نجاد في الضاحية الجنوبية: عالمنا يقف اليوم على عتبة تغيير كبير بدأت ملامحه من منطقتنا هذه بالذات

نجاد في الضاحية الجنوبية: عالمنا يقف اليوم على عتبة تغيير كبير بدأت ملامحه من منطقتنا هذه بالذات

القى الامين العام لحزب الله كلمة ترحيبية مختصرة خلال الاستقبال الجماهيري الحاشد للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في ضاحية بيروت الجنوبية، مساء اليوم، توجه فيها بالترحيب نيابة عن كل الحضور بضيف لبنان "الكبير والعزيز". وتوجه بالقول: "يا سيادة الرئيس أرحب بكم باسم قيادة وقواعد حركة أمل وباسم قيادة وقواعد حزب الله باسم جميع أبناء الامام موسى الصدر باسم عشاق الامام الخميني رضوان الله عليه باسم الأحزاب والقوى والتيارات اللبنانية الحاضرة بيننا هذه الليلة، أرحب بكم باسم المجاهدين صناع النصر وباسم عائلات الشهداء والجرحى، أرحب بكم باسم أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس".

وتابع الامين العام لحزب الله القول : "أرحب بكم أخاً عزيزاً وسنداً للمجاهدين والمظلومين نشم فيك رائحة الخميني ونتلمس منك أنفاس قائدنا الخامنائي ونرى في وجهك وجوه كل الايرانيين الشرفاء من أبناء شعبك العظيم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه|.

واوضح ان سيتوجه بكلمتين واحدة للعرب واللبنانيين وواحدة لنجاد والوفد المرافق. واكد السيد نصرالله ان هناك في لبنان وفلسطين ومنطقتنا العربية "من يتحدث دائماً عن مشروع ايراني يفترضه في وهمه ويفترض مشروعاً عربياً لمواجهته، ويفترضون شكل ومضمون هذا المشروع الايراني من موقع سلبي ويعملون على إخافة حكومات وشعوب عالمنا العربي منه".

وأضاف: "ان ما تريده ايران في فلسطين هو ما يريده الشعب الفلسطيني في فلسطين، ما يريده العرب وما أرادوه خلال 60 عاما أن تعود أرض فلسطين لشعب فلسطين أن تعود من البحر الى النهر وأن يعود كل لاجئ وأن يقيم هذا الشعب دولته المستقلة على أرضه المحررة بالدم"، واكد ان "هذا هو مشروع ايران لفلسطين وهذا هو موقف الامام الخميني وقرار الخامنئي وشدد على ان ذنب الرئيس نجاد أنه يعبر بشفافية ونقاء وصلابة وشجاعة عن هذا الموقف وعن هذه الرؤية في كل مكان في العالم".

وقال: "يضيق به صدور الغرب عندما يقول كلمة الحق أن اسرائيل دولة يجب أن تزال من الوجود".

وأردف أن ايران تتطلع أن يكون لبنان حراً مستقلاً موحداً سيداً عزيزاً شامخاً حاضراً في المعادلة الاقليمية وليس هناك مشروع ايراني آخر، وشدد على ان الجمهورية الاسلامية مع لاءات العربي التي أطلقوها في زمان عبد الناصر ثم تخلى عنها الكثيرون.

وقال الامين العام لحزب الله: "أنا في هذه المسؤولية في حزب الله منذ عام 1992 أشهد أمامكم أن ايران التي كانت دائما تدعمنا ولا زالت لم تطلب منا في يوم من الأيام موقفا ولم تصدر الينا أمراً بل كنا نحن الذين نطلب ونسعى ونسأل مع أننا نفتخر بإيماننا العميق بولاية الفقيه العادل والحكيم والشجاع، ليس لدى ايران مشروعها الخاص ومشروعها للبنان هو مشروع اللبنانيين ومشروعها للمنطقة العربية هو مشروع الشعوب العربية".

السيد نصرالله اوضح ان هناك من يروج أن "ايران مصدر الفتنة وتسعى لتمزيق الصفوف"، واكد اننا يجب نشهد أن ايران هي من أهم الضمانات الكبرى اليوم لوأد الفتن وتعطيل الحروب ونصرة المستضعفين. واشار في هذا الاطار الى واقعة القس الذي حاول احراق القرآن الكريم فقال: "قبل أسابيع عندما هدد قس أميركي بحرق نسخ من المصحف الشريف أصدر الخامنائي بيانا تاريخيا نبه فيه المسلمين والمسيحيين على حد سواء أن هناك من يريد أن يوقع بينكم ليتقاتل المسلمون والمسيحيون في كل العالم، وقال الامام الخامنائي إن هذا القس وحده من يتحمل المسؤولية ونحن لا يجوز أن نرتكب بحق المقدسات المسيحية شيئا مماثلاً". كما تحدث عن موضوع تفجير المقامات المقدسة فقال في هذا الاطار: "عندما قامت مجموعات بتفجير مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء وكادت الفتنة بين السنة والشيعة أن تعم العراق خرج الامام الخامنائي ليعلن بقوة أن أميركا واسرائيل تقف وراء هذا التفجير وأن المجموعات التكفيرية مرتبطة بأميركا واسرائيل وأن السنة لا يتحملون مسؤولية هذا التفجير".

كما اشار الامين العام لحزب الله في كلمته الترحيبية الى الخطاب التحريضي الاخير وقال: "أيضا عندما ألقى شخص شيعي خطاب في لندن أساء فيه للسيدة عائشة وبعد صحابة الرسول (ص) وقامت بعض الفضائيات العربية الفتنوية بترويج وتكرار هذه الشتيمة وكادت الفتنة أن تقع أصدر الخامنائي فتواه بحرمة النيل من أخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوجة النبي بما يخل بشرفها وهذا ممتنع على نساء الأنبياء خصوصا سيدهم النبي محمد (ص)".
 
وشدد نصرالله على  ان "النتيجة التي تؤكد عليها ايران هي انه اذا أخطأ مسلم لا تحاسب المسلمين جميعاً وإذا أخطأ مسيحي لا تحاسبوا المسيحيين جميعاً وإذا أخطأ شيعي لا تحاسبوا كل الشيعة"، واوضح ان "هذه ايران التي هي ضمانة المقاومة والمستضعفين وقال: "من موقع القوة والعلم هي نعمة الله فينا يجب أن نغتنمها ونشكر الله عليها، على عكس أميركا واسرائيل".
 
وختم بالقول: "الكلمة الآخيرة كلمة شكر للجمهورية الاسلامية في ايران، يا سيادة الرئيس نجاد نشكركم على زيارتكم ومحبتكم وعلى شجاعتكم وحكمتك وعلى تواضعكم الجم وخدمتكم الكبيرة لشعبكم وقضايا أمتنا، نشكركم على دعمكم ومساندتكم لنا في كل الظروف وأنت لم تطلب شكرا، نشكركم على حضوركم في الضاحية".

بدوره عبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والذي بدا التأثر على وجهه واضحاً خلال كل فقرات الاحتفال وصولاً الى الكلمة التي القاها الامين العام لحزب الله شكر في كلمته الله على توفيقه لزيارة الشعب اللبناني العزيز، معتبراً ان لبنان هو مهد العابدين والأحرار وهو واحة خضراء تزدان بالورود التي يفوح منها عطر الأديان والطوائف والمذاهب المتنوعة. وشدد الرئيس الايراني على ان لبنان هو مدرسة المقاومة والصمود أمام جبابرة هذا العالم وهو جامعة الملاحم والجهاد في سبيل الأهداف الانسانية المقدسة.

كما واعتبر ان لبنان هو راية العزة والاستقلال الخفاقة ودرة ناصعة في هذه المنطقة، واشار الى ان نقاء الفكر وتسامي الروح وطهر السريرة لدى شعبه تتماهى مع جمال طبيعة هذه الديار والتي فغدت نسيجاً ليس له نظير وعطاءاً سماوياً مباركاً، وتوجه بالقول : "أيها الأعزاء ان زيارة لبنان شامخ ولقيا مسؤوليه وشعبه الطيب كان لي بمثابة رؤيا عذبة وجميلة".

الرئيس نجاد الذي اكد انه اتى من أرض الإمام الخميني  حاملاً معه أطيب التحيات ومبلغاً للمحبة القلبية الخالصة للشعب الايراني وقيادته الرشيدة للشعب اللبناني العزيز. وقال في هذا الاطار: "لكم ايها الأعزة، سلام الله وبركاته على الشعب اللبناني وعلى كل أديانه وطوائفه المتنوعة وسلام الله وبركاته على علمائه ومثقفيه ومبدعيه وخاصة على الشباب اللبناني الذي دافع ويدافع على الدوام عن عزة لبنان ومنعته واستقلاله".

وقال الرئيس الايراني ان عالمنا يقف اليوم على عتبة تغيير كبير بدأت ملامحه من منطقتنا هذه بالذات، وتوجه بالقول : "أنتم تدركون جيدا أن المتغطرسين والمهيمنين توسلوا القوة المادية كما توسلوا العنف من أجل بسط سيطرتهم ونفوذهم واتخذوا من منطقتنا منصة نحو اخضاع العالم برمته"، وأضاف ان هؤلاء لم يقفوا عند أي حد ولم يرضوا بأقل من تطويع المنطقة والعالم لارادتهم، مشيراً الى انهم لطالما وضعوا الآخرين في موضع المقصر والمدين وأنفسهم في موقع المحاسب والدائن، واكد انه ولم تكن أنفس الشعوب وثرواتها ومقدراتها وكرماتها وثقافتها وخاصة لدى شعوبنا تتمتع بأي حرمة لدى هؤلاء. 

الرئيس الايراني تابع القول في كلمته في احتفال الضاحية الجنوبية لبيروت: "من وجهة نظر هؤلاء المسلم والمسيحي واليهودي وكل موحد حقيقي ينشد العدالة يعتبر على حد سواء وينظر اليه كعدو، إن أفكارهم المادية بحد ذاتها تتناقض مع الفطرة الالهية التي تسمو بالانسان نحو الحق كما يتناقض الجهل والعتمة مع العلم والنور. ان الحقيقة هي أن المستعمرين والمستعبدين السابقين بعد أن منيوا بهزيمة نكراء أمام ارادة الشعوب بادروا الى تغيير جلدهم وتلوين شعرهم لكن الأهداف المتوخاة ما زالت على حالها، وحيث أن العدالة والعشق والحرية ورعاية حقوق الآخرين أسيرة الى قلوب الشعوب فإن هؤلاء ألبسوا سلوكهم اللانساني لبوس الشعارات الانسانية البراقة".
 
واشار الرئيس الايراني الى بعض هذه النماذج وقال: "أولا من خلال تخطيط مسبق وعلى غفلة من شعوب هذه المنطقة وتحت ذريعة تعويض خسائر الحرب العالمية احتلوا فلسطين عنوة فقتلوا الآلاف وشردوا الملايين وزرعوا فيها كياناً غريباً وغير مشروع وأوجدوا تهديداً مستمراً لكل شعوب العالم".