وثائق جديدة: العدوان الثلاثي على مصر تم بعلم واشنطن

وثائق جديدة: العدوان الثلاثي على مصر تم بعلم واشنطن

كشفت وثائق سرية فرنسية واسرائيلية ان العدوان الثلاثي الذي شنته فرنسا وبريطانيا واسرائيل على مصر عام 1956 تم بعلم الولايات المتحدة الاميركية وفقاً لما اكدته الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا في حينه لوفد فرنسي ذهب للتخطيط لهذا العدوان. وتقول الوثائق ان فرنسا وبريطانيا واسرائيل اتفقت على هدف واحد كل لاسبابه وهو تدمير جمال عبدالناصر واخراجه من المعادلة في الشرق الاوسط.


ففرنسا استهدفت قلب نظام عبدالناصر لانه انخرط بقوة في حرب تحرير الجزائر وبريطانيا ارادت العودة الى موقعها حول قناة السويس التي كان عبدالناصر قد أممها لتوه ومن اجل اعادة ما اسماه وزير الخارجية البريطاني انتوني ايدن بالتوازن الاستراتيجي في الشرق الاوسط. اما اسرائيل فقد استهدفت شن حرب استباقية خاطفة لتهشيم عظام ناصر.


وتشير الوثائق الى ان التخطيط للعدوان الثلاثي بدأ فعلياً في 27 سبتمبر 1955 «قبل تأميم القناة في 26 يوليو 1956» يوم ان وقعت مصر عقد شراء الاسلحة من تشيكوسلوفاكيا او ما عرف عربياً بصفقة كسر احتكار السلاح.


وتقول الوثائق الاسرائيلية التي ايدتها الوثائق الفرنسية ان موشي دايان الذي كان رئيساً لاركان الجيش الاسرائيلي وقتها اقنع الفرنسيين بأن واشنطن لا تمانع في ضرب عبدالناصر لكنها لا تريد تأييد العدوان الثلاثي علناً حتى لا تدخل في مواجهة مع الاتحاد السوفييتي.


لكن الوثائق الفرنسية تشير الى ان ما عرف بالتهديد السوفييتي لاستعمال السلاح النووي كان مجرد ذريعة استخدمتها واشنطن فيما بعد لوقف العدوان عبر انذار أزينهاور الشهير.


واخيرا تشير الوثائق الى ان العدوان الثلاثي انتهى بفشل سياسي ذريع باعتراف فرنسا واسرائيل لانه لم يحقق ايا من اهدافه الاستراتيجية. والى التفاصيل:


بعد حوالي نصف قرن من الزمن على وقوع احداث جسيمة، تعوّد الباحثون والمؤرخون الذين يعملون في جامعات ومراكز البحوث الاوروبية ان يطالبوا ويلحوا في الطلب بفتح صناديق الكنوز الوثائقية الموجودة في ارشيفات المركز الوطني للوثائق بباريس، وخاصة منهم المشتغلون بالعالم العربي والعلاقات العربية الفرنسية والصدمات والحروب التي ملأت التاريخ المشترك بين الامبراطورية الفرنسية الغاربة والعالم العربي الطموح الى الاستقلال واستعادة الهوية.


ولعل من أكثر هذه الاحداث تأثيرا في التاريخ الحديث ذلك العدوان الثلاثي على مصر الذي اشتركت فيه كل من اسرائيل وفرنسا وبريطانيا، ولكل واحدة من هذه الدول اهدافها التكتيكية وغاياتها الاستراتيجية من ضرب مصر في عهد زعيمها جمال عبدالناصر.


الاحداث معروفة ولا فائدة من الرجوع الى جزئياتها، ونكتفي بالاشارة الى ان الاسرائيليين هاجموا مصر ثم شرعت القوات الفرنسية والبريطانية تحتل بور سعيد وتنشر جيوشها بصورة واسعة لانقاذ الجيش الاسرائيلي وفرض وقف اطلاق النار على عبدالناصر. تقول الوثائق الفرنسية ان هدف الحكومة الفرنسية كان اولا وقبل كل شيء قلب نظام عبدالناصر لانه انخرط بقوة في حرب تحرير الجزائر وأصبح المعاون الاول للمجاهدين الجزائريين.


اما هدف الحكومة البريطانية فقد كان العودة لمواقعها حول قناة السويس لاعادة ما كان انتوني ايدن يسميه بالتوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط، اما هدف اسرائيل فهو بلا شك القيام بحرب خاطفة واستباقية لتهشيم عظام جمال عبدالناصر الذي كان يمثل اخطر عدو عربي واضخم ترسانة عسكرية تهدد اسرائيل.


وتقول الوثائق الاسرائيلية بأن التخطيط للعدوان بدأ فعليا منذ تاريخ 27 سبتمبر 1955 يوم وقعت مصر عقد شراء الاسلحة من تشيكوسلوفاكيا، هذا العقد الذي يضمن تزويد الجيش المصري بمئة طائرة نفاثة من نوع ميغ 17 وخمسين طائرة مقنبلة ذات المحركين من نوع ايليوشين 28 وسبعين طائرة نقل جنود وعتاد من نوع إيل 14، و230 مصفحة ودبابة من نوع ت 34.


بالاضافة الى مدافع مضادة للطيران واصناف اخرى من السلاح منها ما سيزود البحرية المصرية بقطع متطورة، وتضيف الوثائق الاسرائيلية قائلة بأن عبدالناصر بدأ يشعر بتفوقه العسكري وتبعاً لذلك سمح للفدائيين الفلسطينيين بغزة بأن يشنوا هجمات متلاحقة على المواقع الاسرائيلية، وفي هذا الخضم من الاحداث تأكد لدى المخابرات الاسرائيلية بأن عبدالناصر لا يتوقع ابداً هجوماً اسرائيلياً على مصر، وان هذه الغفلة لابد ان تستغلها الحكومة الاسرائيلية بعمل شيء ما.تقدم الوثائق الاسرائيلية الجنرال موشى دايان كمهندس أول للحرب الخاطفة على مصر قائلة بأن هذا العسكري هو ايضاً سياسي منخرط في حزب ماباي «اليسار الاسرائيلي» وقد انتخب عضواً في الكنيست تحت راية هذا الحزب وكان ابوه كذلك وامه عضوين نشيطين في نفس الحزب. يوم 6 ديسمبر 1953 عينه ديفيد بن غوريون مؤسس الدولة الاسرائيلية رئيساً للاركان خلفاً للجنرال ييجال يادين وكانت المهمة التي حددها بن غوريون للجنرال دايان هي:


1 ـ ضمان الحركة الاسرائيلية على نهر الاردن.


2 ـ رفع الحصار على مضيق ايلات.


3 ـ توسيع رقعة دولة اسرائيل بتغيير الحدود وفرض الامر الواقع.


هنا تتدخل عقيدة الجنرال موشى دايان العسكرية والقائلة بأنه في حالة تبدأ مصر بالهجوم على اسرائيل فإن هذه الدولة الناشئة مهددة بالانقراض، لاسباب جيوستراتيجية ولا حل امامها إلا البدء بالهجوم المباغت والقوي لاجهاض كل مخطط لضربها، وهكذا اقنع الجنرال دايان رئيسه بن غوريون الذي اصبح وزيراً للدفاع، لا مناص من ان تأخذ اسرائيل المبادرة في الهجوم والضرب. يقول الجنرال دايان في اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي في فبراير 1955: ان ذلك بالنسبة لاسرائيل مسألة حياة أو موت.


ومن جهة اخرى تؤكد الوثائق الاسرائيلية ان اغلب الشخصيات السياسية النافذة اليوم في الحكم في اسرائيل انما كان الفضل في ظهورها لحرب 1956.


وتذكر مثال رئيس الحكومة الحالي ارييل شارون الذي كان على رأس الكتيبة 202 خلال العدوان على مصر، وقاد كتيبته وسط المعارك في معركة «جبل ميتلا» مخترقا مسافة 300 كيلومتر في ظرف 28 ساعة، وفي اعقاب الحرب كافأه بن غوريون بتعيينه في رتبة جنرال، ومن جهة اخرى تستعرض الوثائق شخصية شيمون بيريز المفاوض والمناور والذي كان يشغل خطة مستشار لرئيس الحكومة.وتنتقل الوثائق الى الدور الذي قام به الصحفي الفرنسي اليهودي المعروف بتأييده المستمر لدولة اسرائيل ادوارد سابليي، ولهذا الاعلامي حضور متميزة على اعمدة الصحف الشعبية والمحطات الاذاعية الفرنسية، وقد كان مرتبطاً بصداقات واسعة مع اصحاب القرار في كل من اسرائيل وفرنسا، وكان بالطبع من ألد أعداء الزعيم عبدالناصر ومن المنادين بالجزائر الفرنسية.


وتقول الوثائق الاسرائيلية التي تؤيدها الوثائق الفرنسية تماماً بأن الصحفي الفرنسي تغدى يوم 10 اغسطس 1956 في مطعم بساحة «دي تيرن بالدائرة 17 بباريس مع شيمون بيريز الذي سأله قائلاً: من هم اصحاب القرار في الحكومة الفرنسية؟» فكان جواب ادوارد سابليي:


انني مرتبط بعلاقات حميمة كما تعلم مع أغلب الطبقة السياسية بباريس من عسكريين ومدنيين، ولكني انصح حكومة اسرائيل بالاتصال بالسيد ابيل توماس مدير مكتب وزير الدفاع الفرنسي بورجيس مونوري وبالفعل اتصل شيمون بيريز بالموظف السامي الذي قدمه لوزير الدفاع، وكانت رسالة الحكومة الاسرائيلية للحكومة الفرنسية كما يلي:


«ان عبدالناصر عدوكم وعدونا، وقد سلحته موسكو عن طريق تشيكوسلوفاكيا وهو يسلح بدوره جيش التحرير الجزائري ويستعد للهجوم على اسرائيل التي لن تقوى على الصمود، وذلك بعد ان قام بتأميم قناة السويس التي نعتبرها جميعاً عصب الاقتصاد في الشرق الاوسط.


ونعتقد ان واشنطن لا تمانع من ضرب الرئيس عبدالناصر لكنها لا تريد التورط علنياً في هذه العملية لأسباب معقولة نحن نقدرها منذ سمعناها من الاميركان، فالولايات المتحدة قوة عظمى ولا تريد المواجهة مع الاتحاد السوفييتي لان لها استراتيجية اخرى مع المعسكر الشيوعي لم يحن بعد اوان تفعيلها، كان هذا هو محتوى الرسالة التي ارادت حكومة بن غوريون ابلاغها الى الحكومة الفرنسية.


وتؤكد الوثائق الخارجية الاسرائيلية هذه الرسالة لكنها تضيف معلومات قيمة وتفصيلية عن سابق علم واشنطن وعلى أعلى مستوى بالتحضير للعدوان، تقول الوثائق بأن «توماس مدير مكتب وزير الدفاع الفرنسي ظل على اتصال بالمدعو جوزيف نامياس مدير المخابرات العسكرية بتل ابيب للتنسيق معه بشأن الاعداد للهجوم، ولكن ايضاً لدفع باريس للموافقة على تسليح اسرائيل.


تلقت فرنسا طلبات اسرائيل من السلاح وفي مقدمة هذه الطلبات 270 طائرة ميستار، ووافق رئيس الجمهورية الفرنسية جي مولي على بداية تسليم هذه الطائرات، وبدأ ارسال المئتين وسبعين طائرة على دفعات تسعة طائرات كل مرة واستمر الارسال على مدى ثلاثة اشهر.


وهنا يأتي الدور الاميركي حيث رصدت رادارات الجيش الاميركي هذه الارسالات في سماء مدينة برنديزي الايطالية وطلبت واشنطن توضيحات من ايطاليا التي قالت ان الامر يتعلق بمناورة مشتركة بين فرنسا وايطاليا، ويبدو ان فرنسا تعلم بأن اميركا تعلم لان توماس يقول ان هذه الصفقة «270 طائرة» انقذت مصانع الطيران الحربي الفرنسي مارسال داسو من أزمة خانقة لان الصفقة دفعتها اسرائيل كاش بالدولار الاميركي!


ثم ان احد اهداف فرنسا كان ايضاً ـ كما جاء في الوثائق السرية الفرنسية ـ اثبات تفوق الطائرات الفرنسية على الطائرات السوفييتية، وذلك للاسباب التجارية والاقتصادية والاستراتيجية المفهومة.وفي غضون شهر ابريل 1956 نظم ابيل توماس باسم الحكومة الفرنسية زيارة سرية لباريس لابرز الشخصيات الاسرائيلية التي تحضر للعدوان على مصر، وهبطت في احد المطارات العسكرية طائرة تحمل ديفيد بن غوريون نفسه وشيمون بيريز وجولدا مائير وموشي دايان وتم اسكانهم في منازل ريفية في ضواحي باريس.


وانعقد الاجتماع الاول بين هؤلاء والفرنسيين في قرية سيفر في بيت يملكه وجيه فرنسي يدعى بونيي دو لاشابيل، يقول توماس: كنا نخشى ان يتعرف احد الصحفيين على الوفد الاسرائيلي بسبب الجنرال دايان لانه يضع على عينه العصابة السوداء.


وبعد الاتفاق في هذا الاجتماع على التنسيق مع الحكومة البريطانية سافرت بعثة فرنسية الى لندن وهي تتألف من توماس والجنرال شال وتقابل الرجلان مع رئيس الحكومة البريطانية انتوني ايدن ووزير الخارجية سلوين لويد، ويقول توماس: كانت المفاجأة الكبرى وغير المتوقعة بالنسبة لنا هي ان رئيس الوزراء البريطاني اعلمنا بأن الملكة اليزابيث سوف تستقبلنا!


وبالفعل اخذنا مضيفونا الى القصر الملكي واستقبلتنا الملكة في مكتبها وقالت لنا الملكة: ان الاميركان رفضوا الاشتراك في العملية وسنقوم بها نحن واياكم مع الاسرائيليين، وفي مكتب الملكة وافق رئيس الحكومة البريطانية على ان يضع على ذمة العملية المشتركة قاعدة قبرض بقاذفات القنابل، وهكذا تقررت الحرب، اي تقررت ادوار كل طرف من الاطراف:


الاسرائيليون يتوغلون لاحتلال القنال، ثم يدخل المظليون الفرنسيون لمنع أي رد فعل مصري، ثم يقوم الطيران البريطاني بقصف المطارات المصرية.


وهنا تصل الوثائق الفرنسية تؤيدها الوثائق الاسرائيلية الى توضيح الحقيقة التاريخية التي تغير نظرتنا لقراءة الاحداث! فواشنطن كانت على علم بجزئيات العدوان وقد اكدت الملكة ذلك بوضوح. وهنا لابد من العودة الى يوم 13 مارس 1956 حين التقى في تل ابيب كل من موشي شاريت رئيس الحكومة الاسرائيلية والموظف السامي في وزارة الدفاع الاسرائيلية، فكتور ايتان والسفير الاميركي في اسرائيل جون نيكولز لاعلامه بالعزم الفرنسي والبريطاني على انقاذ دولة اسرائيل!


وهذا نراه في الصورة التي تحتفظ بها المخابرات الاسرائيلية للتوثيق والابتزاز، كما ان الاجتماع الذي تم بعد ايام قليلة «يوم أول ابريل 1956» بين ديفيد بن غوريون والامين العامة لمنظمة الامم المتحدة داغ هامارشولد وموشي شاريت والجنرال بورنز رئيس القوات الاممية المرابطة حول القنال، وخصص هذا الاجتماع لمعرفة رد فعل المنظمة الدولية في حال وقوع الهجوم، وهنا تأتي الصورة لتوثيق هذا الاجتماع.


هذا وتتفق الوثائق الفرنسية والاسرائيلية على ان العمليات لم تجر كما اتفق عليها الثلاثي لان اليوم الثالث من العدوان اثبت ان البريطانيين لم يتحركوا كما لقصف المطارات المصرية كما خطط لها، وكان ذلك مصدر قلق بالغ لبن غوريون ثم جاء اليوم الخامس يحمل المفاجأة غير المتوقعة:


وهي الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي دوايت ايزنهاور للمعتدين الثلاثة ليضعوا حدا للهجوم، على اثر تلقي واشنطن تهديداً سوفييتياً باستعمال السلاح النووي في حال استمرار العدوان، هنا تقول الوثائق الفرنسية انها بعد فتح الوثائق التابعة للخارجية السوفييتية لم تجد اثراً كتابياً لهذا التهديد، واستخلصت من ذلك ان الاميركان تذرعوا بالسوفييت لايقاف العملية، وهذا السيناريو ايده وزير الخارجية الفرنسي في ذلك العهد كريستيان بينو في مذكراته المنشورة لاحقاً.من الحقائق الغريبة والمثيرة التي نجدها في الوثائق الفرنسية والاسرائيلية هي التعاون المكثف الذي كان قائماً بين المخابرات الفرنسية والمخابرات الاسرائيلية لاخماد الثورة الجزائرية في مقابل اشتراك فرنسا في العملية الثلاثية للقضاء على عبدالناصر المؤيد الاول للثورة والعائد موشحاً بالصيت الدولي في مؤتمر «باندونج». وتقول الوثائق الفرنسية ان خطة عملية وضعت لمشاركة وحدات من الجيش الاسرائيلي في عمليات حربية مثل ضرب قاعدة تدريب لجيش التحرير تقع في الحدود مع ليبيا.


من اطرف النوادر التي يكتشفها مطالع هذه الوثائق انه خلال تنفيذ خطة فرنسا لتسليح الجيش الاسرائيلي كان يتم نقل وزراء وجنرالات اسرائيليين في طائرات حربية فرنسية من تل ابيب الى القاعدة العسكرية بميناء بنزرت في شمال تونس لينزلوا في مطار سيدي احمد ثم يستقلوا طائرة من نوع دي سي 4 الى باريس.


وفي رحلة من هذه الرحلات السرية قام الجنرال الاسرائيلي كارميل وزير النقل في حكومة تل ابيب من مكانه قاصداً الحمام فسقط في الفتحة المؤدية الى قبو القنابل بالطائرة وهي تحلق فوق مدينة بنزرت وكاد يسقط في الهاوية لولا نجدة الفريق العسكري الفرنسي، المهم هو ان الوثائق في كلا الجانبين تقر بحقيقة لاشك فيها وهي ان فرنسا هي التي انقذت اسرائيل.


فقد تواصلت امدادات المدرعات «أم إكس 13» على مدى شهور قبل العدوان مصحوبة بالطائرات والآليات ومختلف العتاد الحربي المطلوب الى جانب المساندة الحاسمة والتي اثبتها المؤرخ الاسرائيلي موتي جولاني مثل قيام البحرية الفرنسية بمحاصرة واختطاف الباخرة الحربية المصرية «ابراهيم الاول»، ثم قامت فرنسا بداية من عام 1957 بانشاء المولد النووي الاسرائيلي «ديمونة».


وتكشف الوثائق الفرنسية عن سر مثير آخر وهو ان فرنسا لم تكتف بارسال الطائرات الى الجيش الاسرائيلي، بل ارسلت معها الطيارين الفرنسيين الذين خاضوا العدوان الثلاثي بالزي الاسرائيلي.. ومن الغريب ان الوثائق العسكرية الفرنسية تصف ذلك العمل بأنه مخالف للأعراف الحربية! وتبرره بأن المصريين استعانوا هم ايضاً بالخبراء الروس!من العجيب في خضم هذه المعلومات والاسرار ان نلمس اقرار كل من فرنسا واسرائيل بأن العدوان كان فشلاً ذريعاً ولم يحقق أي هدف من الاهداف الاستراتيجية المقررة له، بل تشبه الوثائق هذا العدوان بهزيمة فرنسا في الجزائر وهزيمة الاميركان في الفيتنام وهزيمة الروس في افغانستان «مع العلم ان هذه التحليلات الاستراتيجية كتبها خبراء فرنسيون واسرائيليون في التسعينيات».


يقول هؤلاء الخبراء الانتصار العسكري كان في الواقع هزيمة سياسية، فقد دمرنا 260طائرة مصرية ونصف دبابات مصر ووقع في الاسر 15000 مصري وقتلنا 680 جنديا ولم نخسر إلا 222 متحالفا «189 اسرائيلياً، 22 بريطانياً، 11 فرنسياً» ولكن عبدالناصر ظل في الحكم، والجزائر نالت استقلالها وقناة السويس بقيت مصرية.. الى ان جاءت للعرب حرب يونيو 1967 وكانت الهزيمة بحق وتوسعت اسرائيل وتقلص العرب! وهذه قصة اخرى!

(عن "البيان" الاماراتية)