كواليس ما جرى مع الأمراء بـ"السجن الذهبي" بالسعودية

كواليس ما جرى مع الأمراء بـ"السجن الذهبي" بالسعودية
"السجن الذهبي" (Pixabay)

كشف مراسل صحيفة "فايننشال تايمز" في دبي، سايمون كير، في تقرير أعدّه للصحيفة، عن ممارسات السلطات السعودية في فندق ريتز كارلتون في الرياض، مع الأمراء والمسؤولين المعتقلين فيه.

وأشار كير إلى أنّ معتقلي النخبة الحاكمة سابقًا، كانوا مراقبين على مدار الساعة من قبل رجال المخابرات الذين منعوهم من إغلاق أبواب الغرف، وأزالوا المواد الحادة من كل شيء في الغرفة حتى لا يقوم أحدهم في محاولة انتحار.

ومُنع الأمراء والمسؤولين المعتقلين من التواصل بينهم، وسُمح لبعضهم التواصل مع أقاربه بشكل دوري، وأتاح لهم رجال الأمن متابعة التلفاز بين كل جلسة تحقيق وأخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن أثر التجربة على المساجين الذين قابل كير أٌقاربهم، اختلف بين سجين وآخر، فبعضهم "خرج منهارا"، فيما مزح آخرون مع المهنئين، وأشاروا إلى أن "التجربة" قد ساعدتهم على التخلص من الوزن الزائد.

وقال الكاتب إنّ الاعتقال الذي كان بالـ "السجن الذهبي"، والذي بدأ في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، كان مخطط ومدروس بشكل جيد، لم يفصح فيه عن أسماء المعتقلين بشكل رسمي إلّا عن طريق ما سُرّب ربما بشكل مقصود لوسائل التواصل الاجتماعي.

ولفت التقرير إلى أن الكثير من المعتقلين استطاعوا الاتصال بأصدقاء ومقربين، ليلة اعتقالهم، إلا أن آخرين غابوا في منتصف الليل، ولم يكن أقاربهم قادرين على التأكد من مكان وجودهم لعدة أيام.

وأشار الكاتب إلى أنّ الحكومة السعودية كانت تنوي الحصول على 100 مليون دولار أميركي من هؤلاء المعتقلين لإتمام العملية بنجاح، لهذا كان من الضروري وضعهم في الفندق المكون من 492 غرفة، وأن يقوم رجال الأمن بمداهمات ليلية حتى لا يهرب السجناء، لإتمام العملية بنجاح وسرعة أكبر.

وأوضح الكاتب أنه "عادة ما كان يبدأ المحققون تحقيقاتهم بطريقة ودية في الصباح، إلا أنهم في المساء كانوا ميالين للجدل، وكانوا في بعض الأحيان يوقظون المعتقلين في منتصف الليل ويصدرون الأوامر لهم، وقد يطلب من المعتقل تحضير حقائبه للخروج ليتم تجاهله لمدة أسابيع دون زيارات".

وأشار التقرير إلى أنه تم تقديم قائمة بأسماء المعتقلين لمدراء البنوك، طلبوا فيها تجميد حسابات المعتقلين وحسابات أقاربهم، مما أدى إلى تشكيل ضغوطات أكبر عليهم.

وأفاد كير، بأن مصير بعض شركات المعتقلين مثل "أم بي سي" و"المملكة القابضة" التابعات للأمير الوليد بن طلال، لم يكن معروفا رغم سماح الحكومة السعودية لها في مزاولة عملها كالمعتاد، مشيرا إلى أنه بحلول كانون الأول/ ديسمبر، بدأت الحكومة بالتفاوض حول تسويات، والتخلي عن أرصدة وأموال مقابل الحرية.

ورغم سريّة التسويات التي أُبرمت مع المعتقلين، قال بعض المقربين أنها طالت أرصدة وعقارات وأموال نقدية، فعلى سبيل المثال، صادرت الحكومة السعودية 60% من أسهم شركة "أم بي سي" وأبقت على 40% لمالكها الأصلي الوليد بن طلال، بحسب الراوي.

فيما رفضت المصارف السويسرية الإفصاح عن معلومات زبائنها المعتقلين دون أوامر من القضاء السويسري، رغم أنّها تلقت رسائل سرية بخصوص ذلك.

ويشدد كير أنّ معظم المفرج عنهم، قد مُنعوا من السفر، ولا تزال هناك مفاوضات مع الشركات الأخرى، وسيحول الـ 56 الذين رفضوا التسويات إلى النائب العام.

واختتمت "فايننشال تايمز" تقريرها بالقول إنه "بعد هذا كله، فإن تحدي الحكومة هو إعادة الثقة للمستثمرين باستقرار المناخ الاقتصادي السعودي".