تصاعد الجدل بين السعودية وإيران بسبب حادث منى

تصاعد الجدل بين السعودية وإيران بسبب حادث منى

بعد أربعة أيام على حادثة تدافع منى، التي أودت بحياة حوالي 769 شخصًا، في أسوأ كارثة خلال الحج في السعودية منذ 25 عاما، تصاعد الجدل بين إيران والسعودية التي تتهم طهران "بتسييس" الحج إلى مكة المكرمة.

وفيما يغادر مئات الآلاف من الحجاج السعودية، بعد اتمام مناسك الحج، طلب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، من السعودية، الأحد، "الاعتذار" بعد حادث التدافع الذي أودى بحياة مئات الحجاج بينهم نحو 140 إيرانيًا، حسب آخر حصيلة أعلنتها إيران.

وقال خامنئي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إنه "على حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة وأن يتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلا من اللجوء إلى إلقاء اللوم على الآخرين".

وأضاف أن العدد الكبير من القتلى "في هذا الحادث لس بالأمر الهين وعلى العالم الإسلامي أن يبحث بهذا الموضوع".

ولقي 769 حاجًا من عدة جنسيات حتفهم، وأصيب 934 آخرون بجروح في تدافع في موقع رمي الجمرات في منى، بالقرب من مكة المكرمة، الخميس، حسبما ورد في آخر حصيلة نشرتها المملكة، التي تتعرض لانتقادات حادة واتهامات بسوء تنظيم الحج. وأعلنت النيجر، الأحد، أن 22 من مواطنيها بين قتلى الحادث.

وقبل أسبوعين من بدء الحج، لقي أكثر من مئة شخص مصرعهم في سقوط رافعة كبيرة في الحرم المكي في 11 أيلول/سبتمبر.

اقرأ أيضًا | السعودية: اختتام مناسك الحج بواحدة من أسوأ الحوادث منذ 25 عاما

وبين ضحايا تدافع منى 136 إيرانيا، فيما لا يزال 344 إيرانيا مفقودين، ما دفع طهران إلى توجيه انتقادات حادة للمملكة واستدعاء القائم بالأعمال السعودي في طهران ثلاث مرات خلال ثلاثة أيام.

وأكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في نيويورك ضرورة التحقيق "في أسباب" هذا "الحادث المؤلم". وقال في كلمة في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية، إنه من الضروري "الاهتمام السريع بالجرحى والتحقيق في أسباب الحادث وغيره من الحوادث المماثلة التي وقعت في موسم الحج هذا العام".

ورد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بالقول "أعتقد أنه من الأفضل للإيرانيين أن يبتعدوا عن تسييس مأساة أصابت الناس الذين كانوا يؤدون أهم الشعائر الدينية المقدسة".

وأضاف أن "السعودية لطالما خصصت على مدى سنوات موارد ضخمة من أجل ضمان نجاح موسم الحج، وسننشر الوقائع عندما تعرف ولن نخفي شيئا، وإذا ارتكبت أخطاء فسيحاسب مرتكبوها".

وتابع الجبير، الذي كان يتحدث في نيويورك إلى جانب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري "سنعمل على استخلاص العبر مما حدث وألا يتكرر ذلك. وأريد أن أكرر أنه ليس وضعا ينبغي استغلاله سياسيا"، معبرا عن أمله في أن "يبدي القادة الإيرانيون قدرا أكبر من التقدير والاعتبار إزاء من قضوا في هذه المأساة وأن ينتظروا ليروا نتائج التحقيق".

وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، قال إن "بلدانا مثل إيران عانت كثيرا، يجب أن يكون لها ممثلوها أثناء التحقيق لتحديد أسباب الكارثة والحصول على تأكيد بأن هذا الأمر لن يتكرر في المستقبل". وأضاف "ما من شك حول سوء الإدارة وقلة خبرة رجال الأمن، الحكومة السعودية مسؤولة وعليها أن تجيب على الأسئلة".

ورأى مفتي السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، السبت، أن التدافع كان أمرا لا يمكن للبشر السيطرة عليه. وقال متوجها إلى ولي العهد ووزير الداخلية، محمد بن نايف، الذي يرأس لجنة الحج "أنتم غير مسؤولين عما حصل لأنكم بذلتم الأسباب النافعة التي في أيديكم وقدرتكم".

وأضاف "أما الأمور التي لا يستطيع البشر عليها فلا تلامون عليها والقدر والقضاء إذا نفذ لا بد منه".

من جهته، شدد رئيس مجلس الشورى السعودي، عبد الله آل الشيخ، على "أهمية التزام الحجاج الأنظمة والتعليمات التي تتخذها الأجهزة الأمنية المعنية بخدمتهم والسهر على راحتهم"، مشيرًا إلى أنه "في التزامهم بها حماية لأرواحهم وحفاظا على أمنهم وتيسيرا لهم في أداء مناسكهم".

وفي تركيا، رأى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ الحاكم، محمد علي شاهين، أن بلاده يمكن أن تنظم الحج بشكل أفضل من السعودية، في موقف لم يتضامن معه الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال شاهين "هل يمكننا أن نتحدث عن ’القضاء والقدر’ في ما يحدث؟ هناك إهمال في مجال السلامة وهذه الوفيات نجمت عن هذا الإهمال".

وأضاف هذا الوزير السابق، الذي تولى سابقا رئاسة البرلمان "لو كلفت تركيا الحج لنظمته بدون أن يصاب أحد بأذى، بإذن الله". وشدد على أن "الأماكن الإسلامية المقدسة تعود إلى كل المسلمين"، داعيا الدول الإسلامية إلى الاجتماع "لإيجاد حل لمشاكل السلامة" في السعودية.

لكن في السعودية يعتبر البعض أنها "مؤامرة؛ وكتب راشد ابو السمح، في صحيفة عرب نيوز "إنها حملة منظمة للتشهير بالسعودية من قبل أعدائها"، معتبرا الدعوات إلى تدويل الأماكن المقدسة "سخيفة".

أما عبد الله العتيبي، فقد كتب في صحيفة الشرق الأوسط أن "تدويل الحج يمثل دعاية إيرانية شاذة عبر سنوات يعارضها كل المسلمين والدول الإسلامية".

وأضاف "تاريخيا ثمة جهة واحدة هي التي تسعى لإفساد الحج واستهداف أرواح الحجاج والإصرار على جعل موسم الحج يخدم مصالحها السياسية وشعاراتها السياسية وهذه الجهة هي الجمهورية الإسلامية في إيران".

وأدى فريضة الحج هذه السنة حوالي مليوني مسلم جاء 1,4 مليون منهم من خارج المملكة.