الملتقى العربي الدولي لحق العودة بدمشق: العودة حق ثابت غير قابل للتصرف أو المساومة

الملتقى العربي الدولي لحق العودة بدمشق: العودة حق ثابت غير قابل للتصرف أو المساومة

بدأت اليوم في قصر الأمويين للمؤتمرات في دمشق أعمال الملتقى العربي الدولي لحق العودة للاجئين الفلسطينيين تحت عنوان "العودة حق" بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية وباحثين من 54 دولة عربية وأجنبية يمثلون الاتحادات والأحزاب والجمعيات والنقابات والمنتديات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي في كلمته في افتتاح الملتقى أن دعم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم هو دعم للمثل العليا وللمبادئ السامية التي ناضل الإنسان من أجلها عبر العصور والتي بدونها تسود عالمنا شريعة الغاب. وقال: ان اصرار اسرائيل على احتلال الارض العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وانتهاك الحقوق العربية وخاصة حق العودة.. يؤكد بما لا يقبل الشك.. عدم استعدادها للتوجه الحقيقي نحو السلام واصرارها على مواقفها وممارستها المعهودة وخاصة ارهاب الدولة بكل أشكاله.. فالسلام ليس هاجس اسرائيل ولا من خياراتها الاستراتيجية.. وهذا يؤكد ان الصهيونية تريد الارض والهيمنة.. وهي مازالت على حقيقتها حركة استعمارية استيطانية عنصرية تتجاهل حقوق الشعوب وارادتها التي لاتحطمها نكسة عابرة أو خسارة معركة بل ان اسرائيل تتمادى في اختراع أشكال جديدة من ارهاب الدولة تستكمل بها أساليب القتل والتدمير.

وأكد الامين القطري المساعد ان حصار قطاع غزة المحكم بهذا الشكل ولفترة طويلة يعد واحدا من ابشع صور ارهاب الدولة.. وهو في بعده اللاانساني وفي تلازمه مع التطهير العرقي يؤكد عنصرية إسرائيل واستهتارها بأهم حقوق الانسان.. حق الحياة.. مضيفا ان استمرار مأساة أشقائنا في غزة يحتم على القوى الشعبية العربية والاقليمية والدولية بكل أطيافها التحرك الجاد من أجل دعم أهالي القطاع المحاصرين.. وحث دولهم على القيام بما يتطلبه الواجب القومي والانساني تجاه هذه المأساة .

ويهدف الملتقى الذي يستمر يومين إلى ترسيخ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين كأحد الثوابت الفلسطينية والعربية ورفض أي مساومة أو مقايضة عليه بما في ذلك رفض مشاريع التوطين أو الوطن البديل واعتبار تطبيق حق العودة هو الرد الحقيقي على هذه المشاريع.

كما يهدف إلى اقتراح آليات وبرامج عملية ترمي إلى الدفاع عن حق العودة وإعطائه موقعه المركزي في القضية الفلسطينية وحشد الدعم الدولي له من خلال اللجان والمؤسسات والهيئات والمراكز المهتمة بهذا الشأن وبشكل خاص من خلال إعلان دمشق لحق العودة الذي سيصدر عن هذا الملتقى.

ويتضمن برنامج الملتقى محاضرات لنخبة من رجال الفكر والاختصاص و22 ندوة يشارك فيها اكثر من 170 باحثا ومتخصصا وورش عمل وأمسيات شعرية ومعارض فنية تتعلق بحق العودة وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.
ويشكل حق العودة أو حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم الموقف السياسي أو الضمان الأساسي لعودة هؤلاء اللاجئين سواء الجيل الأول أو نسله إلى منازلهم وقراهم التي طردوا منها إثر النكبة واغتصاب فلسطين عام 1948.
وتمتلك قضية اللاجئين الفلسطينيين أهمية بارزة في الصراع العربي الاسرائيلي فهي جوهر هذا الصراع والشاهد الحي على ديمومته وهي المؤشر للقرب أو البعد من إيجاد نهاية عادلة له بعد مرور أكثر من 60 عاماً لم يتوقف خلالها نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق العودة الذي اعتبره حقاً ثابتاً ومقدساً من حقوق الإنسان ولا يجوز التنازل عنه تحت أي ضغط سياسي كما لا يجوز أن يحرم منه أي فرد من أبناء الشعب الفلسطيني.

ويعتبر القرار 194 الخاص بحق العودة الصادر في 11 كانون الأول عام 1948 الأول الذي يؤكد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم دون قيد أو شرط كما جاء في الفقرة 11 منه والحصول على التعويضات المناسبة وقد حدد القرار المكان الذي يحق للاجئين العودة إليه وهو ديارهم وبيوتهم وليس إلى دولة جديدة أو مكان آخر كما حدد الإطار الزمني للتطبيق وهو أقرب وقت ممكن.

ومنذ عام 1949 صدر عن الأمم المتحدة ما يقرب من ثلاثين قراراً رئيسياً تؤكد جميعها ما جاءت به الفقرة 11 من القرار 194 وصدرت عن الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 1949 و1950 ست دراسات حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها.

وفي 10 كانون الأول عام 1969 صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535/ب والذي جاء فيه أن الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين حيث عبر هذا القرار عن تغير نظرة الأمم المتحدة للقضية الفلسطينية باعتبار أن اللاجئين شعب له حقوقه في العيش كغيره من الشعوب وليسوا مجرد كتل بشرية.

وفي الثامن من كانون الأول عام 1970 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرارها رقم 2672 الذي اكد بوضوح وتفصيل حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه وضرورة الأخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و55 من ميثاق الأمم المتحدة كما صوتت الجمعية في العام نفسه على القرار 2628 الذي نصت المادة الثالثة منه على ان الجمعية العامة تعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل في الشرق الأوسط فيما أكدت الجمعية العامة في قرارها رقم 2649 أهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة وأدانت فيه الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير.

وفي السادس من كانون الأول عام 1971 أكدت الجمعية العامة جميع القرارات الصادرة من قبل وعبرت في قرارها 2728 عن قلقها البالغ لعدم السماح للشعب الفلسطيني بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها ولعدم ممارسة حق تقرير المصير.

واستمرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إصدار المزيد من القرارات التي تؤكد شرعية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم والتعويض ففي 22 تشرين الثاني 1974 أصدرت قرارها رقم 3236 الذي نص في فقرته الثانية على تأكيد الجمعية العامة من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة فيما أكدت في الفقرة الأولى على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين ولاسيما حق تقرير مصيره دون تدخل خارجي والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.
وفي عام 1975 حصل تطوران مهمان فقد اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 تشرين الثاني قرارين الأول ورقمه 3379 وجاء في الفقرة الأخيرة منه ان الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري أما الثاني ورقمه 3376 فتضمن تشكيل لجنة لإعداد برنامج تنفيذي بهدف تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها ونال موافقة الأكثرية إلا أن المشروع سقط عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضده وقد واجه القرار المصير نفسه بعد تقديمه أربع مرات لمجلس الأمن الدولي في الفترة من عام 1976 وحتى عام 1980.

وأكدت الجمعية العامة في قرارها رقم 129/51 الصادر في كانون الاول عام 1996 أن اللاجئين العرب الفلسطينيين يستحقون ممتلكاتهم والدخل المحقق منها بما يتماشى مع مبادئ العدالة والحق وطلبت من الأمين العام اتخاذ كل الخطوات المناسبة لحماية ممتلكات العرب وأصولهم وحقوق الملكية الخاصة بهم في فلسطين والحفاظ على السجلات وتحديثها.

وقد بينت التطورات خلال السنوات الأخيرة أن حق العودة الذي بدا كصرخة تنبيه تحول تدريجياً الى حركة شعبية عميقة الجذور وله في الشارع الفلسطيني والعربي تأثير ضاغط وبارز ليبقى هذا الحق مسألة غير قابلة للتفريط أو التنازل.


"سانا"