"ثلاثاء النصرة": سقوط قتلى وجرحى في جاسم، وتشديد الحصار على بانياس

"ثلاثاء النصرة": سقوط قتلى وجرحى في جاسم، وتشديد الحصار على بانياس

ما يزال الجيش يفرض سيطرته على مدينة بانياس، بينما تستمر حملة الاعتقالات الواسعة الثلاثاء، في عدة مدن سورية، فيما انطصلقت مسيرات احتجاج استجابة لدعوة نشطاء لمواصلة الاحتجاجات في يوم "ثلاثاء النصرة"، للمطالبة بالافراج عن آلاف المعتقلين في السجون السورية.

وبثت مواقع الثورة السورية مقاطع تسجيلة لشهداء وجرحوا سقطوا خلال مظاهرات اليوم في مدينة جاسم وغيرها، ولكن لم يتم التأكد حتى الآن من أعدادهم.

يأتي ذلك فيما تبنى الاتحاد الاوروبي رسميا، عقوبات ضد سوريا تشمل 13 شخصية، في مقدمتها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري.

وقال شاهد إنه سمع إطلاق نار كثيفا يوم الثلاثاء، في ضاحية المعضمية بجنوب غرب العاصمة السورية دمشق، التي شهدت مظاهرات متصاعدة.

وقال الشاهد الذي كان متواجدا في المنطقة الساعة الواحدة من بعد الظهر (10:00 بتوقيت جرينتش): "حاولت الدخول من المدخل الرئيسي للمعضمية، لكن كان هناك عشرات الجنود يحملون بنادق ويعيدون السيارات."

وقالت تقارير غير مؤكدة لناشطين خلال اليومين الماضيين، إن الدبابات دخلت الضاحية الكبيرة التي تقع على الطريق المتجه إلى هضبة الجولان المحتلة، المطلة على دمشق.

وذكروا أن خطوط الانترنت والهاتف قطعت في الضاحية طوال اليومين الماضيين، وهو تكتيك اتبعته قوات الامن السورية، قبل مداهمة نقاط الاحتجاجات الساخنة.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن، إن "الجيش يسيطر بالكامل على كامل أنحاء بانياس، حيث تستمر حملة اعتقالات واسعة في هذه المدينة، والقرى المجاورة لها، كالبيضا والمرقب"، وأكد "أن قوات الجيش تتابع حملتها من أجل القبض على قادة الاحتجاجات، ومنهم أنس الشغري".

450 معتقلا في بانياس خلال ثلاثة أيام

وأوقف 450 شخصا خلال الأيام الثلاثة الماضية في بانياس، منذ أن بدأ الجيش بدخول المدينة السبت، لقمع حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

كما ذكر المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان الثلاثاء، إن "السلطات الامنية السورية شنت يوم الاثنين، حملة اعتقالات في منطقة السلمية، وسط سوريا، طالت خمسين ناشطا سياسيا".

وأضاف المرصد أن من أبرز المعتقلين "القيادي في حزب العمل الشيوعي، والسجين السياسي السابق، حسن زهرة، ونجله، والمعارض والسجين السياسي السابق، علي صبر درويش".

وقال المرصد إن "الأجهزة الامنية السورية اعتقلت خلال الأسابيع الماضية آلاف الناشطين، في إطار حملته لقمع وإنهاء التظاهرات التي انطلقت في سوريا منذ 15 آذار/مارس، وما زالت مستمرة حتى الآن".

ودان المرصد "بشدة" استمرار السلطات الامنية السورية في "ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي، على الرغم من رفع حالة الطوارئ".

وتحدث ناشط حقوقي آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، عن "أنباء عن اعتقالات جرت فجر الثلاثاء في اللاذقية، مرفأ البلاد الأساسي، وفي ريف دمش، وفي إدلب"، بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.

ولفت إلى "دخول الجيش إلى القرى المجاورة لدرعا، انخل، وجاسم، والصنمين، أثناء قيام الأهالي باعتصامات ليلية"، موضحا أنه "سمع إطلاق نار كثيف في إنخل وجاسم، على الرغم من أن هذه البلدات أصدرت بيانات تفيد أنها لم تطلب دخول الجيش".

وفي المعضمية بريف دمشق، أفاد ناشط حقوقي أن "البلدة غائبة عن العالم الخارجيوأضاف أن "سيارات الامن شوهدت وهي تنقل معتقلين من أهالي المدينة"، مشيرا إلى أن السلطات "عززت من سيطرتها، وما زالت قبضتها الامنية مستمرة في كل أنحاء سوريا".

وفي السياق نفسه، ذكر المحامي ميشيل شماس، أن القضاء السوري أفرج بكفالة الثلاثاء، عن ستة ناشطين ومثقفين، بينهم الكاتب فايز سارة، والقيادي جورج صبرا، والناشط كمال شيخو.

كما أفرجت "السلطات الامنية مساء الاثنين، عن المحامي حسن اسماعيل عبد العظيم، الأمين العام لحزب التجمع الديموقراطي، والباحث حازم نهار، دون إحالتهما إلى القضاء" بحسب المحامي.. كما أشار إلى أن "السلطات السورية أطلقت سراح الكاتب حبيب صالح، بعد أن أتم مدة الحكم عليه".

وعلى الرغم من ذلك، كانت صفحة "الثورة السورية" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى التظاهر في "ثلاثاء النصرة"، تضامنا مع "معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية".

مفتي درعا يعلن تراجعه عن استقالته، والسلطات تقول إن 2684 من المغرر بهم سلموا أنفسهم

من جانب آخر، أعلن مفتي درعا، معقل حركة الاحتجاج التي تشهدها سوريا منذ 15 اذار/مارس، أنه تراجع عن استقالته من منصبه، مؤكدا أنها حدثت تحت الضغوط، في إطار "مؤامرة" تهدف إلى "التقسيم وبث الفتنة والطائفية".

ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا)، الثلاثاء، عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية، أن عدد الذين سلموا أنفسهم من "المتورطين" في الاحتجاجات، ارتفع ليصل حتى اليوم الثلاثاء "إلى 2684 شخصا في مختلف المحافظات".

وأشار المصدر إلى أن السلطات "أفرجت عنهم فورا، بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".

يذكر أن وزارة الداخلية، كانت أصدرت بيانا بداية أيار/مايو، دعت فيه "كل من غرر بهم، وشاركوا أو قاموا بأعمال يعاقب عليها القانون، من حمل للسلاح أو إخلال بالأمن، أو الادلاء ببيانات مضللة، إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات المختصة، والإعلام عن المخربين والإرهابيين، وأماكن وجود الأسلحة".

وحددت لذلك مهلة لغاية 15 أيار/مايو، "لإعفائهم من العقاب والتبعات القانونية، وعدم ملاحقتهم" في حال بادروا إلى ذلك.

بثينة شعبان: الأخطر في "التمرد المسلح" قد مرّ وأصبح وراءنا

واعتبرت مستشارة للرئيس السوري بشار الأسد، الاثنين، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز، أن "الأخطر في التمرد المسلح الذي عصف بسوريا منذ حوالي الشهرين قد مر وأصبح وراءنا"، وأضافت بثينة شعبان أيضا في هذه المقابلة قائلة: "لا يمكن أن نكون متسامحين مع أناس يقومون بتمرد مسلح".

من جهته، قال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، إن سوريا يمكن أن "تحل مشاكلها بنفسها" بدون تدخل خارجي، على ما ذكرت وسائل الاعلام الايرانية الثلاثاء.

وفي نيويورك، قامت دول غربية بمحاولة جديدة لحمل مجلس الأمن الدولي على إدانة سوريا، بسبب قمعها للمتظاهرين المعارضين كما أفاد دبلوماسيون.

وأثارت بريطانيا خلال اجتماع لمجلس الامن الاثنين، رفض سوريا السماح لبعثة تقييم انسانية بالدخول إلى مدينة درعا جنوب سوريا، التي انطلقت منها تظاهرات الاحتجاج.

وتقوم دول غربية في موازاة ذلك بتسريع حملة لمنع سوريا من الحصول على مقعد في مجلس حقوق الانسان، التابع للأمم المتحدة، خلال تصويت يجري الأسبوع المقبل.

الاتحاد الاوروبي يعلن رسميا تبنيه فرض عقوبات على عدد من شخصيات النظام السوري

من جهته، أعلن الاتحاد الاوروبي في بيان الاثنين، أنه تبنى رسميا العقوبات ضد 13 مسؤولا سوريا، إضافة إلى الحظر على الأسلحة، وستدخل حيز التطبيق اعتبارا من الثلاثاء.

وأفادت الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي، التي نشرت الثلاثاء، أن ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السوري بشار الأسد، يتقدم لائحة من 13 مسؤولا سوريا، فرض عليهم الاتحاد عقوبات بسبب مشاركتهم في قمع التظاهرات.. وتنص هذه العقوبات على تجميد أصولهم، ومنعهم من دخول دول الاتحاد الاوروبي.

واعتبر وزير الخارجية الألماني، غيدو فسترفيلي، الثلاثاء، هذه "العقوبات إشارة واضحة من أوروبا إلى القادة السوريين لكي يوقفوا فورا الهجمات العنيفة على المتظاهرين، والسجن التعسفي للمعارضين".

وأضاف "أن العقوبات التي قررها الاتحاد الاوروبي هي خطوة أولى.. إذا واصلت دمشق القمع، فسنزيد الضغط وسنشدد العقوبات".

من ناحيتها، نددت فرنسا الثلاثاء، بالعراقيل التي تتعرض لها في سوريا المهام الانسانية للأمم المتحدة، وحثت السلطات السورية على "احترام مبدأ الوصول الانساني الفوري"، خصوصا إلى الجرحى والمعتقلين.

وقال برنار فاليرو، المتحدث باسم الخارجية الفرنسية: "رفضت السلطات السورية، بعكس تعهداتها، أن تزور بعثة انسانية نهاية الأسبوع الماضي درعا في جنوب سوريا"، وأضاف "أن هذا التحول مثير للقلق وغير مقبول.. وهو لا يتيح للأمم المتحدة تقويم حاجات السكان وتقديم المساعدة المطلوبة لهم، في الوقت الذي خضع فيه هؤلاء لحصار عسكري لعدة أيام حرم خلاله السكان من التمتع بالخدمات الأساسية"، وأوقع القمع مئات القتلى والجرحى.

وأشار المتحدث إلى أنه "رغم الموافقة المبدئية للسلطات، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تتمكن من زيارة درعا، إلا لساعات قليلة، وكانت موضع مواكبة لصيقة" من السلطات.

وقال فاليرو: "إن القمع الشديد الذي تمارسه السلطات السورية على المتظاهرين والسكان المدنيين، غير مقبول"، وعلى السلطات السورية "احترام مبدأ الوصول الانساني الفوري، وبلا عراقيل، إلى أي مكان فيه أشخاص يحتاجون مساعدة، بمن فيهم الجرحى والمعتقلون".

وقال المتحدث إن الشركات الفرنسية في سوريا، جمعت بدعوة من السفارة الفرنسية في دمشق، عشرة آلاف دولار، استخدمت بالخصوص لتقديم 1,7 طن من حليب الرضع للهلال الأحمر، لتوزيعها في درعا، وحمص، وبانياس.

وكالة سانا السورية: مظاهرات أمام المفوضية الاوروبية وسفارة فرنسا بدمشق احتجاجا على مواقفهما من سوريا

وذكرت وكالة سانا، إنه "تظاهر العشرات من نساء الحزب الشيوعي السوري الثلاثاء، أمام مقر بعثة المفوضية الاوروبية، والمئات من المواطنين، أمام السفارة الفرنسية بدمشق، احتجاجا على مواقف الاتحاد الاوروبى وفرنسا تجاه الأحداث التي شهدتها بعض المناطق في سوريا".

من جهة أخرى، قال مصدر عسكري سوري مساء اليوم الثلاثاء، إن وحدات الجيش والقوى الأمنية تواصل ملاحقة ما وصفتهم بـ "فلول الجماعات الارهابية المسلحة" في ريف حمص.

وقال المصدر في تصريح صحافي، ‘ن الجيش تمكن اليوم من "إلقاء القبض على العشرات من المطلوبين، ومصادرة كمية من الأسلحة والذخائر، وعدد من السيارات المتنوعة، و150 دراجة نارية كانت تستخدمها المجموعات الارهابية للاعتداء على المواطنين وترويعهم وقتلهم."

وأضاف المصدر أن المواجهة مع "المجموعات الارهابية المسلحة"، أسفرت عن "جرح أحد عناصر الجيش، وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف هذه المجموعات الارهابية المسلحة".

صحيفة الوطن السورية: الصحافية دوروثي بارفيز العاملة في الجزيرة غادرت سوريا في 1 أيار

من جهة أخرى، قالت صحيفة الوطن السورية المقربة من السلطة، نقلا عن مصدر مطلع، إن الصحافية دوروثي بارفيز، التي تعمل في قناة الجزيرة الفضائية القطرية، "غادرت سوريا في الأول من أيار/مايو، دون أن تكشف وجهتها النهائية".

إلا أن قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، أكدت الثلاثاء أنها ما تزال تجهل مصير الصحافية دوروثي بارفيز، نافية بذلك المعلومات التي ذكرتها الصحيفة السورية حول مغادرتها دمشق، وطالبت بالإفراج عنها.

وكانت الجزيرة أعلنت أن السلطات السورية أوقفت بارفيز منذ وصولها إلى دمشق، في 29 نيسان/أبريل.

وتقول منظمات للدفاع عن حقوق الانسان، إن ما بين 600 و700 شخص قتلوا في سوريا منذ اندلاع حركة الاحتجاج في 15 آذار/مارس، فيما اعتقل ثمانية آلاف آخرين على الأقل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018