الأردن: تواصل الاحتجاجات حتى ساعات فجر السبت

الأردن: تواصل الاحتجاجات حتى ساعات فجر السبت
(أ ف ب)

تواصلت الاحتجاجات في عمان وعدد من المدن الأردنية، ليل الجمعة السبت، على سياسات الحكومة الاقتصادية، وبضمنها قانون ضريبة الدخل وسياسة رفع الأسعار، مطالبين بإسقاط الحكومة.

وتجمع الآلاف قرب مبنى رئاسة الوزراء في الدوار الرابع وسط عمان، حتى فجر اليوم السبت، رغم الإجراءات الأمنية وهم يهتفون "الشعب يريد اسقاط الحكومة" و"ما خلقنا لنعيش بذلّ خلقنا لنعيش بحرية" و"يا ملقي اسمع اسمع، شعب الأردن ما رح يركع"، في إشارة إلى رئيس الوزراء هاني الملقي.

ورفع بعض المحتجين لافتات كتب عليها "لن نركع" و"معناش" إلى جانب أعلام أردنية.

وقام البعض باطفاء محركات سياراتهم بمنطقة الدوار الرابع، وتعطيل حركة المرور مؤقتا، فيما أطلقت بعض أبواق السيارات مرورا ذهابا وإيابا، ووضعت لافتات صغيرة كتب عليها "ارحل" و"كفى" و"معناش".

كما شهدت مدن السلط وإربد وجرش والزرقاء والطفيلة ومعان احتجاجات استمرت حتى ساعات فجر السبت، شارك بها المئات، أحرقوا خلالها الإطارات وحاويات القمامة، وأغلقوا طرقا مؤدية إلى عمان.

وكان قد تدخل الملك عبد الله الثاني، صباح أمس الجمعة، وأوعز لرئيس الحكومة هاني الملقي بوقف قرار رفع أسعار المحروقات للشهر الحالي، علما أن الحديث عن الزيادة الخامسة في أسعار المحروقات والكهرباء خلال العام الجاري.

من جانب آخر، أعلن 78 نائبا من مجموع 130 نائبا رفضهم لمشروع قانون ضريبة الدخل. وقال النواب في بيان إن "مشروع قانون ضريبة الدخل غير صالح شكلا ومضمونا".

وأضافوا "نعلن مسبقا موقفنا الواضح والمتضمن رد مشروع قانون الضريبة جملة وتفصيلا حرصا منا على أمننا الوطني والاقتصادي والاجتماعي، وذلك حال عرضه للمناقشة في مجلس النواب".

من جهتها، أكدت النقابات المهنية في بيان أنها قررت الاستجابة لدعوة رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة، لعقد اجتماع السبت في المجلس بحضور رئيس الوزراء هاني الملقي.

وقال رئيس مجلس النقباء، علي العبوس، إن "تلبية اللقاء ستكون على قاعدة مطلب النقابات بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل".

وأكد "تمسك النقابات المهنية بمطالبها التي هي مطالب مؤسسات المجتمع المدني"، مشيرا إلى أنه "في حال لم تستجيب الحكومة لمطالبها، فإن وقفة يوم الأربعاء ستكون قائمة".

وأشار العبوس إلى أن "قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات كان قرارا خاطئا، وأنه شكل استفزازا للشعب، وأنه تم تدارك الخطأ الذي وقعت به الحكومة بقرار ملكي".

ويشهد الأردن منذ الأربعاء احتجاجات دعت لها النقابات المهنية ضد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة مؤخرا، وارسلته للبرلمان للتصويت عليه.

وكانت قد اتخذت الحكومة إجراءات في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي طالب المملكة بإصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

وزادت الحكومة مطلع العام الحالي أسعار الخبز وفرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام.

وبحسب "العربي الجديد"، فإن الأردن قد يواجه ثلاثة مصائر محتملة للوضع، أولها أن ما حدث يوم الجمعة من عودة إلى التظاهر مجرد هبّة سياسية شعبية، تعيد إلى الأذهان هبّة إبريل/نيسان 1989، وما جرى بعدها من تحول وانفتاح سياسي، وبالتالي تنتهي الهبة بانقضاء سببها، خصوصا في ظل عدم وجود رموز حراكية؛ والثاني بقاء الناس على غضبهم، مع دعم النقابات لهم، حتى تعود الحكومة عن مشروع قانون الضريبة. ومعنى هذا استمرار التأزيم، حتى رحيل الحكومة مبكراً ومعها مجلس النواب، والدعوة إلى حكومة انتقالية تُعدّ قانون انتخاب جديدا، يوافق رغبة الملك التي تحدّث عنها أخيرا؛ ويبقى الاحتمال الثالث، وهو بقاء الوضع على ما هو عليه، وتصاعد غضب الناس، مع عناد للحكومة التي تزداد أزماتها، خصوصاً مع ظهور قوائم متهربين ضريبياً. ومع الأخذ بالاعتبار اتساع رقعة معارضي الحكومة من النخب الثقيلة المحسوبة على "السيستم" (الأجهزة)، يدخل الأردن أزمة كبيرة، ويمضي إلى انفجار اجتماعي كبير، ما لم يتم الاستدراك، برحيل الحكومة فقط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018