"داعش" يتقهقر إلى آخر معاقله بسورية والعراق

"داعش" يتقهقر إلى آخر معاقله بسورية والعراق
صورة توضيحية

بعد ثلاثة أعوام ونيف على شنه هجومًا واسعًا وسيطرته على مساحات شاسعة ومدن كبيرة وصغيرة في سورية والعراق، تقهقر تنظيم "داعش" إلى معقله الأخير، وهو مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق، بعد أن خسر "عاصمتي الخلافة"، الرقة السورية والموصل العراقية.

ومن المتوقع أن تندلع معارك شرسة للقضاء على التنظيم، في حين يعتبر مراقبون ومحللون أن المعركة ليست بسيطة، ومن المرجح أن تؤدي لمقتل آلاف الضحايا من المدنيين ونزوح أضعافهم، بعد أن خسر التنظيم، يوم الجمعة، في غضون ساعات معقلين بارزين هما دير الزور، آخر كبرى المدن السورية التي كان يتواجد فيها، وقضاء القائم في غرب العراق الذي يقع على الجهة المقابلة للبوكمال.

وعلى وقع هجمات عدة، فقد التنظيم الجهادي خلال الأشهر الماضية مساحات واسعة أعلن منها "خلافته" في سورية والعراق في العام 2014، ولم يعد يسيطر سوى على بعض المناطق المتفرقة، أبرزها عند الحدود السورية العراقية.

وواصل جيش النظام السوري وحلفاؤه، أمس السبت، مدعومًا بغطاء جوي روسي، حملته العسكرية باتجاه مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، بعدما أعلن الجمعة استعادته السيطرة على كامل مدينة دير الزور، التي كان الجهاديون يسيطرون على أحيائها الشرقية.

وتقدم جيش النظام والمسلحين الموالين له، حت الغطاء الجوي الروسي، نحو البوكمال من الجهة الجنوبية الغربية، وبات يبعد عنها مسافة 30 كيلومتراً على الأقل.

ورغم أن مدينة البوكمال أصغر من دير الزور، لكن من شأن طرد تنظيم "داعش" أن يُفقده آخر معقل له في سورية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إنه "لم يتبق تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة دير الزور سوى مدينة البوكمال ونحو ثلاثين قرية تقع على جانبي نهر الفرات".

"المعركة الأخيرة"

وسيطر تنظيم "داعش" منذ صيف 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الأحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة.

وتشكل محافظة دير الزور راهنا مسرحًا لعمليتين عسكريتين، الأولى يقودها جيش النظام السوري بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات حيث مدينتي دير الزور والبوكمال، والثانية تشنها قوات "سورية الديمقراطية" بدعم أميركي، خصوصا ضد الجهاديين عند الضفاف الشرقية للنهر الذي يقسم المحافظة.

ورغم طرده من مناطق واسعة منها، لا يزال تنظيم "داعش" يسيطر على 37 في المئة من محافظة دير الزور تتركز في الجزء الشرقي منها.

وقتل عشرات النازحين الفارين من المعارك في محافظة دير الزور جراء استهدافهم على الضفاف الشرقية لنهر الفرات بسيارة مفخخة من قبل تنظيم "داعش"، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مساء أمس السبت.

وتعد مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، آخر أهم معاقل التنظيم المتطرف. كما لا يزال يسيطر على جيوب محدودة في محافظة حمص وقرب دمشق وفي جنوب البلاد.

في العراق

وعلى وقع هجوم تخوضه القوات العراقية على الجهة المقابلة من الحدود لطرد تنظيم "داعش" من آخر مناطق سيطرته في العراق، فرّ جهاديون من الجهة العراقية باتجاه مدينة البوكمال.

وعبرت شاحنات عدة تقل عشرات الجهاديين الفارين من القائم العراقية، الجمعة، الحدود باتجاه البوكمال، وفق المرصد السوري.

وأوضح المرصد أنه نظرًا إلى أن الحدود بين البلدين مفتوحة إلى حد كبير، تمكنت ميليشيات الحشد الشعبي التي تقاتل مع القوات العراقية، من عبورها لمطاردة جهاديي التنظيم الذين تمكنوا من صدها.

وسيطرت القوات العراقية على قضاء القائم، الجمعة، بعد نحو أسبوع على بدء عملية عسكرية فيها.

ولم يعد أمام القوات العراقية سوى استعادة قضاء راوة المجاور ومناطق صحراوية محيطة من محافظة الأنبار، ليعلن استعادة كل الأراضي التي سيطر عليها تنظيم "داعش" عام 2014.

وقال المحلل العسكري، هشام الهاشمي، إن تنظيم "داعش" لا يزال يسيطر في منطقة وادي الفرات بين سورية والعراق على "مساحة تبلغ ستة في المئة تقريبا من البلدين". وأضاف "هناك ستكون المعركة الأخيرة ضد الجهاديين".

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الذي يدعم القوات العراقية، ريان ديلون، إن هذه المنطقة "تتقلص كل يوم والتحالف سيحرم التنظيم من أي ملاذ آمن في العراق وسورية".

مدنيون تائهون

ويسعى العديد من المدنيين الذين وقعوا فريسة العنف، إلى الفرار من مناطق يسيطر عليها الجهاديون. ولفت عبد الرحمن إلى "أنهم يتوهون وخاصة في المناطق الصحراوية حيث الاتصالات معدومة".

وذكرت منظمة "سيف ذي تشيلدرن" الإنسانية أنه "لقد عرض نحو 350، ألف شخص بينهم 175، ألف طفل حياتهم للخطر خلال الأسابيع الأخيرة من أجل إيجاد ملاذ والهرب من تصاعد العنف في دير الزور".

ورغم خسائره المتتالية، يرى محللون أن انتكاسات تنظيم "داعش" لا تعني هزيمته نهائيا أو القضاء عليه، بل سيعود التنظيم وفق تقديرهم إلى تنفيذ هجمات عبر خلايا نائمة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018