بيروت: توحيد شبيبة لبنان تدفع الفلسطينيين للدراسة الأكاديمية

بيروت: توحيد شبيبة لبنان تدفع الفلسطينيين للدراسة الأكاديمية

ببداية متواضعة تُغيّر جمعيّة شبابيّة تهتمّ بالتّعليم مقرّها بيروت حياة اللاجئين الفلسطينيّين ملقية لهم بشريان حياة في مناخ عادة ما يجدون أنفسهم في الدّرجة السّفلى منه.

فجمعيّة 'توحيد شبيبة لبنان' تساعد أطفال اللاجئين الفلسطينيّين الذين يحصلون على درجات مرتفعة في الحصول على تعليم ثانويّ جّيد بهدف منحهم فرص للالتحاق بأفضل الجامعات المرموقة بالمنطقة.

وهذه الجمعيّة التي لا تهدف إلى الرّبح من بنات أفكار ملك النّمر، وهي موظّفة اجتماعيّة تركيّة تقيم في لبنان وتعمل مع اللاجئين الفلسطينيّين في مخيّماتهم بأنحاء لبنان منذ أكثر من 25 عامًا.

وقالت ملك النّمر قبل خمس سنوات إنّها قرّرت دمج أطفال الفلسطينيّين في المجتمع وتحطيم الأسوار الخفيّة للمخيّمات التي يمضون حياتهم كلّها داخلها في بعض الأحيان.

وتنظّم جمعيّة توحيد شبيبة لبنان بشكل أساسيّ من مقرّها في منطقة الدّبية، جنوبيّ بيروت نحو عشرة مشروعات مختلفة يستفيد منها أكثر من 2500 لاجئ فلسطينيّ في لبنان.

وأحد هذه البرامج يوفّر للطلّاب الفلسطينيّين منحًا دراسيّة في جامعات مرموقة على الصّعيدين المحليّ والعالميّ.

وقالت ملك النّمر مؤسّسة الجمعيّة 'شخصيًّا أعتقد أنّه ما من سبيل للخروج من مخيّم اللاجئين غير التعليم... وهؤلاء طلاب نوابغ. أرى أنّنا مجرّد نوع من المُسهّلين لحصولهم على حقوقهم. لأنّه كما تعرفون، يجب أن يحصل الجميع على فرصته في تعليم جيّد. ومن أهمّ الأشياء التي نحرص عليها مسألة إدخال طلّابنا جامعات محترمة ومرموقة لأنّ الحصول على شهادة من الجامعة الأميركيّة في بيروت مثلا تُحدث فرقًا هائلًا. فأصحاب الأعمال لا يقفون صفًّا لتوظيف الفلسطينيّين'.

ولهذه الجمعية الخيريّة شراكة مع 25 جامعة مشهورة في لبنان والخارج، بينها الجامعة الأميركيّة في بيروت والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة وجامعتي ييل وهارفارد في الولايات المتّحدة وجامعة نيويورك في أبو ظبيّ.

وأضافت ملك النّمر 'في الوقت الحاضر لدينا 400 طالب يدرسون بمنح في جامعات بلبنان وأنحاء العالم. نحو 170 منهم يدرسون في الجامعة الأميركيّة ببيروت و110 في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة. لدينا مجموعة تزيد على 50 طالبًا في تركيّا وجمهورية شمال قبرص والباقون في ربوع العالم. تخرّج بالفعل نحو 130 من طلّابنا ونحن على وشك إنشاء رابطة للخرّيجين'.

وتفيد إحصاءات عام 2014 لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين (أونروا) أنّ أكثر من 32 ألف لاجئ فلسطينيّ يدرسون في 69 مدرسة تابعة للأونروا في أنحاء لبنان.

ومن بين 130 خرّيجًا جامعيًّا استفادوا من منح برنامج الجمعيّة اللبنانيّة الفتاة الفلسطينيّة هبة شناعة (22 عامًا) التي أتمّت في الآونة الأخيرة دراسة الهندسة في الجامعة الأميركيّة في بيروت.

وقالت هبة إنّ الفرصة التي سنحت لها غيّرت حياتها وحياة والديها حيث تلقّت عرض توظيف عقب تخرّجها مباشرة.

وأضافت 'هيدا الشّغل والمنحة اللي أخذتها غيّرت حياتي للأحسن. إنه أنا كأنا..شخصيتي.. كإنسانة تغيّرت. كلّ شي بحياتي. العالم اللي كنت أعرفها واللي صرت أعرفها'.

وقال طالب هندسة في الجامعة الأميركيّة في بيروت ومن أبناء اللاجئين الفلسطينيّين يدعى خليل كفروني إنّ تجربته الشّخصيّة مشابهة لتجربة هبة، موضحًا أنّ برنامج الجمعيّة منحه أملًا في الحياة.

وأضاف كفروني قبل أن يذهب لمذاكرة دروسه بين المحاضرات 'كوني فلسطينيّ إذا بدي أشتغل بلبنان. أنا هلق عم أدرس هندسة. إذا بدي أشتغل هندسة بلبنان ما رح أقدر أفوت على النّقابة. لأنّه مثل ما بتعرفي، ممنوع الفلسطينيّ يفوت على النّقابة. بالتالي مضطرّ أنا أشتغل برات لبنان. في جامعة أحسن من الجامعة الأميركيّة في بيروت لهيدا الشي. لأنها تقدر تأمن لي وظيفة برات لبنان. وظيفة منيحة. أحسن من الجامعة الأميركيّة في بيروت ما فيه. بالتّالي كنت خسرت كتير لو ما كنت طالب في الجامعة الأميركيّة في بيروت'.

وتأمل أيضًا الفتاة الفلسطينيّة أمينة حسين (17 عامًا) أن تحقّق حلمها وتحصل على فرصة للدراسة في جامعة مرموقة بمنحة.

وتستعدّ أمينة حاليًّا لتقديم طلبات الالتحاق بإحدى الجامعات المرموقة بمساعدة جمعيّة توحيد شبيبة لبنان. وتعيش أمينة حاليًّا مع والديها في مخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيّين في ضواحي بيروت.

وقالت 'العلم هو الشّيء الوحيد اللي يعني فيني استقي فيه. الشّيء الوحيد اللي بيكون بإيدي أنا. لأنه أنا كفلسطينيّة ممنوع أتملّك هون. ممنوع أفتح عيادة. ممنوع أعمل أي شي. فما لي شي إلا العلم ياللي يعني ما في شي أورثه بالأراضي هون أو شي. فالعلم هو الشّيء الوحيد اللي رح يساعدني أنا ويخليني أبني مستقبلي'.

اقرأ/ي أيضًا | فلسطينيو لبنان يتظاهرون أمام "الأونروا" ببيروت

ووفقا لأونروا فإنّ نحو 450 ألف لاجئ فلسطينيّ مسجّلين في لبنان ويعيش نحو 53% منهم في 12 مخيّمًا للاجئين. ولا يستطيع اللاجئون الفلسطينيّون الاستفادة من كثير من الحقوق الممنوحة للمواطنين اللبنانيين ولا يستطيعون العمل في 20 مهنة لكونهم لاجئين.