القوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية تحيي الذكرى ال22 لمجزرة صبرا وشاتيلا

القوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية تحيي الذكرى ال22 لمجزرة صبرا وشاتيلا

أكد متضامنون أجانب من جنسيات مختلفة، تضامنهم مع أسر ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا ومع الشعبين اللبناني والفلسطيني ضد المخططات، التي تحاك ضد المنطقة من قبل قوى خارجية.

وشدد ستيفانوس تياريني، في كلمة له، اليوم، باسم وفود ايطاليا واسبانيا وفرنسا وماليزيا، التي شاركت في مسيرة حاشدة انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت، بمناسبة ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، على أن "الصراع القائم حاليا ليس صراعا دينيا، ولا صراع حضارات كما يدعي الرئيس بوش والسياسة الأميركية".
ودعا ستيفانوس باسم الوفود الأجنبية، المعارضين لسياسات المخططات، التي تحاك ضد المنطقة من قبل قوى خارجية، إلى التوحد من اجل مواجهة هذه المخططات، مؤكداً على أن نضال الشعوب اللبنانية والفلسطينية والعراقية هو نضال في سبيل الحق والعدالة.
وكانت الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، نظمت مسيرة حاشدة بمناسبة الذكرى ألـ "22" لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في العام 1982، تحت قيادة إرئيل شارون وزير الدفاع آنذاك، وانطلقت المسيرة عند العاشرة صباحاً، من أمام مدخل مخيم شاتيلا، إلى مقبرة ضحايا المجزرة، رفعت خلالها لافتات تؤكد رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين، وتدين الجرائم الإسرائيلية، وتشدد على حق العودة للجميع.

وأشار السيد أبوسعيد الخنسا رئيس بلدية "الغبيري" إلى أن إحياء هذه المناسبة وتلاحم القوى والأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ومعهم الوفود الأجنبية، لهو تأكيد على إدانة سياسة المجازر اليومية، التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بحق أهلنا وشعبنا، والعالم يتفرج بل يغدق على إسرائيل قوة الاحتلال السلاح والإمكانات ويغطي كل جرائمها.
وشدد الخنسا في كلمة له بالمناسبة، على رفض الفلسطينيين واللبنانيين للتوطين، وأن حق العودة مطلب ملح لجميع الفلسطينيين، وقد آن الأوان ليكون هناك معالجة للواقع الاجتماعي والإنساني للشعب الفلسطيني، إذ أن المخيمات بنيت منذ 55 عاماً، وواقعها يحتاج إلى عناية فائقة في كافة المجالات، وأن هذه مسؤولية دولية وعربية وإسلامية ولبنانية أيضاً.
وبدوره أشار النائب مروان فارس، في كلمة الأحزاب اللبنانية، إلى أن الشعب الفلسطيني، يتعرض للمجازر المتكررة، وانه بذلك يقدم نموذجا للحرية، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، والذين يصدرون القرارات الدولية، إلى التخلي عن القرارات الجائرة.
وشدد فارس على ضرورة مواصلة النضال، لان الشعب الفلسطيني يرفض التوطين ويريد العودة إلى فلسطين، وانه يريد تملك فلسطين وليس تملك لبنان.

ومن جانبه أكد محمد خليل عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في كلمة الفصائل الفلسطينية، أن مجزرة مثل صبرا وشاتيلا، كانت تستحق من العالم بمؤسساته وهيئاته الدولية الحقوقية والإنسانية، أن يقف أمامها موقفا حازماً ويحاكم مرتكبيها باعتبارهم مجرمي حرب، خصوصاً وأن المجزرة ترتقي إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن صمت المجتمع الدولي وتواطئه، شجع مرتكبيها على الاستمرار في نهج القتل والإرهاب والتدمير، بما يعكس الازدواجية في التعاطي مع قضايا العالم.
وشدد على أن مجزرة صبرا وشاتيلا، هي واحدة من المجازر، التي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن أن تزول من ذاكرة شعبنا وكل الشعوب المحبة للسلام، مجدداً الدعوة إلى إعادة فتح ملف المجزرة، سواء من خلال المحكمة الجنائية الدولية، أو من خلال مجلس الأمن الدولي، وإعادة الاعتبار لمصداقية القانون الدولي، من خلال محاكمة مرتكبي ومدبري هذه المجزرة.
ودعا خليل إلى توحيد الصف الفلسطيني، في مواجهة الأخطار، التي تتعرض لها الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتوحيد جهود كافة القوى وإعادة بناء الائتلاف الوطني العريض، مؤكداً تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة والحقوق الوطنية ورفض جميع مشاريع التوطين والتهجير، وان حق العودة هو ملك للشعب الفلسطيني، الذي لن يرضى بديلا عن عودته إلى دياره وفق القرار 194.

وفي ذات السياق، دعا السيد معن بشور الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، ومنسق الحملة الأهلية لنصرة فلسطين، العالم إلى مناصرة فلسطين في انتفاضتها، منوهاً إلى أن ذلك لا يتأتى بدافع الإخوة فقط، ولا بدافع الخوف على المنطقة من المخططات، التي تحاك ضدها من قبل قوى خارجية، فحسب، بل أيضا نتيجة للشعور بأن مصير البشرية والكون بأسره يتقرر اليوم في المنطقة.
وأكد السيد بشور، خلال لقائه بالوفود الأجنبية المشاركة في إحياء ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا، والذي حضره النائب البريطاني جورج غالاوي ومنسق المنتدى الاقتصادي الاجتماعي الدكتور زهير الخطيب، أن الرد الحقيقي على السياسات الاستعمارية والعنصرية، التي تهدد شعوب العالم كافة، لا يتحقق إلا بتضامن كل القوى الحية والمحبة للسلام والعدالة والحرية في العالم، في إطار حركة عالمية مناهضة بالفعل، لا بالاستعراض لمخططات الهيمنة العنصرية.

وبدوره تذكر النائب غالاوي زيارته إلى بيروت قبل 27 عاماً، حينما جاء للتضامن مع قضية فلسطين والمقاومة الفلسطينية، وكان يومها عدد مؤيدي القضية الفلسطينية في بريطانيا لا يتجاوز العشرات والمئات، مشيراً إلى أنه قبل عامين خرج مليونا بريطاني في الشارع تحت شعار "لا للحرب على العراق، نعم للحرية في فلسطين".

يشار أنه مع ليل السادس عشر من أيلول 1982 استباحت مجموعات ذئبية مخيم شاتيلا وحي صبرا المجاور، وفتكت بالمدنيين فتك الضواري ومهما تضاربت المعلومات عن حقيقة ما جرى صبيحة ذلك اليوم وفي اليوميين التاليين فان من المؤكد أن هذه المجزرة، كانت جزءا من خطة مدبرة أعدها بأحكام وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك اريئيل شارون، ورفائيل ايتان رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية.
وما أن أطبقت العتمة على المخيم ومحيطه، حتى راحت القوات الإسرائيلية تلقي القنابل المضيئة فوق مسرح العمليات، وفي هذه اللحظات بالتحديد كان المعتدون يطبقون على سكان المخيم الغارقين في ليلهم وبؤسهم، وعندما استفاق العالم على هول ما جرى في هذه البقعة المنكوبة، كان العشرات من الذين نجوا من المذبحة يهيمون على وجوههم ذاهلين تائهين، وقد روعتهم المأساة وتركت في نفوسهم ندوبا من الأسى الأليم، بعدما فقدوا كل شيء إباءهم وامهاتم وأخوتهم وأطفالهم وزوجاتهم وبيوتهم وصور الأحبة وأشياءهم الأليفة ولم يتبق لهم إلا غبار الشوارع وأنقاض المنازل المهدمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018