معارك شرسة بالموصل مع تقدم القوات العراقية نحو المطار

معارك شرسة بالموصل مع تقدم القوات العراقية نحو المطار

قال مصدر عسكري عراقي، اليوم الأربعاء، إن قوات مشتركة بدأت صباح اليوم بالتقدم بإسناد جوي ومدفعي صوب المطار في الجانب الغربي لمدينة الموصل.

وقال النقيب، عدي محمد، إن "قوات مشتركة من الشرطة الاتحادية والرد السريع، وهما قوتان تابعتان لوزارة الداخلية بدأتا صباح اليوم التقدم باتجاه مطار الموصل".

وأوضح أن "تقدم القوات يجري بغطاء جوي لمقاتلات تابعة للتحالف الدولي وقصف مدفعي بدأت منذ ساعات الصباح الأولى"، مؤكدا أن "فرق خاصة من مكافحة المتفجرات مجهزة بعجلات مدرعة تتقدم القوات بهدف تفكيك العبوات الناسفة والالغام التي زرعها عناصر تنظيم داعش لإعاقة التقدم".

ويتوقع خبراء أن يكون القتال بين القوات العراقية وتنظيم "داعش" في الجانب الغربي من مدينة الموصل أكثر شراسة من معارك الجانب الشرقي، الذي أعلنت الحكومة، في 24 كانون أول/ يناير الماضي، عن استعادته بالكامل، بعد قرابة 100 يوما من القتال تكبدت خلالها تلك القوات خسائر بشرية ومادية لم تعلن عن حجمها.

ورغم أن الجانب الغربي من الموصل، الذي يطلق عليه السكان المحليون الساحل الأيمن من نهر دجلة، هو الأصغر مساحة مقارنة بالشرقي، إذ لا يتجاوز 40 % من مساحة المدينة، إلا أنه الأعلى كثافة، حيث يقطنه نحو 800 ألف نسمة من أصل قرابة مليونين، وفق الإحصاء الحكومي.

لكن تقديرات أخرى تفيد بأن عدد المدنيين في الجانب الغربي من الموصل، مركز محافظة نينوى، تجاوز المليون، بعد أن نزحت إليه عائلات كثيرة من الجانب الشرقي؛ هربا من المعارك، منذ بدء العملية العسكرية الراهنة.

في الجانب الغربي من الموصل 99 حيا، من إجمالي 183 حيا في المدينة، لكن البناء المعماري لهذا الجانب يتسم بقدمه، فأغلب الأزقة والشوارع صممت لتلائم الحياة في عشرينيات القرن الماضي، والإصلاحات التي طرأت عليها لا تتعدى ترميمات بسيطة للغاية.

مع هذا الوضع ستضطر القوات المهاجمة إلى خوض حرب شوارع شرسة وصعبة للغاية، من شأنها تحييد الكثير من عناصر القوة لدى الجيش العراقي، خاصة الأسلحة ذات التدمير الواسع، فضلا عن ترشيد القصف الجوي والمدفعي؛ فلإفراط في استخدام القوة قد يؤدي إلى أضرار بالغة بين المدنيين، وانهيار وتشقق المباني القديمة حتى تلك الواقعة خارج دائرة القصف، وهو ما قد يدفع القوات العراقية والحليفة إلى استعمال الصواريخ الحرارية والذكية والطائرات بدون طيار والأسلحة ذات الدقة العالية.

كما أن الأحياء الضيقة والقديمة تصعب من قدرة الدبابات والمدرعات على التوغل في الكثير من الأزقة، خاصة وأن مسلحي "داعش" يزاوجون بين حرب العصابات والتمسك بالأرض، عبر استخدام سيارات مصفحة ومفخخة، وانتحاريين، وطائرات بدون طيار، والهجوم من خلف خطوط القوات المهاجمة عبر الأنفاق، إضافة إلى القناصة، والهجمات الليلية المباغتة، والقصف المدفعي والصاروخي بقائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

وهو ما لجأ إليه "داعش" في معارك الجانب الشرقي من الموصل، وفي مدينة سرت الليبية، التي قاتل فيها التنظيم من شارع إلى آخر، بل ومن منزل إلى آخر؛ ما أطال أمد المعركة، وأوقع خسائر بشرية ومادية جسيمة.

للجانب الغربي من الموصل أهمية كبيرة، لاحتوائه على مجموعة من المؤسسات الحكومية المهمة، منها مبنى ديوان محافظة نينوى في شارع الجمهورية وسط الموصل، ومطار الموصل الدولي قرب حي الطيران، ومعسكر الغزلاني، ومديرية بلدية الموصل، والمجمع الحكومي، الذي يضم رئاسة محكمة نينوى ومديرية الشرطة والمؤسسة الإعلامية الرسمية، والتي تعرف باسم "سما الموصل".

وفي هذا الجانب من المدينة، وفق خبراء، توجد مراكز القيادة والسيطرة لـ"داعش"، فضلا عن قادة التنظيم ومقاتليه الأقدم والأكثر كفاءة، ولاسيما الأجانب منهم، وهو ما يرجح أن المعارك في الجانب الغربي ستكون الأكثر شراسة مقارنة بمعارك الجانب الشرقي.

وانطلقت حملة "قادمون يا نينوى" في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، قبل أن تعلن القوات العراقية، في 24 كانون الثاني الماضي، تحرير الجانب الشرقي من مدينة الموصل من تنظيم "داعش"، وبذلك الإعلان أكملت الحملة مرحلتيها الأولى والثانية.

وفي 19 شباط/ فبراير الجاري، بدأت المرحلة الثالثة من الحملة الهادفة لتحرير الجانب الغربي من الموصل، وتمكنت القوات العراقية خلال أول يومين من استعادة 17 قرية.

والجانب الغربي من الموصل أصغر من جانبها الشرقي من حيث المساحة، وهو 40 بالمئة من إجمالي مساحة الموصل، لكن كثافته السكانية أكثر؛ حيث تقدر الأمم المتحدة عدد قاطنيه بنحو 800 ألف نسمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018