" البيان الرسمي" لارجاء القمة العربية

" البيان الرسمي" لارجاء القمة العربية


نظر وزراء الخارجية العرب في إجتماعهم التحضيري لقمة تونس يومي 26 و 27 آذار (مارس) الحإلى, في مشروع جدول أعمال هذه القمة ومشاريع الوثائق التي ستعرض عليهم , والتي من بينها بالخصوص وثيقة العهد والوفاق والتضامن.

وقد برز عند مناقشة وثائق القمة تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات التي كان قد تقدم بها الجانب التونسي حول مسائل يراها جوهرية وبالغة الاهمية وبالنسبة إلى التطوير والتحديث والاصلاح في بلداننا العربية بمايعزز الخطي لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الانسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني وغيرهم.

وان تونس تعرب عن اسفها الشديد لتأجيل انعقاد هذه القمة التي علق عليها الرأي العام العربي والدولي امالا كبيرة خصوصا بالنظر إلى الظروف الدقيقة التي تمر بها الامة العربية والمأزق الذي تردت فيه القضية الفلسطينية بعد التطورات المأساوية الاخيرة .

وان تونس تؤكد حرصها على مواصلة التشاور مع الاخوة العرب لتقريب وجهات النظر حول تلك المواضيع الجوهرية وتهيئة افضل الظروف لانجاح القمة في اطار سعيها الدؤوب من اجل النهوض بالعمل العربي المشترك وخدمة القضايا المصيرية للامة العربية.

في وقت قد لايحتاج الواقع العربي فيه إلى توصيف بالنظر إلى تعدد الازمات التي يشهدها والاستحقاقات والتحديات المطلوب رفعها من قبل جميع الدول العربية وبعدما سخرت تونس كل امكانياتها السياسية والمادية والبشرية لاحتضان القمة العربية والعمل على انجاحها وخروجها بقرارات تستجيب لتطلعات الرأي العام العربي الذي ترنو كل شعوبها إلى أن تحقق قمة تونس منعرجا يجسم نقله نوعيه على درب تفعيل العمل العربي المشترك.

في هذا الوقت أضاع العرب فرصة جديدة للظهور أمام العالم كتجمع اقليمي فاعل قادر على استيعاب المتغيرات من حوله والانخراط في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة وان تونس المتشبثه بعقد هذه القمة في موعدها تأسف للتأجيل الذي يعود لاسباب كان يفترض أن لاتكون محل خلاف وجدل خاصة أنها تنزل في صميم اهتمامات المواطن العربي
وانتظاراته .

لقد حرصت تونس في التعديل الذي اقترحته لمشروع عهد الوفاء والتضامن بين قادة الدول العربية الذي يشكل أول وثيقة يتعهد فيها القادة العرب أمام الله وأمام شعوبهم ويمضونها ويعلنون الالتزام بها على أن تعلن بوضوح الالتزام بمواصلة الاصلاح الشامل في البلاد العربية في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية وخصوصا تعزيز الديمقراطية إلى جانب حرية التعبير ودعم دور المجتمع المدني، ورعاية حقوق الانسان وتعزيز دور المرأة العربية في بناء المجتمع وهو مايتفق مع عقيدتنا وقيمنا الحضارية وكذلك التمسك بالمباديء الكونية السامية، وبالاعلان العالمي لحقوق الانسان ومختلف المعاهدات والمواثيق الدولية.

ومضى البيان قائلاً إن "تونس اكدت في مشروعها على ضرورة التنصيص على تمسك العرب بقيم التسامح والتفاهم وبمبدأ الحوار بين الحضارات وتأكيد رفضهم المطلق للتطرف والتعصب والعنف والارهاب، وحرصهم على التصدي لهذه الظواهر في إطار التعاون والتضامن الدوليين للقضاء على اسبابها، ولئن حازت هذه المقترحات التونسية مساندة عدد من الدول العربية فإننا نستغرب اصرار البعض الاخر على استبعاد هذه المسائل الجوهرية والمصيرية والهامة لعملية التطوير والتحديث والاصلاح داخل مجتمعاتنا العربية والتي ترى تونس أنه من الضروري إدراجها ضمن وثائق القمة والتوصل إلى توافق بشأنها وهو ماميز موقف البلدان المساندة للمشروع التونسي".

وأعربت تونس في بيانها "عن أسفها لاضاعة المجموعة العربية مثل هذه الفرصة للبروز كمجموعة حضارية كبري وكتلة اقليمية فاعلة في مثل هذه الظروف الدقيقة التي إزدادت فيها التحديات تعقيدا تتطلب حلولا عملية بدل البلاغة والانشائية ومقاربات سياسية عقلانية أكثر التصاقا بمشاغل المواطن العربي وأكثر استجابة لتطلعاته فإن بلادنا تبقي على قناعتها الراسخة بأن هذه المسائل التي إقترحتها تكسب الدول العربية المناعة والحصانة الداخلية الضرورية لمواجهة مختلف التحديات الخارجية في عصر لامكان فيه للمتخلفين عن مواكبة القيم والمباديء الكونية التي تحكمه.

فمن الغريب مثلا أن لانجد في مشروع العهد في صياغته قبل إقتراح التعديل التونسي كلمة الديمقراطية وهذا التغييب في حد ذاته موقف له دلالات لاتحتاج إلى تفسير ولاغرابة فعدة مفاهيم ومباديء أخرى غائبة بدورها مثل دور المجتمع المدني، وحوار الحضارات والتصدي للارهاب وغيرها.

وقد أثبتت التجربة التونسية في التغيير والاصلاح مدى نجاعة الالتزام بتلك المباديء والعمل على تكريسها واقعا في تحقيق التنمية الشاملة في أبعادها السياسية والاجتماعية في صياغة منوال ناجح وطنيا من ثم كان إعتقاد تونس الراسخ من خلال التجربة أن ذات المباديء قادرة على صياغة منوال النجاح عربيا.

واختتم البيان قائلاً "إن تونس التي سعت منذ تحول السابع من نوفمبر إلى تكريس إنتمائها العربي وعملت باستمرار على الارتقاء بآليات العمل العربي المشترك وحرصت على تفعيلها سواء عبر علاقاتها الثنائية أو في إطار الجامعة ولم تدخر أي جهد في الدفع باتجاه التقاء العرب حول ثوابت الامة وخدمة قضاياها المصيرية وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني ستواصل عملها من أجل كل مايستجيب لطموحات الشعوب العربية في التضامن والتكامل وترابط المصالح".
في اجواء " مبهمة " اعلنت تونس في ساعة متأخرة من ليلة أمس السبت " وفي وقت كان وزراء الخارجية العرب مجتمعين لوضع اللمسات الاخيرة على التوصيات التي سترفع الى الملوك والرؤساء العرب، مفاجأة ضخمة عندما قررت ارجاء القمة العربية الى موعد لم يحدد..

ورغم ظهور شائعات يوم الجمعة حول احتمال ارجاء القمة، الامر الذي نفاه كل من الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى، واصل وزراء الخارجية العرب اعمالهم السبت لليوم الثاني على التوالي وسط مناقشات "اتسمت احيانا بالحدة" حسب قول موسى خصوصا بشأن الاصلاحات في العالم العربي، الا ان شيئا لم يكن يوحي بأن الامور وصلت الى توتر قد يدفع باتجاه إرجاء القمة.

وقد تناقلت وكالات الانباء العربية والاجنبية " روايات متعددة " حول ما دار حقا في اجتماعات وزراء الخارجية العرب التمهيدية للقمة الذين لم يتمكنوا ، في المحصلة الاخيرة، من عقد القمة وذلك للمرة الاولى منذ قيام الجامعة العربية في العام 1945 بعد ان يكون وزراء الخارجية باشروا اعمالهم للاعداد لها...

وحسب ما تتناقله مصادر صحفية عربية فأن خلافا بدأ بين أحمد ماهر وزير الخارجية المصري، ونظيره السوري فاروق الشرع أمكن حله في البداية بعد اعتراض الأخير على المشروع المصرى للاصلاح في العالم العربي، حيث رأى الشرع، بتأييد من جانب نظيريه اللبناني والفلسطيني، أن الوقت غير مناسب لبحث مبادرات عن الإصلاحات بسبب التصعيد الإسرائيلي ضد الحركات الفلسطينية، وأن هذه الخلافات تسببت في انقسام حاد بين وزراء مؤيدين للإصلاحات, وآخرين أصروا على تأجيل البت فيها حتى قمة الجزائر المقرر عقدها في العام 2005، معتبرين أن هذه القمة ينبغي أن تركز على حشد موقف ضد الممارسات الإسرائيلية فقط.

ومضى ذات المصدر قائلاً إن الوزير السوري عاد ودخل في جدل حاد مع نظيره الليبي حول قضية أسلحة الدمار الشامل، التي ألقت بظلالها علي اجتماع وزراء الخارجية العرب، إذ رفض الوزير الليبي استبعاد اقتراح بلاده بأن ترحب القمة بقرار طرابلس التخلص من برامج أسلحتها النووية، وأن تدعو بقية الدول العربية لتحذو حذوها، ولوح بالانسحاب من القمة ما لم تتم الاستجابة لمطلب بلاده، وهو الأمر الذي رفضه الشرع بشدة، وفشلت كل الصيغ التوفيقية التي اقترحتها تونس في تجاوز هذا الخلاف، وحينئذ طلب بعض وزراء الخارجية مهلة للتشاور مع قادة بلادهم، لينتهي الأمر في غضون ذلك إلى قرار تونسي حاسم بإرجاء القمة إلى أجل غير مسمى...