"فايننشال تايمز": قرارات الرئيس المصري تضع ديمقراطية الإسلام السياسي موضع الشك

"فايننشال تايمز": قرارات الرئيس المصري تضع ديمقراطية الإسلام السياسي موضع الشك


أولت الصحف الأمريكية والبريطانية الصادرة، السبت، اهتمامًا بالغًا بالمظاهرات التي شهدتها مصر، احتجاجًا على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، فبينما قالت «نيويورك تايمز» إن مشاهد الاشتباكات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه سترسخ القوالب النمطية بأن الشرق الأوسط ليس جاهزًا للديمقراطية، قالت «فاينانشيال تايمز» إن قرارات 22 نوفمبر تضع مستقبل ديمقراطية الإسلام السياسي موضع شك.


وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إن «مشاهد الاشتباكات التي شهدتها محافظات مصر المختلفة تعزز الشكوك بأنه لا يمكن الوثوق أبدًا بجماعة الإخوان المسلمين»، مضيفةً أن «هذه المشاهد ستلعب دورها في ترسيخ القوالب النمطية بأن الشرق الأوسط ليس جاهزًا للديمقراطية».


واستدركت بقولها: «مصر قادرة على تحقيق الديمقراطية»، لكنها رأت أن خطوات مرسي لا يمكن أن تساعد البلاد في هذه العملية الانتقالية الصعبة، وتابعت أن «هناك ديناميكية مثيرة للقلق تترسخ في مصر، فاغتصاب السلطة من قبل الإخوان المسلمين وسياسة حافة الهاوية باتت القاعدة، وسط صراع مرير بين الإسلاميين والليبراليين وحتى بقايا نظام مبارك».


وطالبت الصحيفة كلاً من واشنطن وصندوق النقد الدولي بـ«وضع معايير بشأن صرف القروض والمساعدات المالية لمصر ترتبط بالإصلاح الديمقراطي»، معربةً عن قلقها من أن يدفع عدم الاستقرار في مصر أو غزة المجتمع الدولي للتغاضي عن تحركات مرسي.


من ناحيتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «قرارات مرسي أحدثت انقسامًا حادًا جديدًا في مصر»، معتبرة أنه «في ظل اصطفاف الإسلاميين وراء الرئيس واحتشاد المعارضة العلمانية ضده، فإن هذا التطور يهدد أي احتمال لتوحيد الجانبين الذين استطاعوا معًا الإطاحة بديكتاتور مصر السابق مبارك».


وتساءلت الصحيفة عما «إذا كانت مصر متجهة إلى العودة لعهد مبارك، حيث كان يشاد به بتحقيقه الاستقرار في منطقة مضطربة، ويغض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية في الداخل».


ولم يكن اهتمام الصحافة البريطانية أقل من نظيرتها الأمريكية، حيث قالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن «النجاح الدبلوماسي الذي حققه مرسي لن يدوم طويلاً، بسبب الاضطرابات في الداخل، التي زادت بعد القرارات التي أصدرها مؤخرًا».


وأضافت الصحيفة، في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان «غلطة مرسي»، أنه «لم يفت ساعات حتى تحول مرسي من بطل إلى مشتبه به شرير، فبمجرد تحقيقه نصرًا كوسيط في صراع غزة، يواجه الرئيس الإسلامي نيران الغضب بعد أن منح نفسه صلاحيات واسعة جديدة».


وتابعت: «بينما يحاول مرسي الزعم بأن تحركاته هي حماية لمكاسب الثورة، فإن الديكتاتورية لا تبني أبدًا الديمقراطية، فالأمر بات يمثل اختبارًا فيما إذا كان يمكن أن يكون للديمقراطية في ظل الإسلام السياسي مستقبل أم لا، فطالما لا توجد ضوابط على ممارسة مرسي السلطة، فسيظل الأمر على المحك وموضع شك».


ودعت الصحيفة إلى ضرورة التراجع عن الإعلان الدستوري الجديد، قائلة: «حتى لو بدت الديمقراطية أحيانًا صاخبة ومعقدة وبطيئة، فإنه لا يمكن اغتصاب عملياتها، فبدلًا من حماية الثورة يخاطر مرسي بإطلاق ثورة جديدة».

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018