ملاسنة كلامية حادة بين المندوبين العراقي والكويتي الى القمة الاسلامية

ملاسنة كلامية حادة بين المندوبين العراقي والكويتي الى القمة  الاسلامية

شهدت القمة الطارئة لمنظمة المؤتمر الاسلامي المنعقدة في العاصمة القطرية، الدوحة، ملاسنة كلامية حادة بين نائب الرئيس العراقي، عزة ابراهيم، ومندوب الكويت، على خلفية الدعم الواسع الذي تقدمه الكويت للجيش الاميركي لتسهيل عدوانه على العراق واعلان الكويت عن دعمها للمبادرة الاماراتية التي تدعو الى تنحي الرئيس العراقي صدام حسين عن الحكم..

فقد اتهم رئيس الوفد العراقي حكام الكويت بالخيانة بسبب ما يقدموه من دعم للعدوان المخطط ضد العراق، وقال إن العراق يخسر سنويا منذ العام 1990 عشر أضعاف ما خسرته الكويت إبان الغزو العراقي لأراضيها، واتهم الحكومة الكويتية بالعمالة، مما حدا بعضو في الوفد الكويتي للرد عليه واتهامه بالكفر والكذب.

وتطورت الملاسنة الى استعمال الفاظ مثل "اخرس يا عميل، يا صغير، يا قرد"، وعلى الفور قطعت محطات التلفزة العربية البث من قاعة المؤتمر.

وخرج الوفد الكويتي من الجلسة الافتتاحية، غير أن وزير الإعلام الكويتي أحمد الفهد الصباح أبلغ الصحافيين بأنه ليس انسحابا من القمة.

وكان أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، قد ناشد في كلمته الافتتاحية الدول الأعضاء اتخاذ موقف موحد من القضيتين العراقية والفلسطينية وعدم التسليم بالعجز في عدم القدرة على التأثير على القرار السياسي الدولي.

وأضاف أنه بالرغم من أن العالم الإسلامي لا يملك القرار الاستراتيجي الذي يتحكم بمصير هذه الأحداث "إلا أننا نستطيع التأثير على نتائج القرار شريطة توحيد مواقفنا".

وأكد أمير قطر ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة أراضيه, مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة احترام سيادة الكويت وأمنها وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

ووجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كلمة مسجلة نقلت من مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية، دعا فيها إلى استمرار عمليات التفتيش في العراق وإعطاء الوقت اللازم للمفتشين الدوليين لاستكمال مهامهم, محذرا من أن إسرائيل تريد استغلال الحرب على العراق لشن حربها على الشعب الفلسطيني.

وأشاد أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي عبد الواحد بلقزيز بتعاون العراق مع القرارات الدولية وتعاونه مع المفتشين الدوليين "ورفضه الوقوع في شرك الاستفزازات التي نصبت له"، مشيرا إلى أن الحملة المعادية للعراق تجاوزت مقتضيات القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 1441 وأصبحت تطالب علنا بتغيير نظام الحكم.

يشار إلى أن عقد القمة الإسلامية يأتي بعد أيام من قمة دول عدم الانحياز في كوالالمبور والقمة العربية في شرم الشيخ اللتين أكدتا على ضرورة حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية مع دعوة بغداد إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

ومن المقرر في وقت لاحق أن يدرس قادة الدول الإسلامية مسودة بيان تشمل رفض توجيه ضربة للعراق وإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية.
وكانت القمة قد افتتحت صباح اليوم (الاربعاء) لمناقشة الأزمة العراقية. حيث يسعى زعماء 54 دولة في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى ضم صوت قمتهم إلى الأصوات الأخرى المناهضة للعدوان الاميركي على العراق.

واعربت قطر عن املها بأن تبعث القمة برسالة قوية إلى بغداد وواشنطن مفادها أن الدول الإسلامية تبذل كل الجهود الممكنة لإنهاء الأزمة العراقية سلميا.

وأوضح وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أنه لا يستطيع التنبؤ بنتائج القمة، إلا أن الجميع يأملون إرسال الرسالة الصحيحة إلى مجلس الأمن والعراق والولايات المتحدة.

وكان عدد من زعماء دول منظمة المؤتمر الإسلامي قد التقوا في شباط الماضي، في كوالالمبور على هامش قمة عدم الانحياز، حيث تم طرح فكرة أن تفرض الدول الإسلامية حظرا على البترول للضغط على الغرب لمنع نشوب حرب إلا أن دول الخليج سارعت إلى رفضها.

ويرى العديد من المراقبين أن توحيد مواقف العالم الإسلامي بشأن العراق فكرة خيالية وأن اجتماع الدوحة ستؤكد ذلك مجددا. وأشار هؤلاء إلى أن القمة ستظهر الخلافات مثلما حدث في قمة شرم الشيخ العربية السبت الماضي.
واجرى الرئيس الاميركي، جورج بوش، عشية القمة، امس، محادثة هاتفية مع الرئيس المصري، حسني مبارك حاول فيها الضغط على مصر، ومن خلالها على القمة، لاتخاذ قرارات تساعد العدوان الاميركي على تحقيق اهدافه.

ويحاول بوش تقريب الزعماء العرب من مخططه العدواني عبر التلويح بالتزامه بخارطة الطرق الاميركية لحل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني. فقد قال متحدث باسم البيت الابيض ان بوش ابلغ الرئيس المصري حسني مبارك انه ملتزم بالمضي قدما في خارطة الطريق "التي توصل الى السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين."

واضاف المتحدث اري فلايشر ان بوش ومبارك ناقشا خطاب الرئيس الامريكي الاسبوع الماضي والذي اثار فيه احتمال ان تكون هناك حكومة جديدة في العراق تخلق الفرصة لسلام أشمل في الشرق الاوسط.

وبراي بوش "يمكن للنجاح في العراق تهيئة المناخ من اجل قيام دولة ديمقراطية فلسطينية"!.

وقال فلايشر "تحدث الرئيس مع الرئيس مبارك عن خطبته الاخيرة التي أكد فيها التزامه بالمضي قدما في السعي من اجل السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.. وابلغ الرئيس بوش الرئيس مبارك بشأن التزامه الشخصي بتكريس وقت وطاقة من اجل هذا الغرض."

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018