض بالحيوية والتفاؤل معاً، ولم نكن ندري أيهما يغذي الآخر، ولكن هذا الدليمي الذي جمع بتفوق بين التعليم الجامعي والنضال المبدئي، كان يقول إن الإيمان هو الذي يغذي الاثنين معا، فمن صفائه تستمد الحيوية تألقها وتوهجها، ومن الثبات عليه كان ينهض التفاؤل بأصحابه من قعر اليأس...

في مراحل تدريسه الجامعي في المستنصرية، التي درس فيها العلوم السياسية ثم درّسها، استطاع أن يحوز احترام زملائه وطلابه في آن، فكان قريباً منهم وصريحاً ومدافعاً عن الحق، وباحثاً عن الحقيقة، فطالما استحق من الجميع صفة "الحزبي النموذجي" الذي يحترم رأي الآخر بقدر ما يحرص على إقناع الآخرين برأيه، والذي يدافع عن حق الآخر بالاختلاف بقدر ما كان يحرص على بناء الجسور مع كان يختلف معه.

وحين دخلت دبابات الاحتلال الأمريكي بغداد والمدن المحيطة بها، وبينها "الدورة"، مسقط رأس أبي وسام، لم ينتظر هذا المثقف و"الأكاديمي" قراراً بالمقاومة من أحد، ولا دعا إلى التريث حتى تتضح الأمور، ولا سعى إلى استئذان هذه الجهة أو تلك، بل عاد "عراقياً" كما خلقته أمه، وتحرك مع عدد من الشباب المحيطين به، ليطلق رصاصاً على المحتل في أواسط نيسان 2003، بعد أيام على احتلال بغداد، بل ليشن عمليات ناجحة ضده قيل يومها أنها من أولى عمليات المقاومة..

تناقل رفاقه مبادرته، وأعجبوا بها، لا بل إن البعض فوجئ "بتحركه بالذات"، على هذا النحو، فجرى الاتفاق على تسميته عضواً في قيادة البعث في العراق، تقديراً لدوره الريادي ومبادراته الشجاعة من جهة، واعتذاراً ضمنياً من أخطاء ارتكبت بحقه في وقت سابق...

وحين التقيته للمرة الأولى في بيروت بعد عامين أو أكثر على الاحتلال، رأيت في ملامحه السمراء القاسية كل تصميم العراق وعزم العراقيين على هزيمة الاحتلال، تماماً كما رأيت في ضحكته الصادرة من قلب مثخن بالجراح صورة عراق منتصر على الاحتلال والمحنة، وكنت دائماً المح في عينيه المختبئتين خلف نظارة معتمة حزناً مقيماً لم يكن واضحاً إذا كان وراءه شوق وحنين الى العراق الحزين المتألم، أم انه مرض عضال يفتك بالجسد النحيل ، أم أنهما الأمران معاً...

وما عدا رفاقه الأقربون، وأصدقاؤه الخلّص، لم يكن احد يدرك خطورة الدور الذي كان يقوم به، ولا جسامة المسؤوليات التي كان يضطلع بها، فحسن هاشم الدليمي كان حريصاً على أداء دوره بكتمان وجدية ومثابرة بعيداً عن الاستعراضية والغطرسة والطاووسية التي ما أحاطت بشخص إلا وقزمتّه، وما دخلت إلى عمل إلا ودمرّته.

ومع ذلك، كان الاحتلال وأدواته يتابعون حركته عن كثب، فإذ باسمه يخرج في لائحة الـ 41 مطلوباً من سلطات الاحتلال الأمريكي والتي أعلنت في أوائل تموز 2006، وإذا به يعلق ضاحكاً في اتصال هاتفي معي: "الحمد لله فقد منحنا المحتل شهادة بفعالية دورنا، وهذه خدمة لنا لن ننكرها عليه، فأي شرف يمنح لمناضل أكثر من شرف اتهام المحتل له بأنه مقاوم".

نجح المرض مع أبي وسام حيث لم ينجح المحتل، ففتك بكليتيه، ثم بكبده، حتى رحل هذا المناضل الصلب باسماً كعادته، في دمشق، الحاضنة للأحرار، الغالية على قلبه، فيما عيناه دائماً ترنوان إلى بغداد....

فبغداد كانت عشقه الدائم... وكلما أمعن التتار الجدد في تمزيقها وتشويهها وتدميرها.. كلما ازدادت جمالاً وتألقاً وحُسناً.. فمن لا يعشق بغداد وارض الرافدين كحسن هاشم الدليمي لا يعرف المعنى الحقيقي للعشق...

قد يكتب الكثير عن هذا المناضل الراحل، ولكن يكفيه أن تقول "انه مقاوم من العراق... وكفى"