خلافات بين الدول العربية حول الموقف من "مبادرة الشرق الاوسط الكبير" الامريكية

خلافات بين الدول العربية حول الموقف من "مبادرة الشرق الاوسط الكبير" الامريكية

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، ومصطفى عثمان اسماعيل، وزير خارجية السودان، امس الاحد، ان مبادرات إصلاح العالم العربي أمر يخص العرب وهم الذين يجب ان يقرروه ولكن مندوبي دول عربية في الجامعة قالوا ان خلافات نشبت بين الدول الأعضاء حول الموقف من "مبادرات الإصلاح" المطروحة من دول غربية.

وقال المندوبون ان الخلافات نشبت في الاجتماعات التي ضمتهم ونظراءهم في مقر الجامعة.

وقال مندوب طلب عدم نشر اسمه: "بسبب خلافات بين الدول العربية فشل المندوبون الدائمون في الجامعة في صياغة مشروع قرار ليعرض على وزراء الخارجية (الاثنين) حول الموقف من مبادرة الشرق الاوسط الكبير الأمريكية."

وأضاف "هناك توجهات لدى دول عربية تطالب بفتح قنوات حوار مع الدول الغربية حول هذه المبادرات بدلا من الرفض الصريح والكامل لأي مبادرات إصلاحية." وقالت مصادر بالجامعة ان هذه الدول تشمل مصر والمملكة العربية السعودية والكويت.

وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر للصحفيين ليل الاحد تعقيبا على مبادرة الشرق الأوسط الكبير "لن ننتظر أحدا كي يدلنا على الإصلاح أو مضمونه." لكنه أضاف "نرحب بأن يتعاون معنا من يريدون التعاون في الاصلاحات التي نقوم بها اقتناعا بأهميتها واستجابة لمتطلباتنا وثقافتنا وديننا وتراثنا."

وتابع المندوب فيما يبدو أنه إشارة الى اسرائيل أن "الدول التي طلبت فتح حوار مع الدول التي تطرح مبادرات الاصلاح تخشى أن تستغل أطراف في الشرق الاوسط المواقف العربية المتصلبة لتحقيق مصالحها."

وقالت المصادر ان دولا أخرى مثل لبنان وسوريا واليمن تطالب بأن ترفض الجامعة العربية أية مقترحات من أجل منع التدخل الاجنبي في المنطقة.

وتابعت أن رأيا اخر تتبناه البحرين وقطر يفضل عدم إبداء أي رد انتظارا لتبلور المبادرات المطروحة وإجراء اتصالات مكثفة بشأنها مع الدول التي تطرحها.

واختتم المندوبون الدائمون بالجامعة ليل الأحد اجتماعات استمرت يومين دون التوصل الى مشروعات قرارات حول الوضع في العراق ومقترحات تطوير الجامعة العربية والوضع في السودان الى جانب الموقف من مبادرة الشرق الأوسط الكبير.

وقال مصدر في الجامعة ان المندوبين الدائمين تركوا لوزراء الخارجية إجراء المزيد من المناقشات حول تلك القضايا.

ويبدأ وزراء الخارجية العرب يوم الاثنين اجتماعا استثنائيا يستمر يومين لمناقشة تطوير العمل العربي المشترك. ويجتمع الوزراء يومي الاربعاء والخميس في دورة الانعقاد العادية وتعرض عليهم مشروعات القرارات التي توصل اليها المندوبون الدائمون.

وفي الوقت نفسه قال موسى عقب اجتماع مع وزير الخارجية السوداني يوم الأحد في مقر الجامعة العربية ان "أمور التطوير والتغيير تتعلق بالمجتمعات العربية وهي التي تقرر الخطوات التي تتخذ."

وأضاف "لا يمكن أن شيئا يأتينا عبر التسريبات أو النشرات واذا كانت لديهم (الغرب) رغبة في مساعدة المنطقة فيجب أن يكون ذلك من خلال الحوار واللقاء." وتابع أن "التفاهم كان يجب أن يحدث قبل أن نقرأ عن هذه المبادرات.. حالة الغليان والقلق (في المنطقة) لا يمكن أن يتم تجاهلها. فكيف يتم تجاهل احتلال اسرائيل للأراضي العربية المحتلة؟ ذلك هو ما أثار شكوكا كبيرة في نوايا هذه المبادرات."

وفي دمشق قال نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام للصحفيين في إطار تعقيبه على المبادرة الامريكية "هذه المبادرة تذكرنا بالوضع الذي سبق الحرب العالمية الاولى عندما كانت الدول الكبرى انذاك تبحث عن كيفية تمزيق المنطقة واقتسامها."

واضاف "المشكلة هم يطرحون مبادرة من أجل محاربة العنف ويعتقدون ان العنف في المنطقة سببه ما ذكروه في المبادرة ونسوا ما تقوم به اسرائيل."

ومضى يقول "لا أحد يستطيع ان يفرض على العرب أي شيء. الأحلام والتطور هما حاجة وطنية ومستمرة للعرب ولغير العرب. الحياة لا يمكن ان تكون جامدة. الجمود قاتل وبالتالي الجمود مرتبط بطبيعة الحياة.. وبالتالي العرب يختارون ولا نفرض عليهم خيارا."

وقوبلت مبادرة الشرق الاوسط الكبير الأمريكية للاصلاح الديمقراطي في العالم العربي وتركيا وايران وباكستان وأفغانستان بتحفظ من دول عربية لدى نشرها في الولايات المتحدة قبل نحو أسبوعين لعدم استشارة الدول العربية قبل طرحها.

وقال اسماعيل "اننا نرفض أي اصلاح يأتي من الخارج ويفرض علينا. أي اصلاح من الخارج سوف يفشل." وطالب الاعلام العربي بتجاهل المبادرات الخارجية والتركيز على "مبادرات الاصلاح العربية".

وشدد على أن أي اصلاح يجب أن ينبع من الدول العربية موضحا أن العالم العربي يحتاج الى إصلاح مناهجه التعليمية وأن يطور نظرته الى حقوق الانسان والمرأة على نحو خاص.