منظمة حقوق الانسان المصرية تصدر تقريرها لهذا العام حول ظاهرة التعذيب في مصر

منظمة حقوق الانسان المصرية تصدر تقريرها لهذا العام حول ظاهرة التعذيب في مصر

أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الانسان تقريرا خاصا يتناول حالات التعذيب في مصر تحت عنوان "التعذيب جريمة يجب أن تتوقف"، ويعتبر هذا التقرير الذي يتحدث عن ظاهرة التعذيب والذى يصدر خلال هذا العام ويغطى حالات تعذيب خلال عامي 2002، 2003، ويأتى فى إطار حملة المنظمة المتواصلة من أجل وقف جريمة التعذيب فى مصر.
ويتناول هذا التقرير بالرصد والتوثيق مجموعة من حالات التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز واقسام الشرطة، ويعتمد فى مادته على الشهادات الحية لضحايا التعذيب وشكاوى وبلاغات اهالى الضحايا والتى قامت وحدة العمل الميدانى بالمنظمة بتوثيقها استنادا على محاضر تحقيقات النيابة العامة واستنادا إلى تقارير الطب الشرعى والتقارير الطبيه الاخرى التى وثقت الاثار الاصابية الناجمة عن التعذيب. ويضم التقرير (31) حالة نموذجية لتعذيب المواطنين داخل اقسام الشرطة من بينها (9) حالات وفاة توافرت لدى المنظمة شكوك قوية حول أن الوفيات جاءت نتيجة التعذيب.
وينقسم التقرير إلى ثلاث اقسام، هى:
القسم الاول: ويتناول الاطار التشريعى والقانوني لجريمة التعذيب فى مصر فى ضوء التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
القسم الثانى: ويرصد الحالات النموذجية التى وثقتها المنظمة لممارسة التعذيب داخل اقسام ومراكز الشرطة و يتم تقسيمها الي:
أولا: حالات التعذيب التى تم التحقيق فيها من قبل النيابة العامة ومازالت في مرحلة التحقيقات
ثانيا: حالات التعذيب التى أحيل فيها مرتكبى التعذيب للمحاكمة وتم الحكم فيها بإدنه الضباط القائمين بالتعذيب أو مازالت متداولة في المحاكم.
القسم الثالث: الخاتمة و التوصيات.
وفى هذا السياق أشارت المنظمة المصرية الى وجود أنباء تفيد بأن إدارة التشريع بوزارة العدل المصرية كانت قد بحثت أحد الاقتراحات التى أحالتها إليها لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب بتعديل الفقرة الرابعة من المادة 126 من قانون العقوبات بحيث تتوافق مع نصوص الدستور والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. وكانت هذه المادة موضع انتقاد شديد من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لأنها لا توفر الحماية الجنائية الصارمة لحق الفرد فى السلامة البدنية والذهنية فهى فقط تواجه حالة التعذيب الواقع على المتهم بقصد حمله على الاعتراف أما إذا وقع التعذيب من موظف عمومي على غير المتهم أو على المتهم بقصد آخر خلاف حمله على الاعتراف، فلا تطبق فى هذه الحالة المادة 126 بل تطبق القواعد الجنائية العادية.
ومع ذلك فإن المنظمة المصرية إذ ترحب بهذا الموقف الايجابى الخاص بتعديل هذه المادة من قانون العقوبات، إلا أنها تؤكد من خلال التوصيات التى يتضمنها تقريرها عن التعذيب، بأن خطوات أخرى يجب أن تتخذ من أجل الوقاية من جريمة التعذيب والقضاء عليها. ومن ذلك:
ضرورة تعديل المادة 282 من قانون العقوبات التى لا تفرق بين وقوع أفعال التعذيب من فرد على فرد أو من سلطة على فرد، باعتبار أن تجريم وقوع مثل هذه الأفعال من ممثل السلطة يجب أن تلقى عقوبة أشد لأنه يعتمد فى ممارسته هذا الفعل على هذه السلطة المخولة له.
ضرورة تعديل المادة 129 من قانون العقوبات والخاصة باستعمال القسوة حيث جاءت العقوبات المقررة هزيلة (الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة) ولا تتناسب مع الجرم.
إلى جانب هذه التدابير التشريعية فإن المنظمة المصرية تطالب أيضا بأن تأخذ الحكومة المصرية خطوة عملية على مستوى التزاماتها الدولية بوقف جريمة التعذيب وذلك من خلال التصديق على البروتوكول الاختيارى الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب. كما تطالبها باتخاذ خطوات أخرى على مستوى توعية ضباط الشرطة بحقوق الإنسان سواء من خلال تدريس مادة حقوق الإنسان بكليات ومعاهد الشرطة، وعقد دورات تدريبية لرجال الشرطة حول حقوق الإنسان بصورة عامة وخطورة جريمة التعذيب بصفة خاصة.
وتشير المنظمة فى هذا الصدد أيضا، إلى أنه وفقا للأحكام الصادرة ضد عدد من مرتكبى جريمة التعذيب، ثمة ما يستدعى الانتباه. فكثير من هذه الأحكام تتضمن عقوبات لا تتناسب مع الجرم المرتكب بحق الضحايا، حيث غالبا ما يجرى تكييف القضية لنكون استعمال قسوة أو الضرب الذى يفضى إلى الموت، وفى هذه الحالة لا يجرى معاقبة المتهم وفقا لنص المادة 126 من قانون العقوبات، وإنما وفقا لنص المادة 129 من قانون العقوبات والخاصة باستعمال القسوة، بما تتضمنه من عقوبات هزيلة كما سبق أن أشرنا.
والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان إذ تصدر هذا التقرير ضمن حملتها المستمرة لوقف ظاهرة التعذيب داخل اقسام ومراكز الشرطة فإنها تتطلع أن يساهم هذا التقرير فى حفز جهود كافة مؤسسات المجتمع المدنى وقواه الحية وكافة الهيئات الوطنية والعربية والدولية المعنية بحقوق الإنسان لحث الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات جادة وقوية من اجل وقف جريمة تعذيب المواطنين واساءة معاملتهم داخل اقسام ومراكز الشرطة واقرار احترام الدستور والقانون والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.