علماء دين عراقيون يحذرون من نقل السفارة الأميركية للقدس

علماء دين عراقيون يحذرون من نقل السفارة الأميركية للقدس
(أ.ف.ب)

حذّر علماء دين عراقيون، مسلمون ومسيحيون، من أن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس الفلسطينية المحتلة، كما يعتزم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، سيدفع منطقة الشرق الأوسط 'المضطربة أساسا' إلى مزيد من العنف.

ودعا العلماء إلى ممارسة ضغوط عربية وإسلامية كبيرة للحيلولة دون إقدام ترامب، الذي يتولى السلطة يوم الجمعة المواالمقبل، على 'منح القدس للإسرائيليين'، وهي خطوة، اعتبر أحدهم أنها ستكون 'إعلان حرب'.

ومنذ أن تبنى الكونغرس الأميركي قرارا عام 1995 بنقل السفارة إلى القدس، دأب الرؤساء الأميركيون، سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين، على توقيع قرارات كل 6 شهور بتأجيل نقلها 'حماية للمصالح الأميركية'، وفق نصوص تلك القرارات.

ووفقا للناطق باسم دار الإفتاء العراقية، الشيخ عامر البياتي، فإن 'الجامعة العربية مطالبة اليوم بتفعيل القرار الذي يدعو إلى المقاطعة الاقتصادية للدول التي تنقل سفارتها إلى القدس. على الجامعة العربية أن تتخذ قرارا حاسما وفوريا تجاه كل الدول التي تقدم على هذه الخطوة أو تساعد دولة أخرى عليها'.

ودعا البياتي دور الإفتاء في العالم العربي والإسلامي إلى اتخاذ قرارات مماثلة، واصفا الاقتراح الأميركي بأنه 'إقرار بمنح القدس للإسرائيليين، وإجراء تعسفي قد يمثل إعلان حرب على المسلمين'.

محذرا من تداعيات النقل المحتمل للسفارة الأميركية على منطقة الشرق الأوسط ككل، قال رئيس جماعة علماء العراق غير الحكومية، الشيخ خالد الملا، إن 'هذا الأمر يثير غضب جميع المسلمين، لما للقدس من أهمية دينية لهم، ولحساسية القضية الفلسطينية بالنسبة إليهم'.

وأضاف الملا أن 'هذا الأمر يحرك مشاعر المسلمين، ويولد حالة من الغضب لديهم. واليوم المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات. هذه المشاريع المعادية للإسلام حققت، مع كل الأسف، الكثير من الدمار والخراب وتهجير وقتل الناس، وهدر الأموال والثروات'.

ورأى الملا أن 'ما نحتاجه في هذه الفترة هو خطاب عاقل واقعي يتفهم ويتناغم مع الحالة في الشرق الأوسط، وخصوصا لدى المسلمين الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما المنطقة تدخل في صراع جديد'.

بدوره، قال الشيخ أحمد عبد الكريم، إمام وخطيب جامع الخلفاء في العاصمة العراقية بغداد، إن 'نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس الشريف سيثير حفيظة المسلمين، وسيؤزم الوضع العام في الشرق الأوسط، وقد يقود إلى اعتداءات'.

وأضاف أن 'هناك من يسعى إلى تشويه صورة المسلمين من خلال دفعهم إلى العنف، بينما الإسلام لا يعرف العنف، فهو دين الرحمة والتسامح والعطف'.

تابع عبد الكريم أن 'المس بمعتقدات المسلمين سيقابل بالرفض من الجميع، والقدس لها مكانة كبيرة في نفوس جميع المسلمين، وعلى الرئيس الأميركي التراجع عن مقترحه، حفاظا على استقرار المنطقة'.

بدوره قال الشيخ علاء البصري، رئيس 'التجمع السلمي لنهضة العراق' غير الحكومي، إن 'القدس من الأماكن المقدسة لدى عامة المسلمين، وعلى جميع الأطراف احترام معتقدات الطرف الآخر وعدم التجاوز بشأنها'.

وحذّر البصري من أن 'نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيربك الوضع في المنطقة المضطربة أساسا. وعلى الغرب أن يدرك أن أي تحرك يستهدف معتقدات المسلمين سيقابل بتحرك جهادي فكري ومسلح ليس في صالح أحد'.

عرقلة عملية السلام

وأبدى زعيم 'الحركة الديمقراطية الآشورية' والنائب العراقي، يونادم كنا، مخاوفه من أن يؤدي نقل السفارة، في حال تطبيقه، إلى 'عرقلة عملية السلام العربي – الإسرائيلي'.

تابع أن 'المسيحيين في العراق ينتظرون دورا إيجابيا من الولايات المتحدة في إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبناء دولتهم'.

وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية مراراً رفضها نقل السفارة الأميركية إلى القدس، محذرة من احتمال أن تقضي هذه الخطوة على أي أمل في التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية