مصر ترجح ضلوع عناصر خارجية في انفجار الاسكندرية

مصر ترجح ضلوع عناصر خارجية في انفجار  الاسكندرية

رجحت مصر يوم السبت ضلوع عناصر خارجية في انفجار وقع أمام كنيسة بمدينة الاسكندرية الساحلية في ساعة متأخرة من ليلة السبت وأسقط 17 قتيلا على الاقل و79 جريحا.
وفي وقت سابق أفادت وسائل اعلام رسمية بأن 21 شخصا قتلوا في الانفجار لكن وزير الصحة المصري حاتم الجبلي قال في وقت لاحق ان العدد 17 على الاقل.
وقال الرئيس حسني مبارك في كلمة أذاعها التلفزيون وبثتها وكالة أنباء الشرق الاوسط ان الهجوم "عملية ارهابية تحمل في طياتها دلائل تورط أصابع خارجية تريد أن تجعل من مصر ساحة لما تراه من شرور الارهاب بمنطقتنا وخارجها."
وأضاف متوعدا مدبري الهجوم "أمن مصر القومي هو مسؤوليتي الاولى لا أفرط فيه أبدا ولا أسمح لاحد أيا كان بالمساس به أو الاستخفاف بأرواح أو مقدرات شعبنا."
وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية في تصريح نقلته وكالة أنباء الشرق الاوسط "ملابسات الحادث في ظل الاساليب السائدة حاليا للانشطة الارهابية على مستوى العالم والمنطقة تشير بوضوح الى أن عناصر خارجية قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ."
ورجح أن يكون انتحاري وراء الانفجار وأنه أحد القتلى.
وقال "فحوصات المعمل الجنائي أكدت... أن الموجة الانفجارية التي تسببت في تلفيات بسيارتين كانتا موضع اشتباه كان اتجاهها من خارج السيارتين وبالتالي لم تكن أي منهما مصدرا للانفجار."
وكانت مصادر أمنية قالت ان سيارة ملغومة انفجرت لكن شهود عيان لاحظوا أن مكان الانفجار خلا من حفرة يتسبب فيها عادة انفجار قريب من سطح الارض.
وقال شاهد لرويترز ان السيارة المشتبه بها كانت أقل تضررا من بضع سيارات احترقت بجوارها.
وأضاف أن انقلاب السيارة المشتبه بها ربما كان السبب في توقع أن سيارة ملغومة استخدمت في الهجوم.
ونقل التلفزيون المصري عن محافظ الاسكندرية عادل لبيب اتهامه لتنظيم القاعدة بتدبير التفجير. لكن لبيب لم يدل بمزيد من التفاصيل.
وقال كميل صديق من المجلس القبطي في مدينة الاسكندرية لرويترز "الناس ذهبوا الى الكنيسة ليصلوا لله لكن انتهى بهم الامر كخراف شاردة. هذه المذبحة مكتوب عليها القاعدة في كل شيء.. نفس النمط استعمل في دول أخرى."
واشار مراقبون الي تهديد جماعة على صلة بتنظيم القاعدة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي باستهداف الكنائس المصرية بسبب ما قالت انهن أسيرات مسلمات في أديرة في اشارة الى مسيحيات تردد أن الكنيسة القبطية الارثوذكسية استردتهن بعد دخولهن الاسلام.
وكانت مصر عززت اجراءات الامن حول الكنائس ومنعت السيارات من التوقف أمامها مباشرة بعد تهديد تنظيم دولة العراق الاسلامية.
وقال شاهد لرويترز في اتصال هاتفي من الاسكندرية "هذا مشهد من بغداد."
وقال بيان لوزارة الداخلية "الفحص المبدئي أسفر عن أن السيارة التي تسببت في الانفجار كانت متوقفة أمام الكنيسة باعتبار أنها خاصة بأحد المترددين عليها."
ويقول محللون ان الحكومة قلقة ازاء امكانية حدوث قلاقل في البلاد في وقت تتجه فيه الى انتخابات رئاسية مهمة أواخر العام الحالي.
وفي يناير كانون الثاني من العام الماضي قتل ستة أشخاص في هجوم بالرصاص خارج كنيسة في مدينة قنا بجنوب البلاد مما تسبب في اندلاع احتجاجات.
ويقول محللون ان الحكومة التي تتعرض لضغوط جماعات سياسية ومنظمات حقوقية بسبب مخالفات شابت انتخابات مجلس الشعب الاخيرة تحتاج الى تأكيد سلامة النسيج الطائفي بعد الهجوم الجديد.
وفي وقت سابق ناشد مبارك المصريين أن يتصدوا - مسلمين ومسيحيين - للارهاب.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط عن مبارك قوله انه "يهيب بأبناء مصر - أقباطا ومسلمين- أن يقفوا صفا واحدا في مواجهة قوى الارهاب والمتربصين بأمن الوطن واستقراره ووحدة أبنائه."
ويقول رجال دين مسلمون ومسيحيون ان هناك وئاما طائفيا في البلاد. لكن نزاعات دامية تنشب أحيانا بسبب بناء وترميم الكنائس وتغيير الديانة وعلاقات بين رجال ونساء ليسوا من نفس الطائفة.
ويقول محللون ان على الدولة أن تستجيب لمطالب مسيحية من أجل تخفيف توتر طائفي محسوس في الوقت الراهن مثل تسهيل بناء وترميم الكنائس في الوقت الذي يقوم فيه المسلمون ببناء وترميم المساجد بسهولة نسبية.
وكان عدد كبير من المحتفلين يغادرون كنيسة القديسين مار مرقص والانبا بطرس وقت وقوع الانفجار بعد احتفال داخلها برأس السنة الميلادية. وتجمع المئات أمام الكنيسة بعد الانفجار. وقالت مصادر مصية أن يد الفتنة رشقت مسجدا مقابلا بالحجارة مما أدى لتهشم زجاج واجهته.
وفور وقوع الانفجار هرعت سيارات اسعاف وقوات أمن ضخمة العدد الى المكان.
وذكر شاهد أن الشرطة قطعت التيار الكهربائي عن المسجد لمنع بعض المتطرفين من اتحريض الطائفي.

وتشهد مصر توترا طائفيا محدودا، يعتقد كثير من المحللين أنه مدفوع من جهات مشبوهة. وكان اثنان قتلا واصيب عدد آخر كما قتل رجال شرطة بينهم ضابطان كبيران في اشتباك طائفي بمدينة الجيزة التي تجاور القاهرة من الغرب خلال احتجاج على قيام السلطات بوقف البناء في امتداد كنيسة قائلة ان الكنيسة خالفت الترخيص.
وألقت السلطات القبض على 156 شخثل وقتها أفرجت عن أغلبهم الى الان. وكانت النيابة العامة وجهت اليهم تهما شملت الاعتداء على رجال الشرطة ومحاولة قتل بعضهم.
وشهدت مدينة الاسكندرية التي تقع على البحر المتوسط عدة حوادث طائفية خلال السنوات الماضية سقط خلالها بضع قتلى وجرحى.


 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"