شبكة الـ"موساد" في لبنان متورطة بعدد كبير من الجرائم..

شبكة الـ"موساد" في لبنان متورطة بعدد كبير من الجرائم..

قطعت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني شوطا كبيرا في التحقيق مع العنصر المتقاعد في قوى الأمن الداخلي محمود رافع الموقوف في جريمة اغتيال الشهيدين محمود ونضال المجذوب في صيدا في السادس والعشرين من أيار الماضي.

وعلم أن المديرية ستذيع في غضون الساعات المقبلة بيانا تفصيليا حول وقائع عملية <مفاجأة الفجر>، ونتائج التحقيق الذي قاد إلى وضع اليد على شبكة إسرائيلية نفذت في السنوات الأخيرة عددا من الجرائم، آخرها اغتيال الأخوين المجذوب، وقبلها جرائم اغتيال القياديين الأمنيين في <حزب الله> غالب عوالي وعلي صالح في الضاحية الجنوبية لبيروت، وجهاد احمد جبريل في منطقة مار الياس في بيروت، واللبناني أبو حسن سلامة في منطقة صيدا، فضلا عن قضايا أمنية أخرى يكشف النقاب عنها للمرة الأولى.

وقالت مصادر أمنية متابعة إن المرحلة الثانية من التحقيق مع رافع تهدف إلى معرفة ما إذا كانت هناك صلة بين عمليات أمنية شهدها لبنان في السنة الأخيرة، وبين عناصر هذه الشبكة أو شبكات أخرى، مضيفة أن هذا الأمر يتابع بدقة وحرفية عاليتين من خلال إجراء مقارنة بين عمليات التفجير (نوع العبوة وطريقة التفجير والتوجيه)، رافضة الخوض في هذا الموضوع قبل أن تتبلور معطيات دقيقة لدى فريق المحققين.

وتابعت المصادر أن الاعترافات التي أدلى بها محمود رافع باتت موثقة بالصوت والصورة وعلى الورق، وجاءت إفادات زوجته وولديه لتشكل دليلا إضافيا، علما بأن المعطيات الأولية تشير إلى عدم تورط أفراد العائلة، وان سبب توقيفهم يقتصر على المساعدة في جمع المعطيات المتصلة بالمتهم رافع.
وقالت المصادر إن الحلقة التي يركز عليها التحقيق في قضية الأخوين المجذوب هي كيفية تفجير العبوة الناسفة، ذلك أن المتعارف عليه في حالة غالبية الشبكات الإسرائيلية أن يتولى الإسرائيليون هذه المهمة عبر العملاء مباشرة، أو عبر الطيران، أو من خلال أشخاص موثوقين يتم إرسالهم في هذه المهمة المحددة.

وأشارت المصادر إلى أن رافع تورط مع <الموساد> الإسرائيلي منذ العام ,1994 وتمت الصلة به على الأرجح عبر العميل علم الدين بدوي المسؤول الأمني السابق في <جيش لبنان الجنوبي> الذي فرّ إلى فلسطين المحتلة في أعقاب التحرير في العام ألفين. وقد تم تدريب رافع على أيدي ضباط إسرائيليين، خاصة انه كان من ضمن الشبكات التنفيذية لا المعلوماتية، وهي النقطة التي جعلته كنزا ثمينا، إذ إن العشرات ممن أوقفوا في السنوات الأخيرة كانوا من المخبرين لا من المنفذين.

وتضيف المصادر انه بعد تحرير الجنوب، أسندت إلى رافع العديد من المهام التنفيذية، حيث كانت الصلة تتم به عبر أجهزة اتصال موصولة بمنزله مباشرة، فيما كان اللافت للانتباه أن عملية الإمداد بالمتفجرات كانت تتم عبر ممرات برية ممتدة بين شبعا والعديسة مرورا بكفركلا والوزاني، بما في ذلك تسليم حقائب ومتفجرات، بالإضافة إلى باب سيارة <المرسيدس> الذي تسلمه موضبا حاملا لون السيارة نفسه ومجهزا عبر إحدى هذه النقاط التي تكتمت عليها المصادر نفسها، مشيرة إلى ممرات بحرية شمالي مدينة بيروت، كانت تعتمد في بعض الحالات الخاصة.

وحسب الاعترافات التي أدلى بها رافع فإن الشبكة تتألف من أربعة أشخاص أمكن القبض على اثنين من أفرادها، فيما تستمر عملية مطاردة اثنين آخرين ابرزهما الفلسطيني حسين خ. (40 سنة) من أبناء مخيم عين الحلوة، وقد غادر المخيم قبل فترة وسكن بالقرب من مستشفى الهمشري، وهو متزوج وله أولاد وكان يتولى مسؤولية العلاقات السياسية في احد التنظيمات الفلسطينية قبل أن يلقى القبض عليه مرة بتهمة النصب والاحتيال من قبل السلطات اللبنانية، ومرة ثانية بتهمة الاشتباه بدوره في محاولة اغتيال جهاد جبريل (كان مقربا جدا منه قبل الاغتيال) من قبل السلطات السورية، وأدى تدخل احد المشايخ في مخيم عين الحلوة مع احد رجال الدين اللبنانيين إلى تأمين الإفراج عنه من السجون السورية.

وعلمت أن قيادة مديرية المخابرات أطلعت كلاً من رئيس الجمهورية إميل لحود ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري على تفاصيل عملية <مفاجأة الفجر>.

وفي هذا الإطار، نقل زوار الأمين العام ل<حزب الله> السيد حسن نصر الله عنه قوله إن ما قامت به مديرية المخابرات <وسام جديد يعلق على صدر الجيش الوطني اللبناني قيادة وضباطا وأفرادا>، وانه إذا صحت المعلومات حول اعترافات الشبكة فهذا دليل إضافي على أن صاحب المصلحة الأساسية في تخريب لبنان وأمنه واستقراره هو العدو الإسرائيلي.
وأضاف زوار نصر الله نقلا عنه أن ما حصل إنجاز كبير جدا ولعلها العملية الأولى من نوعها منذ إلقاء القبض على احمد الحلاق احد رموز الشبكات الإسرائيلية التنفيذية في الداخل اللبناني.
وقال نصر الله، حسب زواره، انه إذا صحت فرضية تورّط الشبكة باغتيالات عدة بينها استهداف بعض رموز المقاومة، فإن الأمر يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت هناك صلة ما لأحد المشتبه بهم في بعض الأحداث الداخلية، وبالتالي يمكن أن يقدم ذلك إجابات حول أسئلة كثيرة.

وقال قيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إن القبض على قتلة الشهيدين المجذوب هو انتصار للبنان المقاوم <وخير رد على من حاولوا تشويه سمعة الشهيدين عبر التسريبات القائلة بأنهما من ضحايا الصراعات الفلسطينية الداخلية>.

بدورها، عقدت فعاليات مدينة حاصبيا الدينية والسياسية والاجتماعية اجتماعاً، أمس، في منزل كبير مشايخ البياضة الشيخ فندي جمال الدين شجاع، حضره نايف رافع عم الموقوف محمود رافع. وأعلن المجتمعون <البراءة من العميل رافع>، مطالبين الجهات الأمنية والقضائية باتخاذ أقصى الإجراءات بحقه وبحق كل المجرمين وكل من تثبت إدانته في هذه الشبكة.

وقال الشيخ شجاع <ان اكتشاف هذه الشبكة وما فعلته من تفجيرات إرهابية يعزز فينا الأمل بكشف بقية الحوادث التي حصلت في باقي المناطق اللبنانية، فأيدي الارهاب واحدة والجريمة واحدة واستنكارها واحد>.


عن "السفير"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018