مؤكدا على حق العودة في يوم القدس؛ نصر الله: فرض التوطين هو مؤامرة على الفلسطينيين قبل أن يكون مؤامرة على اللبنانيين

مؤكدا على حق العودة في يوم القدس؛ نصر الله: فرض التوطين هو مؤامرة على الفلسطينيين قبل أن يكون مؤامرة على اللبنانيين

أكّد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الجمعة، أنّ خيار الممانعة وعدم الاستسلام هو الخيار الوحيد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً خلال «يوم القدس العالمي» إنّ المقاومة في لبنان قادرة على تدمير الجيش الإسرائيلي إذا شنّ حرباً على لبنان. كلام نصر اللّه جاء خلال الاحتفال المركزي لحزب الله في يوم القدس.

وقد حدّد نصر اللّه في كلمته خمسة ثوابت أساسية لدى حزب اللّه، أولاً أنّ «فلسطين التاريخية، من البحر إلى النهر، هي لشعب فلسطين وهي للأمة كلها»، وثانياً أنه لا يجوز لأحد أيّاً كان، «فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أو مسيحياً، ومهما ادّعى من تمثيل، أن يتنازل عن حبة تراب من أرض فلسطين، ولا عن قطرة ماء من مياهها». وثالثاً، أنّ «الكيان الإسرائيلي القائم على أرض فلسطين هو كيان غاصب واحتلالي وعدواني وسرطاني وغير شرعي وغير قانوني». رابعاً أنه لا يجوز لأيّ كان «أن يعترف بهذا الكيان ولا أن يقرّ له بشرعية»، وخامساً، أنّ «التعامل مع إسرائيل والتطبيع معها حرام».

وأشار نصر الله إلى حديث البعض عن العجز عن تحرير فلسطين «واستعادة بيت المقدس في الظروف الحالية»، قائلاً: «قد نكون عاجزين عن فعل أي شيء، لكننا لسنا مجبرين على أن نعترف، وأن نقرّ، وأن نستسلم»، مؤكّداً أنّ الدول التي وقّعت اتفاقيات ما يسمّى «السلام مع إسرائيل» لم تستطع أن تفرض على شعوبها أن تتعامل مع الإسرائيليين.

وأعلن: «نحن كجزء من هذه الأمة لن نعترف بإسرائيل، ولن نتعامل مع إسرئيل، ولن نطبّع مع إسرائيل، ولن نستسلم لإسرائيل»، مشدّداً على أنّ «إيماننا واعتقادنا وإعلامنا أن إسرائيل وجود غير شرعي، وغدّة سرطانية، ويجب أن تزول من الوجود».

وأشار نصر الله إلى أنّ لبنان، رغم وضعه الصعب والظروف القاسية التي عاشها منذ نشأته، حتى اليوم من حروب على الحدود، وأخرى في الداخل، «لم يتنازل لإسرائيل، لا لبنان الرسمي ولا لبنان الشعبي، لا عن حبّة تراب ولا عن نقطة ماء». ورأى أنّ المحاولة اليتيمة «أُجهضت بسرعة، وهي اتفاقية 17 أيار». وتابع: «لا نريد أن نقاتل أو أن نعمل حرباً إقليمية، ولكن حقوقنا لن نتنازل عنها، وسنبقى نطالب بها، ولن نوقّع ولن نستسلم».

ودافع نصر الله عن الموقف السوري، راداً على «أناس يظلّون فاتحين نغمة فتح الجبهات»، ورأى أنّه «رغم كل الظروف والحصار والضغوط، يسجل للقيادة في سوريا أنها لم تتنازل عن حبة تراب، أو قطرة ماء من أرض سوريا».

وأشار نصر الله إلى أنّ المسألة ليست بين خيارين: إما أن نحارب، وإمّا أن نستسلم، فثمّة خيار ثالث وهو «أن نصمد، وأن نمانع، وأن نقاوم، وأن نعمل على امتلاك القوة والقدرة، وننتظر المتغيّرات، هذا هو طرحنا في يوم القدس».

وتحدّث نصر الله عن المفاوضات، فأشار إلى أنّ «(جورج) ميتشل يبلغ الفلسطينيين أنه فشل في إقناع نتنياهو بالتجميد المؤقت للاستيطان»، وفي ذلك فرضيّتان: الأولى، احتمال العجز الأميركي وعجز إدارة أوباما في الضغط على نتنياهو، «وإذا كانت الإدارة الأميركية العظيمة لا تستطيع أن تفرض على نتنياهو، بحسب هذه الفرضية، تجميداً مؤقتاً للاستيطان، فكيف يمكن أن تصنع تسوية في المنطقة، تعطي الحد الأدنى من الحقوق للفلسطينيين والعرب». والثانية، هي «الاحتيال، وهذا ما أؤيّده أنا، فلست مقتنعاً بالعجز، أتوا ليقولوا ضغطنا على نتنياهو ولم يردّ علينا، أيها العرب يجب أن نقدّم ثمناً مقبولاً معقولاً يمكّن نتنياهو من القبول بالتجميد المؤقت، فهيا بنا لنطبّع».

ولفت نصر الله إلى عدم جدوى المطالبة بإعلان حرب عربية شاملة، معتبراً أنّ الاستراتيجية الصحيحة تبدأ أولاً في المحافظة على المقاومة في لبنان، ثم دعم الشعب الفلسطيني، وقال: «لا تعطوهم مالاً، ولكن لا تقطعوا الطريق عليهم، يعني حلّوا عنهم».

وأضاف: «نحن لا نريد حرباً، لكن إذا هاجمت إسرائيل لبنان فإن علينا أن نحوّل التهديد إلى فرصة. فإذا كانت مقاومتنا جاهزة، تدمّر نصف الجيش الإسرائيلي، وتسحقه وتشتّته وتضيّع فلوله». وأعاد التأكيد أنّ «الحرب المقبلة ستغيّر وجه المنطقة»، نابذاً بعض التحليلات التي تشير إلى امتلاك حزب الله السلاح النووي.

وذكّر نصر الله أنه عام 2000 بعد انهيار الجيش الإسرائيلي وعملائه في الجنوب، «ما احتجنا عسكر لنوصل على بنت جبيل أو حاصبيا أو الناقورة، بل وصلنا بالبوسطات والفانات والسيارات». وتابع: «إذا حُطِّم الجيش الإسرائيلي في لبنان، فليس على الله ببعيد أن يوفّقنا، وأن نصل بالباصات والفانات إلى بيت المقدس».

ودعا نصر الله في هذه المناسبة، الحكومات العربية والإسلامية وشعوبها، إلى «التزام خيار الممانعة والصمود، وإلى دعم المقاومة، وإلى رفض الاستسلام والتسليم».

وتحدّث نصر الله عن الأسرى العرب في السجون الإسرائيليّة، فأشار إلى «أنّنا كلنا مقصّرون تجاه الفلسطينيين في العالم العربي والإسلامي. لماذا كل العالم يجب أن يعرف من هو رون أراد؟ لماذا ننسى أسماءنا، ونحفظ أسماءهم؟ لماذا كل الدنيا يجب أن تعرف أراد وشاليط ولا تعرف أسماء الأسرى الفلسطينيين والأردنيين والسوريين والعرب؟... لماذا نحن أرقام وهم أسماء؟». وأكد «أنّ المناسبة هي للتذكير بضرورة تفعيل الأمور إعلامياً وسياسياً وقانونياً وحربياً».

وتحدث نصر الله أيضاً عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فأكد ضرورة أن يكون الموقف اللبناني جامعاً لجهة تأكيد حق العودة، ورأى أنّ فرض التوطين هو «مؤامرة على الفلسطينيين قبل أن يكون مؤامرة على اللبنانيين». وقال: لنركّز على موضوع حق العودة، لأن ثمة خشية عند الحديث عن رفض التوطين، من أن ينزلق الخطاب قليلاً ليصبح طائفياً».

وأشار إلى أنّ الحقوق المدنية للفلسطينيين هي «من ثوابت يوم القدس وسنظل نذكّر بها»، ثم لفت إلى حال بعض المخيّمات، فقال: «لنضع الدين والعروبة ولنتحدث كبشر، هذا الموضوع بحاجة جدية لعلاج، ومن مسؤوليتنا كمجتمع مدني أهلي ومسؤولية النظام الرسمي أن نتساعد كلنا في هذا الموضوع».

وشكر نصر الله إيران على المساعدات والدعم المقدم لحركات المقاومة، وقال: «هذه الأمة ليست وحدها، لبنان ليس وحده وسوريا ليست وحدها وفلسطين ليست وحدها، وبالتالي نحن نملك الكثير من عناصر القوة». وقال إنّ المرحلة الأخطر التي «عبرناها هي مرحلة (جورج) بوش، اليوم الإسرائيليون ظرفهم سيّئ والأميركيون ظرفهم سيئ».

ووجّه نصر اللّه نداءً لفك الحصار عن غزة، وقال: «ساعدوها وأدخلوا لهم ترابة وحديداً ومواد أولية وأدوات صحية لبناء بيوتهم».

وفي الختام، أكد نصر الله أنّ ما يجري في اليمن «محزن ومؤلم جداً»، وقال: «عندما جرت عندنا بعض الأحداث في بيروت، اتصل الرئيس علي عبد الله صالح بأحد الإخوة القياديين وقال له: سلّم على السيد حسن... أناشدكم الله في فلان وفلان وكذا وكذا»، فأكّدت قيادة الحزب له مسؤوليتها عن الناس».

وتابع: «اليوم لا أقدر على التحدث مع الرئيس اليمني على الهاتف، أنا سأستخدم نفس العبارة وأقول له: أيها السيد الرئيس علي عبد الله صالح أناشدك الله بأهلك وشعبك، لتبادر وتأمر بوقف إطلاق النار ووقف القتال ووقف النزف الأخوي وفتح باب الحل السياسي وأنت تقدر على ذلك وتملك زمام المبادرة». وأكد نصر الله أنّ هذا الموقف يأتي بعيداً عن الوضع الميداني وبعيداً عن طلب أي أحد.