حملة مقاطعة المنتوجات بالمغرب تنهي أسبوعها الثاني بنجاح

حملة مقاطعة المنتوجات بالمغرب تنهي أسبوعها الثاني بنجاح
جانب من الاحتجاجات في مدينة جرادة المغربية في شباط/ فبراير الماضي. أرشيفية (أ ب)

تزداد وتيرة حملة المقاطعة المغربية على منتجات ثلاث شركات مسيطرة على قطاعات أساسية في المغرب، وهي شركة موزعة للغاز والبنزين باسم "إفريقيا"، وشركة مصنعة وموزعة للمياه المعدنية باسم "سيدي علي"، وأخيرًا شركة منتجة للحليب ومنتوجاته باسم "دانون".

وتنتشر حملة مقاطعة الشركات الثلاث على موقع "فيسبوك" دون أن تتبناها جهة معيّنة، وتعكس غضب المواطنين على تحكم هذه الشركات التي تحتكر السوق، بأسعار هذه المنتوجات الأساسية، وتحديدها لأسعار لا يقوى المواطن على دفعها بشكل مستمر.

وتجاوب الناس على الأرض مع الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت الصحف المغربية وأحاديث الشارع، فيما قالت جهات صحفية أن هذه الشركات تتكبد خسارات بالملايين يوميًا.

ويرى المتخصص في التواصل الرقمي، رشيد جنكاري، أن "هذه الحملة تعكس نضج مواقع التواصل الاجتماعي وميلاد رأي عام رقمي قادر على إسماع صوته في مواضيع مثل غلاء المعيشة وهشاشة أوضاع فئات واسعة"، معتبرا هذه المواقع بمثابة مقياس للوضع الاجتماعي الاقتصادي بالبلد".

وأفاد استطلاع للرأي أنجزه معهد "أفيرتي" وشمل شريحة من مستعملي الانترنت أن أكثر من 79 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون الحملة التي أنهت أسبوعها الثاني.

وبث مغاربة يقيمون بكندا وتركيا وإيطاليا وغيرها أشرطة فيديو تضامنا مع حملة المقاطعة، حملوا فيها علب حليب أو عبوات مياه ليظهروا أن ثمنها أقلّ مقارنة مع المغرب.

وكشف تقرير للبنك الدولي حول "المغرب في أفق 2040" أن حصة الإنفاق على الغذاء "لا تزال في مستوى عال بحوالى 40 بالمئة، ما يعكس ضعف القدرة الشرائية للأسر وهيمنة النفقات الملزمة".

وفضلت نقابة رجال الأعمال المغاربة عدم التعليق على الحملة، بينما يتساءل البعض عن الخلفيات السياسية للحملة، وخصوصا استهداف مالك شركة "أفريقيا" عزيز أخنوش الذي يشغل وزارة الفلاحة منذ 2007. ولعب دورا بارزا في الأزمة التي انتهت بإعفاء رئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016.

وسبق للمغرب أن شهد تظاهرات سنة 2007 ضد غلاء الأسعار نظمتها أحزاب وجمعيات يسارية، غير أنها لم تحظ بإقبال كبير لا سيما بعد تحول بعضها إلى صدامات مع الشرطة. ويبدو أن محركي الحملة الحالية يخشون تكرار هذا السيناريو، فيشددون على عدم النزول الى الشارع.

وتتحدث الحكومة المغربية منذ عام 2013 عن تقديم مساعدات مالية للأسر الفقيرة دعما لقدرتها الشرائية، بعدما تم التخلي تدريجيا عن نظام دعم أسعار المحروقات ومواد غذائية أساسية، لكن هذا المشروع لم ير النور إلى الآن.