الصدر يحذر النواب العراقيين من مغبة توقيع الاتفاقية مع واشنطن

الصدر يحذر النواب العراقيين من مغبة توقيع الاتفاقية مع واشنطن

حذر زعيم التيار الصدري رجل الدين مقتدى الصدر النواب العراقيين يوم أمس السبت من مغبة توقيع الاتفاقية التي تنظم الوجود الاميركي في هذا البلد لانها لن "تعطي السيادة ولن تنهي الاحتلال".

وقال الصدر في كلمة القيت باسمه امام حشود ضخمة شاركت في التظاهرة السنوية للتيار ضد "الاحتلال" في بغداد ان الاتفاقية "بين ايديكم. اذا فمصير العراق وسمعته بين ايديكم فاياكم والتصويت لها بل كل يصوت ضدها مهما كانت".
واضاف "ان صوروا لكم انها تنهي بقاء المحتل في ارضنا فان المحتل سيبقي قواعده. وان قال لكم احدهم انها تعطيكم السيادة فهو كاذب".

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قال عقب لقائه المرجع الشيعي الابرز آية الله علي السيستاني قبل ثمانية ايام في النجف ان واشنطن قدمت "تنازلات كبيرة" في الاتفاقية الامنية مؤكدا ان بعض بنودها ما زال يخضع للنقاش وخصوصا حصانة الجنود الاميركيين.

وتابع الصدر "بعد ان اطاعت الشعوب ربها وضميرها وعبرت عن صوتها (في اشارة الى التظاهرة) ياتي دور البرلمان (...) لقد تخلت الحكومة عن مسؤولياتها واحالت اليكم الاتفاقية".
واعتبر ان "التوقيع عليها سيكون وصمة عار في جبين العراق وحكوماته عبر مر السنين كما كانت كمب ديفيد وسايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات المشؤومة التي ختمت جبين الانسانية".
وختم زعيم التيار قائلا "وجهت استفتاء الى العلماء والمراجع الاعلام بخصوصها املا منهم الاجابة عليها".

يشار الى ان السيستاني اوكل "البرلمان والشعب" قبول الاتفاقية او رفضها.

وتجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية الى اتفاقية حول "وضع القوات" لاضفاء اسس قانونية على وجود الجيش الاميركي في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض قرار دولي ينظم وجودها في هذا البلد.

وقد اعلن مكتب المالكي ان كبار المسؤولين تسلموا اخر نسخة من مسودة الاتفاقية الامنية مع واشنطن لابداء ملاحظاتهم عليها.
ويبحث المسؤولون "اخر نسخة للمسودة قبل رفعها الى المجلس السياسي للامن الوطني ومن ثم احالتها الى مجلس النواب".
ويضم هذا المجلس رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان ونوابهم وقادة الكتل السياسية الكبيرة في البرلمان.

وافاد مراسل فرانس برس ان حشودا ضخمة جدا تجمعت في ساحة المستنصرية شمال شرق بغداد انطلاقا من مدينة الصدر والكاظمية واحياء اخرى وسط اجراءات امنية مشددة لقوات الامن العراقية.
وبين المتظاهرين اعداد كبيرة من النساء والاطفال كما شارك ممثلون عن الاكراد الشيعة (الفيليين) الذين يعيشون في الضاحية الشيعية بالاضافة الى وفد مسيحي يتقدمه رجال دين واخر من سنة البصرة.
ورفع المشاركون اعلاما عراقية كما حملوا دمى تمثل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مرتدية حجابا اسود اللون والرئيس جورج بوش واضعا ضمادات طبية في يدية وراسه.
وعلت الهتافات عندما احرقت الحشود العلم الاميركي والدميتين وصرخ الغاضبون "الجيش بعده بحيله والصدر بعده بحيله" في اشارة الى ان جيش المهدي والصدر لا يزالان يحتفظان بقوتهما.
وارتدى بعض المتظاهرين اعلام التيار الصدري وشعارها "يا قائم آل محمد" في اشارة الى الامام المهدي المنتظر.
وهتف المتظاهرون "اخرج اخرج يا محتل" و"كلا كلا امريكا" و"كلا كلا يا شيطان".
ورفعت لافتات كتب عليها "نطالب بخروح قوات الاحتلال" كما رفعت بعض المجموعات الاخرى القرآن.
واراد بعض المتظاهرين تمزيق صور مرفوعة في ساحة المستنصرية لرجل دين شيعي بارز تم اغتياله صيف العام 2003 لكن القائمين على التظاهرة منعوهم فطالبوا برفع صور الصدر الى جانبها.
وقال الشيخ مهند الغراوي ابرز قادة التيار "اذا كان حكم الديموقراطية هو الاحتلال فالتظاهرة رد من كل عراقي لاستنكاره. اليوم خرجنا بالملايين واذا كان لكل متظاهر شقيقة واحدة فان ذلك يشكل غالبية (...) فالديموقراطية تعني حكم الغالبية".
واضاف "لا بد لاميركا ان تفهم ذلك فهي تقول انها تدعم الديمرقراطية".
وتابع الغراوي "ان العراق يعيش حالة الوحدة (...) جاء الكردي والشيعي والسني ليقولوا بصوت واحد نعم للعراق (...) هذا هو صوت الشارع والكل يرفض امريكا".
يشار الى ان اعدادا كبيرة وصلت الجمعة من المحافظات وباتوا ليلتهم في الحسينيات والمساجد للمشاركة في التظاهرة.
من جهته قال احد المنظمين ان "العالم ادرك مخطط امريكا للشرق الاوسط الصغير (...) لقد فشل المشروع والعصر الامريكي ولى من غير رجعة".

وينظم التيار تظاهرته السنوية في التاسع من نيسان/ابريل ذكرى سقوط بغداد. لكن جيش المهدي الذراع العسكرية للتيار الصدري كان يخوض معارك ضد القوات العراقية والاميركية في بغداد والبصرة حينذاك الامر الذي دفع الى تاجيلها.
وكان عشرات الالاف شاركوا في مسيرة العام الماضي في النجف.