نصر الله: من يطلب نزع سلاح حزب الله، هل جاء ومعه سلاح يحرر شبعا؟ هل معه ضمانات لحماية لبنان؟ من يدافع عن البلد؟

نصر الله: من يطلب نزع سلاح حزب الله، هل جاء ومعه سلاح يحرر شبعا؟ هل معه ضمانات لحماية لبنان؟ من يدافع عن البلد؟

في كلمته مساء أمس، الإثنين، أكد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، على مسألتين أساسيتين، أولهما عودة النازحين وتأمين توفير البيوت لهم من خلال ترميم البيوت التي يمكن السكن فيها، وبناء بيوت جديدة بعد رفع أنقاض البيوت التي هدمها العدوان، مشيراً إلى أن حزب الله سيقوم بتغطية تكاليف الترميم وتوفير السكن الملائم الكريم للعائلات التي دمرت بيوتها ريثما يتم بناء بيوت جديدة. أما المسألة الثانية التي تناولها فهي مسألة سلاح حزب الله وتعجل بعض الأطراف في مناقشة هذه المسألة، بالإضافة إلى مناقشة مسألة وضعية السلاح جنوب نهر الليطاني، حيث أكد نصر الله على أن إسرائيل والولايات المتحدة قد أرجأتا معالجة هذه القضايا في إطار المعالجة بعيدة المدى، مستذكراً قول وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني أنه "لا يمكن لأقوى جيش في العالم نزع أسلحة حزب الله.."

في بداية حديثه، قال نصر الله:" إننا أمام نصر استراتيجي وتاريخي، وليس في ذلك أية مبالغة، هذا النصر هو للبنان والمقاومة والأمة.. كل الأمة.. والحديث في هذا السياق يتصل بالشهداء وتضحيات الشهداء من كافة الأحزاب والقوى المشاركة، الجيش اللبناني الذي قدم الشهداء، والدفاع المدني والصحافيين، وشهداء المجازر بدءاً من شهداء مروحين وانتهاء بشهداء بريتال والرويس ومجمع الإمام الحسن في الضاحية الجنوبية.. الحديث في هذا السياق عن المقاومين والثبات والصمود والأهل والأحبة، وعن الصبر والتحمل، وعن الأوفياء الذين وقفوا معنا في لبنان والخارج. لا أستطيع أن أعبر عن ذلك من كرسي قبالة الكاميرا، وإنما في اللقاء مع الناس والمجاهدين في الأيام المقبلة، وأترك ذلك لتلك المناسبة، لنتحدث أيضاً عن غزة وعن فلسطين والتضحيات والمظلومية والمرحلة المقبلة".

أما المسألة الثانية التي تناولها فهي ترتبط بالنازحين وعودتهم إلى ديارهم وما بعد العودة.. وفي البداية وجه التحية "لكم من صمد في أرض المواجهة وتحمل ما لا يطاق لأن حجم القصف والدمار لا سابق له في أي حرب إسرائيلية على لبنان والتي عبر فيها عن حقده وعجزه.. في الأيام الأخيرة دمر آلاف المنازل، مع التركيز على جنوب لبنان والضاحية، بهدف إيلام الناس ومعاقبتهم على إنسانيتهم وشموخهم".

وركز نصر الله على القضية المستعجلة وهي ترميم البيوت الصالحة للسكن وإعادة بناء البيوت التي تهدمت. فأكد على أن عملية الترميم ستبدأ صباح اليوم الثلاثاء، حيث سيتم الإتصال بأصحاب البيوت من أجل تقديم العون المباشر والسريع من أجل ترميمها.

أما أصحاب البيوت المهدمة، فقد طمأن أصحابها، وطلب منهم ألا يقلقوا، بناء على تعهده السابق بشأن إعادة بناء كل ما يتهدم. وقال:" أطمئن أصحابها بألا تقلقوا.. لقد سبق وأن تعهدنا بإعادة بنائها واليوم هو يوم الوفاء بالوعد.. لن تحتاجوا أن تذهبوا إلى أحد أو تتوسلوا أحد’’ سيأتون إلى خدمتكم منذ غد صباحاً..".

وتعهد بتقديم مبالغ مالية، ابتداءاً من صباح اليوم الثلاثاء، لأصحاب البيوت المهدمة تكفي لاستئجار بيوت جديدة لمدة سنة مع تجهيزها بالأثاث اللازم، مشيراً إلى أن الإحصاءات الأولية تتجاوز 15 ألف شقة سكنية.

كما أشار إلى الحاجة إلى أيد عاملة متطوعة من أجل رفع الأنقاض والبدء بأعمال بناء كل المنازل التي دمرت، على اعتبار أن المسألة هي مسألة إرادة وتخطيط وتحمل وجدية، والتي هي قيم المواجهة ذاتها. كما دعا جميع المهندسين وتجار مواد البناء والأثاث المنزلي إلى التصرف بمسؤولية وطنية.

وأكد على الحاجة إلى الأيدي العاملة والتطوع، ودعا الشباب اللبناني إلى التطوع بنفس الروح الأخلاقية التي كانت أثناء العدوان. كما دعا المغتربين الذين دأبوا على دعم المقاومة إلى المساعدة في استكمال النصر بإعادة البناء بأفضل مما كان في السابق.

وأولى نصر الله أهمية خاصة إلى الجدل الذي دار قبل أيام حول سلاح المقاومة. فقال:" أثناء القتال، وعندما كان المجاهدون يسطرون البطولات، دار هناك نقاش حول صورة الوضع جنوب الليطاني ومسألة انتشار الجيش وقوات الطوارئ الدولية، ومكان المقاومة وسلاح المقاومة وكيف ستتصرف المقاومة. وكانت النقاشات تدار من قبل الرئيس نبيه بري، وهو ضمانة وطنية كبرى، ويجب الإصغاء إليه وإلى حكمته. هذه النقاشات كانت قائمة قبل وبعد القرار، واستمرت حتى آخر جلسة للحكومة. وفوجئنا أن أحد الوزراء قام بتسريب هذا النقاش إلى بعض محطات التلفزة المحلية والعربية، وتوسع النقاش، وتحول إلى نقاش علني وهو ما ليس فيه أي مصلحة وطنية".

وبعد أن دعا إلى عودة النقاش إلى قنواته الطبيعية والمسؤولة، أضاف أنه في كل الأحوال، فإن "حزب الله فضل ألا يدخل في هذا السجال الذي لا يخدم إلا ألعدو الذي بدأت السجالات العسكرية والسياسية في داخله.."

وقال:" بكل حرص ومحبة وهدوء، أريد أن ألفت نظر الجهات السياسية التي نقلت النقاش إلى المستوى العلني، إلى أن هناك خطأ في التوقيت على المستوى النفسي والأخلاقي، خاصة قبل وقف إطلاق النار. لبنان كان يقصف، وكان "الحظ الأوفر" من القصف لأهل الجنوب والبقاع والضاحية، وهم شريحة واسعة.. مليون نازح.. بيوتهم دمرت.. أغلب الشهداء من هذه الشريحة.. نزح النساء والأطفال والشيوخ، وبقي الشباب في جبهات القتال، ووقف العدو أمامهم عاجزاً جباناً مهزوماً.."

وتابع:" في هذه اللحظة يأتي أشخاص يجلسون تحت المكيف وينظرون إلى سلاح المقاومة ويتكلمون بـ"لغة خشبية"، وهذا أمر غير أخلاقي وغير مناسب وخطأ.. هل تتصورون هذه الشرائح بلا مشاعر ولا عواطف.. ليسوا قادة سياسيين يتجردون من عواطفهم ومشاعرهم.. هل هم أحجار أو عبيد عندما تتكلم النخب السياسية في لبنان؟؟ بذلنا جهداً كبيراً حتى لا تحصل ردات فعل.. وندعو المقاومة ومؤيديها إلى تجاوز ذلك. صبرنا على القتل والتدمير والجراح.. وندعوهم إلى الكف عن هذا الأذى واستيعاب الوضع النفسي والأخلاقي القائم.. هؤلاء الناس دمرت بيوتهم، ولكنهم خرجوا منتصرين من معركة خرجت منها جيوش عربية مهزومة.. أنتم تتحدثون مع أناس منتصرين.. قدموا تضحيات كبيرة..".

كما أبدى نصر الله استغرابه من مناقشة وضعية السلاح جنوب نهر الليطاني، مشيراً إلى أن "العدو لا يطالب بذلك.. لقد وضعت هذه المسألة في إطار المعالجة البعيدة المدى.. تطالبون بإنهاء وحسم هذه المسألة.. هذا الأمر يا أحبابنا لا يطرح بهذه العجلة، وننصح بألا يلجأ أحد إلى الضغط والتهويل.. من جملة أهداف الحرب نزع هذا السلاح.. وعجزوا... أدعوكم لقراءة ما قالته وزيرة خارجية العدو "لا يمكن لأي جيش في العالم أن ينزع سلاح حزب الله".. يجب أن نكون دقيقين.. المطروح للنقاش هو منطقة جنوب النهر، وأنتم تذهبون أبعد مما يطلبه الأمريكي والإسرائيلي.."

"ثالثا من يطلب من حزب الله تسليم السلاح للدولة، هل جاء ومعه سلاح يحرر شبعا؟ هل معه ضمانات لحماية لبنان؟ أولمرت لا يزال يهدد.. من الذي يدافع عن البلد؟ من يجعل العدو يدفع الثمن؟ نحن نقول أن العدو سيأخذ بعين الإعتبار أن الحرب على لبنان لن تكون نزهة.. وستكون مكلفة.. هذا الأمر يدرس الآن في كيان العدو..

ما هي البدائل التي جئتم بها؟.. نحن نؤيد انتشار الجيش، ولكن هل يستطيع هذا الجيش خوض حرب دفاع عن لبنان.. وقوات الطوارئ، حتى لو عززت، لن تحمي لبنان.. هناك مسألة ترتبط بمصير البلد وحماية البلد.. يجب ألا نتعامل معها بهذا التبسيط.. الحجة الدائمة، الخشبية، هي بسط سلطة الدولة.. نحن نقول أننا جزء أساسي من هذا البلد.. في السلطة.. نؤمن بالدولة القوية المطمئنة التي تمثل كل اللبنانيين.. هل هذه الدولة القائمة الآن مطمئنة لكل الطوائف والتيارات؟ أنا أصر على هذا المعنى.. البعض يقول سحب سلاح المقاومة شرط بناء الدولة القوية، ونحن نقول العكس.

في كل الأحوال فلنعد النقاش إلى مكانه الطبيعي، والسجال في هذا الموضوع يفقد لبنان قوته.. فقوة لبنان في المقاومة والحضور المباشر في الميدان والوحدة الوطنية.. وبذلك تبنى الدولة القوية بمؤسساتها العسكرية والسياسية والأمنية. لا تدخلوا في سجالات تضيع عنصر القوة والمقاومة في البلد، وهي المخرج الوحيد لهذا البلد. لنعد النقاش إلى دوائره الطبيعية، من خلال المناقشة الجدية والمسؤولية بعيداً عن المزايدات، لنستطيع أن نصل إلى المعالجات المناسبة.."

وأنهى حديثه بالقول:" أبارك للعائدين إلى ديارهم.. أنتم أهل الأرض وشرفها وكرامتها.. بكم تعمر الديار ويصنع التاريخ.."

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018